الرئيسية / كتاب الرأي / التعصب في فرعه ” الرياضي ” !

التعصب في فرعه ” الرياضي ” !

علي القاسمي

  • التوجهات الجديدة التي مضت لها السعودية في الحد من ظاهرة التعصب وفرضها لـ انظمة تضبط هذا التهور والانفلات في مشهدها الرياضي بالذات خطوات بالغة التأثير والاهمية وستعيد التوزان لوسط رياضي تم غض الطرف عنه للانشغال بما هو أهم ولكن غض الطرف فهم بطريقة خاطئة وهي توفير البيئة الخصبة للانفلات والتشويه والتدني في الطرح والوعي . قد يقول احدكم وما دخل الشأن الرياضي في مساحة لا علاقة لها به وفي ظل تخصص صفحات بالكامل في هذا الشأن والمشهد ، امضي لذلك بالطبع في ظل أن التعصب الرياضي له اهله والمنغمسون فيه حد الجهل والعابرون معه لمنصات الضوء والحديث والتمثيل ، ولو توقفنا عند مفردة التعصب لوحدها لادركنا كيف ان هذه الكلمة تعبث ولا زالت بالنسيج الاجتماعي وساهمت بشكل أو بآخر في تعزيز الكراهية والتطرف والعنصرية و قادت كثيرا من الخلافات لأزمات وتصنيفات وحالة غضب عارمة ساهمت في مزيد من التوتر والاحتقان . التعصب الرياضي ليس الا فرعا من منظومة التعصب الكبيرة ، ويبدو ان التركيز على فرعه الرياضي لكون الجيل الطازج الجديد المتعطش للرياضة والمتنفس فبها احتوى ثقافة هابطة وتعلم الرديء وبات يقاتل من أجل الألوان والشعارات واستوعب ثقافة ليست مطمئنة على صعيد المستقبل والحلم . الاحتقان الرياضي جزء بسيط من الاحتقان الذي يقدمه التعصب الكبير في مختلف المجالات ولا ننكر ان هناك من يتلذذ بالضرب على وتر التعصب في الفروع الدينية والثقافية والاجتماعية وغيرها من الفروع ويمضي من نافذة هذا التعصب بلا وجهة ولا هوية ، وكم من اساءات نعبر عليها صباح مساء في المشهد العام ؟ وكم من خطابات كراهية وتحريض وتفتيت نقراها من فوق وتحت الطاولات ومن منصات البوح والتغريد دون ان نقف بقوة تجاه من يقدمها ويرى نفسه شجاعا في تناولها واحياءها بين وقت وآخر ، صمتنا على التعصب الرياضي طيلة السنوات الفائتة انتج حريقا هائلا في هذا الوسط وتوترا غير معتاد وحملات من الشكوك والتهم وجمل التخوين والتخويف ، والزمن القادم لعلاجها لن يكون الا أضعاف الزمن الذي اشتعلت فيه لا سيما وان ذاكرتنا تحتفظ جيدا برصيد هائل من الملفات التي تعيد آثار التعصب لنقطة البداية ، الصمت الذي عاشه الميدان الرياضي تعيشه مياديننا الأخرى والتي تملك أدوات مختلفة وشعارات متباينة ورغبات متفاوتة ونوايا طاعنة وطاحنة . لن تكون السيطرة على التعصب في متناول اليدين فتفكيك هذا المصطلح على صعيد الطريقة والاسلوب والجهل والركاكة تفكيك عصي ومنهك في ظل المشوار الطويل والخبرات الناتجة عن توفر كم هائل من الطرق والأساليب ، قص أظافر مدمني التعصب وزارعوه وناشروه مهمة لازمة ولا بد ان تكون ضاربة أيضا ، المشهد الرياضي خير بداية في القادم من الأيام وسنبني معه تفاؤلنا من عدمه على قص الاظافر في الفروع الأخرى ذات الخطورة المتدرجة والنخر المتقن للنسيج الاجتماعي وضرب الأطياف بعضها ببعض ولن يمضي التفاؤل للأمام الا بقانون لا يقبل مسح الوجوه أو تقدير الأنوف ، بقيت جملة السطر الأخير التي تقول ” أن المتعصبين جدا .. الطيبين جدا .. المتحمسين كثيرا .. المترددين في بتر أورامهم يسهل استغلالهم ، توجيههم ، وتمرير الارباك بين يديهم ” .

شاهد أيضاً

التجنيد العسكري المدرسي

وماحك جلدك مثل اظفرك التجنيد واجب وطني وظاهرة محببةلدى شباب الأُمم و نحنُ في زمن …

%d مدونون معجبون بهذه: