الرئيسية / الثقافة / من أسرار النظم القرآني في سورة الأعلى للدكتور / محمد بن علي بن درع

من أسرار النظم القرآني في سورة الأعلى للدكتور / محمد بن علي بن درع

صحيفة عسيـر :

من أسرار النظم القرآني في سورة الأعلى

للدكتور / محمد بن علي بن درع

=* السورة مكية في قول الجمهور , آياتها تسع عشرة بالإجماع , وكلماتها ثمان وسبعون كلمة , وحروفها مائتان وواحد وسبعون حرفاً , فواصل آياتها على الألف . سميت سورة الأعلى لمفتتحها لأن كلمة الأعلى وردت فيها كحيثية من حيثيات الأمر بتسبيح الله سبحانه وتعالى .

=* وورد تسميتها في السنة سورة ( سبّح اسم ربك الأعلى ) , وهذه السورة هي حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي أحب المسبحات إليه . بدليل طمأنة الله لنبيه بقوله تعالى : (( سنقرئك )) و تبشيره بقوله : (( فلا تنسى )) , وهي معدودة ثامنة في ترتيب نزول السور نزلت بعد سورة التكوير وقبل سورة الليل .

=* مقصود السورة : تنزيه الله سبحانه وتعالى عن شوائب النقص وكل ما لا يليق بجلاله , والإشارة إلى وحدانيته وقدرته سبحانه وتعالى , والدال على ذلك كل من اسميها : ( سبح ) و ( الأعلى ) .

=* أما خطوط السورة الأساسية قد اشتملت سورة الأعلى على مواضيع متعددة منها : بيان علوّ الذات والصفات وذكر الخلقة وتربية الحيوانات , والإشادة بالثمار والنبات والأمن من نسخ الآيات , وبيان سهولة الطاعات , وذل الكفار في قعر الدركات , والتحضيض على الصلاة والزكاة , وفي الدنيا بقاء الخيرات , وفي الآخرة بقاء الدرجات .

=* ووجه مناسبتها لما قبلها أنه ذكر في سورة الطارق خلق الإنسان , فقال تعالى : ( فلينظر الإنسان ممّ خلق , خلق من ماء دافق , يخرج من بين الصلب والترائب ) وأشير إلى خلق النبات بقوله تعالى : ( والأرض ذات الصدع ) , وذكر هاهنا في سورة الأعلى قوله تعالى : ( خلق فسوّى ) وقوله : ( أخرج المرعى , فجعله غثاء أحوى ) , فشرحت القضية الأولى شرحاً أوسع وأوفى , وشرحت القضية الثانية أيضاً بصورة وافية .

=* إذاً قصة النبات هنا أوضح وأبسط كما أن قصة خلق الإنسان هناك كذلك . فما في هذه السورة أعمّ من جهة شموله للإنسان وسائر المخلوقات .

=* والخطاب في قوله تعالى (( سبّح اسم ربك الأعلى )) للنبي صلى الله عليه وسلم ومن كل من يتبعه . والافتتاح بأمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يسبح اسم ربه بالقول يؤذن بأنه سيلقي إليه عقبه بشارة وخيراً له , وذلك قوله تعالى : ( سنقرئك فلا تنسى ) وفي ذلك براعة استهلال .

=* والتسبيح التنزيه عن النقائص والعيوب , وهو من الأسماء التي لا تضاف لغير اسم الله وكذلك الأفعال المشتقة منه لا ترفع ولا تنصب على المفعولية إلا ما هو اسم الله تعالى , وكذلك أسماء المصدر منه نحو : سبحان الله .

وقال صاحب الفروق اللغوية : التسبيح والتقديس يرجعان إلى معنى واحد وهو تبعيد الله عن السوء . وقال في موضع آخر : التسبيح هو التنزيه عن الشرك والعجز والنقص , والتقديس هو التنزيه عما ذكروه عن التعلق بالجسم وقبول الانفعال وشوائب الإمكان وإمكان التعدد في ذاته وصفاته وكون الشيء من كمالاته بالقوة .

=* وإذا عدّي فعل الأمر بالتسبيح هنا إلى اسم فقد تعين أن المأمور به قول دال على تنزيه الله بطريقة إجراء الأخبار الطيبة أو التوصيف بالأوصاف المقدسة لإثباتها إلى ما يدل على ذاته تعالى من الأسماء والمعاني .

=* ولما كان أقوالاً كانت متعلقة باسم الله باعتبار دلالته على الذات , فالمأمور به إجراء الأخبار الشريفة والصفات الرفيعة على الأسماء الدالة على الله تعالى من أعلام وصفات ونحوها , وذلك آيل إلى تنزيه المسمى بتلك الأسماء .

=* والمراد نزّه اسم الله عما لا يليق فلا تؤول مما ورد منها اسماً من غير مقتض  ولا تبقه على ظاهره إذا كان ما وضع له مما لا يصح له تعالى , ولا تطلقه على غيره سبحانه أصلاً إذا كان مختصاً كالاسم الجليل , أو على وجه يشعر بأنه تعالى والغير فيه سواء إذ لم يكن مختصاً فلا تقل لمن أعطاك شيئاً مثلاً : هذا رازقي على وجه يشعر بذلك . وصنه عن الابتذال والتلفظ به في محل لا يليق به كالخلاء وحالة التغوط , وذكره لا على وجه الخشوع والتعظيم .  

=* وتسبيح اسم الله النطق بتنزيهه في الخويصة وبين الناس بذكر يليق بجلاله من العقائد والأعمال كالسجود والحمد . ويشمل ذلك استحضار الناطق بألفاظ التسبيح معاني تلك الألفاظ إذ المقصود من الكلام معناه . وبتظاهر النطق مع استحضار المعنى يتكرر المعنى على ذهن المتكلم ويتجدد ما في نفسه من تعظيم الله تعالى .

=* وأما تفكر العبد في عظمة الله تعالى وترديد تنزيهه في ذهنه فهو تسبيح لذات الله ومسمى اسمه , ولا يسمى تسبيح اسم الله ؛ لأن ذلك يجري على لفظ من أسماء الله تعالى فهذا تسبيح ذات الله وليس تسبيحاً لاسمه .

=* وهذا ملاك التفرقة بين تعلق لفظ التسبيح بلفظ اسم الله نحو ( سبّح اسم ربك ) وبين تعلقه بدون اسم نحو ( ومن الليل فاسجد له وسبحه ) , فإذا قلنا ( الله أحد ) أو قلنا ( هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المومن المهيمن ) إلخ كان ذلك تسبيحاً لاسمه تعالى , وإذا نفينا الإلاهية عن الأصنام لأنها لا تخلق كما في قوله تعالى : ( إنّ الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذباباً ولو اجتمعوا له ) كان ذلك تسبيحاً لذات الله لا لاسمه , لأن اسمه لم يجر عليه في هذا الكلام إخبار ولا توصيف . فهذا مناط الفرق بين استعمال ( سبح اسم ربك الأعلى ) واستعمال ( وسبحه ) , ومآل الإطلاقين في المعنى واحد لأن كلا الإطلاقين مراد به الإرشاد إلى معرفة أن الله منزه عن النقائص .

=* وقد وردت صيغة { سبّحَ } في فواتح ثلاث سور : الحديد والحشر والصف , وجاءت صيغة { يسبح } في فاتحة الجمعة والتغابن , إشارة إلى كون هذه الأشياء مسبحة غير مختص بوقت دون وقت , بل هي كانت مسبحة أبداً في الماضي , وتكون مسبحة أبداً في المستقبل ؛ وذلك لأن كونها مسبحة صفة لازمة لماهيتها , فيستحيل انفكاك تلك الماهيات عن ذلك التسبيح .

=* وأفادت المغايرة بين الماضي والمضارع وصيغة الأمر في فاتحة سورة الأعلى { سبّح } والمصدر في فاتحة سورة الإسراء ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً ) استيعاب واستيفاء هذه الصيغ من حيث الوجهة الدلالية لجميع صورها في سياقاتها , وفي ذلك دليل على أن التسبيح لله تعالى مستمر دائم في الأوقات كلها من الأزل إلى الأبد .  

=* وتعريف { اسم } بطريقة الإضافة إلى { ربك } دون تعريفه بالإضافة إلى علم الجلالة نحو : سبح اسم الله , لما يشعر به وصف { رب } من أنه الخالق المدبر .

=* وأما إضافة { رب } إلى ضمير الرسول صلى الله عليه وسلم فلتشريفه بهذه الإضافة , وأن يكون له حظ زائد على التكليف بالتسبيح .

=* والأعلى صفة يجوز جرّه صفة لربك وهو الأظهر , ونصبه صفة لـ اسم إلا أن هذا يمنع أن يكون { الذي } صفة لربك , بل يتعين جعله نعتاً لـ اسم أو مقطوعاً , لئلا يلزم الفصل بين الصفة والموصوف بصفة غيره , إذ يصير التركيب مثل قولك : رأيت غلام هند العاقل الحسنة . فتفصل بالعاقل بين هند وبين صفتها , وهذا لا يجوز , بل لا بد أن تأتي بصفة هند ثم تأتي بصفة الغلام فتقول : رأيت غلام هند الحسنة العاقل .

=* والعلو ههنا ليس بمعنى العلو في الجهة والمكان لاستحالته عليه سبحانه وتعالى , بل أريد بالعلو القهر والاقتدار , ومما يؤكد ذلك أن ما قبل هذه الآية وما بعدها ينافي أن يكون المراد هو العلو بالجهة , أما قبل الآية فلأن العلو عبارة عن كونه في غاية البعد عن العالم , وهذا لا يناسب استحقاق التسبيح والثناء والتعظيم , أما العلو بمعنى كمال القدرة والتفرد بالتحليق والإبداع فيناسب ذلك .

والسورة ههنا مذكورة لبيان وصفه تعالى بما لأجله يستحق الحمد والثناء والتعظيم .

=* وأما ما بعد الآية فلأنه أردف قوله { الأعلى } بقوله : ( الذي خلق فسوّى ) والخالقية تناسب العلو بحسب القدرة لا العلو بحسب الجهة . فهو العالي على كل شيء بملكه وسلطانه وقدرته .

=* ولم يُعدّ وصفه تعالى { الأعلى } في عداد الأسماء الحسنى استغناء عن اسمه العليّ ؛ لأن أسماء الله توقيفية . فهو أعلى وليس عالياً لأن { عال } وصف من خلقه , أي يوصف به بعض خلقه , قال تعالى لإبليس حين امتنع عن السجود لآدم عليه السلام – : (( أستكبرت أم كنت من العالين )) إذن فكلمة { عال } أطلقها الله على بعض خلقه , ولكن عندما يقول : (( الأعلى )) يكون أحدث التمايز المطلوب .

=* وإيثار هذا الوصف في هذه السورة لأنها تضمنت التنويه بالقرآن والتثبيت على تلقيه وما تضمنه من التذكير , وذلك لعلو شانه فهو من متعلقات وصف العلو الإلهي إذ هو كلامه .

=* وقد جعل من قوله تعالى : ( سبح اسم ربك الأعلى ) دعاء السجود في الصلاة إذ ورد أن يقول الساجد : { سبحان ربي الأعلى } ليقرن أثر التنزيه الفعلي بأثر التنزيه القولي .

=* ثم جاء بالإطناب بالوصف بالموصول في قوله تعالى : (( الذي خلق فسوّى )) فذلك من قبيل التعريف بالموصول فالبيان لمجمل الموصول الذي في صلته ( خلق فسوّى ) فمعناها دال على الوصف الذي تعلق به الحكم فصار ذلك من التشويق بإيراد المجمل الذي تتشوف النفوس إلى بيانه , فجاء عقيبه شفاء للصدور , أو يكون ذلك من قبيل الاستئناف بجواب سؤال مقدر { من هو الأعلى } ؟ فجاء الجواب بحذف المسند إليه .

=* ( والذي خلق فسوّى ) صفة أخرى للرب على الوجه الأول , ومنصوب على المدح على الثاني لئلا يلزم الفصل بين الموصوف والصفة بصفة غيره .

=* واعلم أنه سبحانه وتعالى لما أمر بالتسبيح فكأن سائلاً قال : الاشتغال بالتسبيح إنما يكون بعد المعرفة , فما الدليل على وجود الرب ؟ فقيل له : ( الذي خلق فسوّى , والذي قدّر فهدى )

=* واشتملت الآية على وصفين وصف الخلق ووصف التسوية , وحذف المفعول فيجوز أن يقدر عاماً , أي خلق كل مخلوق , وعليه جمهور المفسرين , ويجوز أن يقدر خاصاً أي خلق الإنسان كما قدره الزجاج , أو خلق آدم كما روي عن الضحاك . والعموم أولى وآكد وأنسب لقدرة الله وحكمته .

=* وعطف جملة { فسوّى } بالفاء دون الواو للإشارة إلى مضمونها هو المقصود من الصلة وأن ما قبله توطئة له , فالفاء من قوله ( فسوى ) للتفريع في الذكر باعتبار أن الخلق مقدم من اعتبار المعتبر على التسوية , وإن كان حصول التسوية مقارناً لحصول الخلق .

=* ثم جاء بالإطناب بوصف فعل ثالث هو: (( والذي قدّر فهدى ))  فأطلق العامل على ما اطرد من عموم وصف فعل الرب تقديراً وهداية .

=* وقد قرأ الكسائي بتخفيف الدال , والباقون بالتشديد , فيكون المعنى على قراءة التشديد أنه قدر كل شيء بمقدار معلوم , فيتناول المخلوقات في ذواتها وصفاتها كل واحد على حسبه فهداها إلى وظائفها .

=* والفرق بين التدبير والتقدير أن التدبير هو تقويم الأمر على ما يكون فيه صلاح عاقبته , والتقدير تقويم على مقدار يقع معه الصلاح ولا يتضمن معنى العاقبة .

=* وإعادة اسم الموصول مع إغناء حرف العطف عن تكريره للاهتمام بكل صلة من هذه الصلات , وإثباتها لمدلول الموصول , وهذا من مقتضيات الإطناب .

=* وأوثر وصفا التسوية والهداية من بين صفات الأفعال التي هي نعم على الناس ودالة على استحقاق الله تعالى للتنزيه لأن لهذين الوصفين مناسبة بما اشتملت عليه من السورة , فإن الذي يسوي خلق النبي صلى الله عليه وسلم تسوية تلائم ما خلقه لأجله من تحمل أعباء الرسالة لا يفوته أن يهيئه لحفظ ما يوحيه إليه وتيسيره عليه لذلك التيسير قال تعالى : ( سنقرئك فلا تنسى ) .

=* ولما بيّن ما يختص به الناس أتبعه بذكر ما يختص به غير الناس من النعم قال : (( والذي أخرج المرعى )) أي إنبات العشب الأخضر الغض الطري .

قال زفر بن الحارث :

وقد ينبت المرعى على دمن الثري  *** وتبقى حزازات النفوس كما هيا

=* والمرعى إما مصدر ميمي أطلق على الشيء المرعي من إطلاق المصدر على المفعول مثل الخلق بمعنى المخلوق , وإما اسم مكان الرعي أطلق على ما ينبت فيه ويرعى إطلاقاً مجازياً بعلاقة المحلية وأريد الحال فيه من النبت , كما أطلق اسم الوادي على الماء الجاري فيه .

=* واقتصر على بعض أنواعه وهو الكلأ لأنه معاش السوائم التي ينتفع الناس بها . وإيثار كلمة { المرعى } دون لفظ النبات لما يشعر به مادة الرعي من نفع الأنعام به ونفعها للناس الذين يتخذونها امتناناً منه سبحانه وتعالى , مع رعاية الفاصلة .

=* ثم جاء التعقيب بتبدل الحال إلى الضد في قوله : (( فجعله غثاء أحوى )) بالفاء على جهة الفور , والغثاء ما يبس من النبت فحملته الأودية والمياه وألوت به الرياح , قال امرؤ القيس :

كأن ذرى رأس المجيمر غدوة ***  من السيل والغثاء فلكة مغزل

والحوة السواد , قال ذو الرمة :

لمياء في شفتيها حُوّةٌ لَعَسٌ  ***  وفي اللثات وفي أنيابها شنب

=* وفي أحوى قولان : أحدهما : أظهرهما أنه نعت الغثاء أي صار بعد الخضرة يابساً فتغير إلى السواد , وهذا الوصف أحوى لاستحضار تغير لونه بعد أن كان أخضر يانعاً وذلك دليل على تصرفه تعالى بالإنشاء وبالإنهاء .

=* وسبب ذلك السواد أمور :

أحدها : أن العشب إنما يجف عند استيلاء البرد على الهواء , ومن شأن البرودة أنها تبيض الرطب وتسود اليابس .

وثانيها : أن يحملها السيل فيلصق بها أجزاء كدرة فتسود . وثالثها : أن يحملها الريح فتلصق بها الغبار الكثير فتسود .  

والثاني : أنه حال من المرعى , أي أحوى المرعى , أحوى أي للسواد من شدة خضرته ونضارته لكثرته ريه , وحسن تأخير { أحوى } لأجل الفواصل .

=* وقوله تعالى : (( سنقرئك فلا تنسى )) خصوص بعد عموم , فتلك هداية خاصة للنبي صلى الله عليه وسلم بعد الهداية العامة لجميع الكائنات , وجملة (( سنقرئكفلا تنسى )) استئنافية استئنافاً بيانياً ولذا فصلت عما قبلها , لأن الأمر بالتسبيح في قوله : (( سبح اسم ربك الأعلى )) بشارة إجمالية للنبي صلى الله عليه وسلم بخير يحصل له , فهذا موقع البيان الصريح بوعده بأنه سيعصمه من نسيان ما يقرئه فيبلغه كما أوحى إليه ويحفظه من التفلت .

=* وإنما ابتدئ بقوله : (( سنقرئك )) تمهيداً للمقصود الذي هو (( فلا تنسى )) وإدماجاً للإعلام بأن القرآن في تزايد مستمر , فإذا كان قد خاف من نسيان بعض ما أوحي إليه على حين قلته فإنه سيتتابع ويتكاثر فلا يخش نسيانه فقد تكفل له عدم نسيانه مع تزايده .

=* والسين علامة على استقبال مدخولها , وهي تفيد تأكيد حصول الفعل وخاصة إذا اقترنت بفعل حاصل في وقت التكلم فإنها تقتضي أنه يستمر ويتجدد وذلك تأكيد لحصوله , وإذا قد كان قوله : (( سنقرئك فلا تنسى )) إقراء ما أوحي إليه صلى الله عليه وسلم فهو وعد كريم باستمرار الوحي في ضمن الوعد بالإقراء وعليه فالسين دالة على أن الإقراء يستمر ويتجدد .

=* والفرق بين القراءة والتلاوة أن التلاوة لا تكون إلا لكلمتين فصاعدا , والقراءة تكون للكلمة الواحدة , يقال : قرأ فلان اسمه , ولا يقال : تلا اسمه , وذلك أن أصل التلاوة اتباع الشيء الشيء , يقال : تلاه إذا تبعه فتكون التلاوة في الكلمات يتبع بعضها بعضا , ولا تكون في الكلمة الواحدة إذ لا يصح فيها التلو . والتلاوة أعلى من القراءة . والقراءة أعم من التلاوة , فكل تلاوة قراءة , وليس كل قراءة تلاوة , ويشترط في التلاوة تدبر القرآن وتفهمه والعمل بأوامره واتبّاع أحكامه. بينما القراءة لا يشترط فيها التفهم . قال الراغب : التلاوة خاصة بالقرآن الكريم مع الاتباع , وليست القراءة كذلك .

=* وإسناد الإقراء إليه تعالى مجازي , أي : سنقرئك ما نوحي إليك الآن وفيما بعد على لسان جبريل عليه السلام فإنه الواسطة في الوحي على سائر كيفياته فلا تنسى أصلاً . والالتفات إلى ضمير المتكلم لمزيد العناية بالرسول صلى الله عليه وسلم .

=* وقوله : (( فلا تنسى )) خبر مراد به الوعد والتكفل له بذلك . وقيل : نهي والألف للإشباع , ومنع مكي : أن يكون نهياً , لأنه لا ينهى عما ليس باختياره . وهذا غير لازم . إذ المعنى النهي عن تعاطي أسباب النسيان وهو سائغ .

=* والاستثناء في قوله تعالى : (( إلا ما شاء الله )) مفرغ من أعمّ المفاعيل وما موصولة هي المستثنى , وعلى هذا التقدير تحتمل الآية وجوهاً أحدها : قال الزجاج : إلا ما شاء الله أن ينسى , فإنه ينسى ثم يتذكر بعد ذلك , فإذاً قد ينسى ولكنه يتذكر فلا ينسى كلياً دائماً , روى أنه أسقط آية في قراءته في الصلاة , فحسب أبي أنها نسخت , فسأله فقال : نسيتها .

والثاني : قال مقاتل : إلا ما شاء الله ان ينسيه , ويكون المراد من الإنساء ههنا نسخه .

=* والالتفات إلى الاسم الجليل ( الله ) لتربيةالمهابة والإيذان بدوران المشيئة على عنوانالألوهية المستتبعة لسائر الصفات .

=* وجملة (( إنه يعلم الجهر وما يخفى )) معترضة وهي تعليل لجملة (( فلا تنسى إلا ما شاء الله )) فإن مضمون تلك الجملة ضمان الله لرسوله صلى الله عليه وسلم حفظ القرآن من النقص العارض .

=* والفصل ههنا لشبه كمال الاتصال بين الآيتين , وجاء المسند مضارعاً لإفادة التجدد والاستمرار عاماً لكل ما يظهر ويخفى من أقوال وأفعال البشر .

وأل في الجهر عهدية تشير إلى معهود بعينه هو ما ظهر وأحكم من التنزيل , وعلى العموم الثابت في نصوص أخرى كقوله : (( وكان الله بكل شيء محيطاً ) تكون { أل } للجنس تستغرق عموم ما دخلت عليه , ويؤيده عطف ما يخفى بصيغة الموصول { ما } فهي نص في العموم , كما قرر أهل الأصول .

=* وعطف قوله تعالى : (( ونيسرك لليسرى )) على (( سنقرئك فلا تنسى )) والتقدير : سنقرئك فلا تنسى ونوفقك للطريقة التي هي أسهل وأيسر سواء أكانت في فعل الخير كله أم في حفظ القرآن الكريم .

=* وهذا العطف من عطف الأعم على الأخص في المآل وإن كان مفهوم الآية السابقة مغايراً لمفهوم التيسير ؛ لأن مفهومها الحفظ والصيانة ومفهوم المعطوفة تيسير الخير له .

=* وقال : (( ونيسرك لليسرى )) بنون التعظيم لتكون عظمة المعطى دالة على عظمة العطاء , فدلت هذه الآية على أنه سبحانه وتعالى فتح عليه من أبواب التيسير والتسهيل ما لم يفتحه على أحد غيره , وكيف لا وقد كان صبياً لا أب له ولا أم له نشأ في قوم جهال , ثم إنه تعالى جعله في أفعاله وأقواله قدوة للعالمين وهدياً للخلق أجمعين .

*= واليسرى مؤنث الأيسر , وصيغة فعلى تدل على قوة الوصف لأنها مؤنث أفعل والموصوف محذوف , وتأنيث الموصوف مشعر بأن الموصوف المحذوف مما يجري في الكلام على اعتبار اسمه مؤنثاً بان يكون مفرداً فيه علامة تأنيث أو يكون جمعاً إذ المجموع تعامل معاملة المؤنث . فكان الوصف المؤنث مناديا على تقدير موصوف مناسب للتأنيث في لفظه , وسياق الكلام الذي قبله يهدي إلى أن يكون الموصوف المقدر معنى الشريعة فإن خطاب الرسول صلى الله عليه وسلم في القرآن مراعى فيه وصفه العنواني وهو أنه رسول فلا جرم ان يكون اول شؤونه هو ما أرسل به وهو الشريعة .

=* وفي وصفها بـ { اليسرى } إيماء إلى استتباب تيسره لها بما أنها جعلت يسرى , فلم يبق إلا حفظه من الموانع التي يشق معها اليسرى . فاشتمل الكلام على تيسيرين : تيسير ما كلف به النبي صلى الله عليه وسلم أي جعله يسيراً مع وفائه بالمقصود منه , وتيسير النبي صلى الله عليه وسلم للقيام بما كلف به .

=* قال الرازي : لسائل أن يسأل فيقول العبارة المعتادة أن يقال: جعل الفعل الفلاني ميسراً لفلان , ولا يقال : جعل فلان ميسراً للفعل الفلاني فما الفائدة فيه ؟

=* والجواب ههنا : أن هذه العبارة كما أنها اختيار القرآن في هذا الموضع , وفي سورة الليل أيضاً فكذا هي اختيار الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله : (( اعملوا فكلميسر لما خلق له )) وفيه لطيفة علمية , وذلك لأن ذلك الفعل في نفسه ماهية ممكنة قابلة للوجود والعدم على السوية , فما دام القادر يبقى بالنسبة إلى فعلها وتركها على السوية امتنع صدور الفعل عنه , فإذا ترجح جانب الفاعلية على جانب التاركية فحينئذ يحصل الفعل , فثبت أن الفعل ما لم يجب لم يوجد , وذلك الرجحان هو المسمى بالتيسير , فثبت أن الأمر بالتحقيق هو أن الفاعل يصير ميسراً للفعل , لا الفعل يصير ميسراً للفاعل , فسبحان من له تحت كل كلمة حكمة خفية وسرّ عجيب يبهر العقول .

=* والفاء في قوله : (( فذكر إن نفعت الذكرى )) للتفريع على ما تقدم تفريع النتيجة على المقدمات , والأمر مستعمل في طلب الدوام , والذكرى اسم مصدر التذكير , ومفعول { فذكر } محذوف لقصد التعميم , أي فذكر الناس بدليل قوله تعالى : (( سيذكر من يخشى )) .

=* وجملة (( إن نفعت الذكرى )) معترضة بين الجملتين المعللة وعلتها , وهذا الاعتراض منظور فيه إلى العموم الذي اقتضاه حذف مفعول ( فذكر ) , أي فدم على تذكير الناس كلهم إن نفعت الذكرى جميعهم , أي وهي لا تنفع إلا البعض وهو الذي يؤخذ من قوله (( سيذكر من يخشى ))

=* فالشرط في قوله تعالى : (( إن نفعت الذكرى )) جملة معترضة , وليس متعلقة بالجملة ولا تقييداً لمضمونها إذ ليس المعنى : فذكر إذا كان للذكرى نفع حتى يفهم منه بطريق مفهوم المخالفة أن لا تذكر إذا لم تنفع الذكرى إذ لا وجه لتقييد التذكير بما إذا كانت الذكرى نافعة إذ لا سبيل إلى تعرف مواقع نفع الذكرى . بل المراد فذكر الناس كافة إن كانت الذكرى تنفع جميعهم , فالشرط مستعمل في التشكيك لأن أصل الشرط بـ{ إن } أن يكون غير مقطوع بوقوعه , فالدعوة عامة وما يعلمه الله من أحوال الناس في قبول الهدى وعدمه أمر استأثر الله بعلمه , فأبو جهل مدعو للإيمان والله يعلم أنه لا يؤمن لكن الله لم يخص بالدعوة من يرجى منهم الإيمان دون غيرهم .

=* وهذا تعريض بأن في القوم من لا تنفعه الذكرى وذلك يفهم من اجتلاب حرف { إن } المقتضي عدم احتمال وقوع الشرط أو ندرة وقوعه , ولذلك جاء بعده قوله تعالى : (( سيذكر من يخشى )) فهو استئناف بياني ناشئ عن قوله ( فذكر ) وما لحقه من الاعتراض بقوله : ( إن نفعت الذكرى ) المشعر بأن التذكير لا ينتفع به جميع المذكرين .

=* ويذكّر : مطاوع ذكره , وأص قلبت التاء ذالاً لقرب مخرجيهما ليأتي إدغامها في الذال الأخرى .

ومن في قوله : (( من يخشى )) جنس لا فرد معين أي سيتذكر الذين يخشون , والضمير المستتر في { يخشى } مراعى فيه لفظ { من } فإنه لفظ مفرد . ونزل الفعل يخشى منزلة اللازم فلم يقدر له المفعول , أي يتذكر من الخشية .

=* والفرق بين الخشية والخوف أن الخشية اعلى من الخوف وأشد , ولذلك خصت الخشية بالله , قال تعالى : (( ويخشون ربهم ويخافون سوء العذاب )) وفرق بينهما كذلك بأن الخشية تكون من عظم المُخشى وإن كان الخاشي قويا , والخوف يكون من ضعف الخائف , وإن كان المخوف أمراً يسيراً , ويدل على ذلك أن الخاء والشين والياء في تقاليبها تدل على العظمة , ولذلك وردت الخشية غالبا في حق الله تعالى كما في قوله : (( من خشية الله )) (( إنما يخشى الله من عباده العلماء )) قال الراغب : الخشية خوف يشوبه تعظيم , وأكثر ما يكون ذلك من علم بما يخشى منه .

=* وأما قوله تعالى : (( يخافون ربهم من فوقهم )) ففيه نكتة لطيفة فإنه في وصف الملائكة , ولما ذكر قوتهم وشدة خلقهم عبر عنهم بالخوف لبيان أنهم وإن كانوا غلاظاً شداداً فهم بين يديه ضعفاء , ثم أردفه بالفوقية الدالة على العظمة فجمع بين الأمرين , ولما كان ضعف البشر معلوما لم يحتج إلى التنبيه عليه .

=* والتعريف في قوله تعالى : (( ويتجنبها الأشقى )) للجنس , أي الأشقون , فيشمل جميع المشركين , ومن المفسرين من حمله على العهد على نحو قوله تعالى : ( وسيجنبها الأتقى } بحمله على أبي بكر رضي الله عنه وعليه يكون المراد به الشقي الوليد بن المغيرة أو عتبة بن ربيعة . والأول أشهر وأليق .

=* ووصف الأشقى بـ (( الذي يصلى النار الكبرى )) لإن إطلاق الأشقى في هذه الآية في صدر مدة البعثة النبوية فكان فيه من الإبهام ما يحتاج إلى البيان فأتبع بوصف يبينه في الجملة ما نزل من القرآن من قبل هذه الآية .

=* ومقابلة ( من يخشى ) بالشقي تؤذن بأن الأشقى من شأنه أن لا يخشى فهو سادر في غروره منغمس في لهوه فلا يتطلب لنفسه تخلصاً من شقاءه . ووصف النار بالكبرى للتهويل والإنذار  .

=* وجملة (( ثم لا يموت فيها ولا يحيى )) عطف على جملة (( يصلى النار الكبرى )) فهي صلة ثانية . و { ثمّ } للتراخي الرتبي تدل على معطوفها متراخي الرتبة في الغرض المسوق له الكلام وهو شدة العذاب فإن تردد حاله بين الحياة والموت وهو عذاب الاحتراق عذاب أشد مما أفاده أنه في عذاب الاحتراق . ضرورة أن الاحتراق واقع وقد زيد فيه درجة أنه لا راحة منه بموت ولا مخلص منه بحياة . وتعقيب قوله (( لا يموت )) بقوله : (( ولا يحيى )) احتراس لدفع توهم أن يراد بنفي الموت عنهم أنهم استراحوا من العذاب لما هو متعارف من أن الاحتراق يهلك المحترق . فجاء الطباق مستغرقاً لشطري القسمة العقلية (( والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزي كل كفور )) .

وقوله تعالى : (( قد أفلح من تزكّى )) استئناف بياني لأن ذكْر { من يخشى } وذكْر { الأشقى } يثير استشراف السامع لمعرفة أثر ذلك فابتدئ بوصف أثر الشقاوة فوصف { الأشقى } بأنه (( يصلى النار الكبرى )) وأخر ذكر ثواب الأتقى تقديماً للأهم في الغرض وهو بيان جزاء الأشقى الذي يتجنب الذكرى وبقي السامع ينتظر أن يعلم جزاء من يخشى ويتذكر . فلما وفي حق الموعظة والترهيبية استؤنف الكلام لبيان المثوبة والترغيب . فالمراد بـ { من تزكى } هنا عين المراد بـ { من يخشى ويذكر }

=* والإتيان بفعل المضي في قوله : (( أفلح )) للتنبيه على المحقق وقوعه من الآخرة , واقترانه بحرف { قد } لتحقيقه , والفلاح هنا قد جمع أنواع الخير , فهو يجمع معنيي الفوز والنفع , والآية إثارة لهمة الذين تجنبوا الذكرى في الالتحاق بالذين خشوا فأفلحوا .

=* ومادة تزكّى على تفعل للتكلف وبذل الجهد , فتزكى آكد في تقرير معنى التزكيةمن { زكى } فزكى يحتمل حصول الزكاة بلا مباشرة أسبابها بخلاف تزكى فإنها تدل على تكلف مباشرة أسبابها . وقدّم التزكّي على ذكر الله والصلاة لأنه أصل للعمل بذلك كله .

=* وعطف الفعل صلّى في قوله تعالى : (( وذكر اسم ربه فصلّى )) على { ذكر } لأن الذكر يبعث الذاكر على تعظيم الله تعالى والتقرب إليه . وقد رتبت هذه الخصال الثلاث في الآية على ترتيب تولدها فأصلها : إزالة الخباثة النفسية من عقائد باطلة وهي المشار إليه بقوله : (( تزكى )) ثم استحضار معرفة الله بأسمائه وصفات كماله وهو المشار بقوله : (( وذكر اسم ربه )) ثم الإقبال على طاعته وعبادته وهو المشار إليه بقوله : (( فصلّى ))  .

=* والخطاب في قوله تعالى : (( بل تؤثرون الحياة الدنيا )) موجه للمشركين وحرف العطف { بل } للإضراب عاطفة جملة عطفاً صورياً , فهو إضراب عن حكاية أحوال الفريقين بالانتقال إلى توبيخ أحد الفريقين وهو الفريق الأشقى فالخطاب موجه لهم على طريقة الالتفات لتجديد نشاط السامع لكي لا تنقضي السورة كلها في الإخبار عنهم بطريق الغيبة .

=* ويجوز أن يكون الإضراب إبطالاً لما تضمنه قوله : (( قد أفلح من تزكى )) من التعريض للذين شقوا بتحريضهم على طلب الفلاح لأنفسهم ليلتحقوا بالذين يخشون ويتزكون ليبطل أن يكونوا مظنة تحصيل الفلاح . ولم يذكر المؤثر عليه لأن الحياة الدنيا تدل عليه , وهذا مورد التوبيخ .

وجملة (( والآخرة خير وأبقى )) عطف على جملة التوبيخ عطف الخبر على الإنشاء لأن هذا الخبر يزيد إنشاء التوبيخ توجيهاً وتأييدا بأنهم في إعراضهم عن النظر في دلائل حياة أخرة قد أعرضوا عما هو خير وأبقى .

=* وقوله تعالى : (( إنّ هذا لفي الصحف الأولى )) تذييل للكلام وتنويه بأنه من الكلام النافع الثابت قصد به الإبلاغ للمشركين الذين كانوا يعرفون رسالة إبراهيم ورسالة موسى , ولذلك أكد هذا الخبر إنّ ولام المبتدأ لأنه مسوق المنكرين .

=* والإشارة بكلمة ( هذا ) قيل : إلى مجموع السورة وذلك لن السورة مشتملة على التوحيد والنبوة والوعيد على الكفر بالله والوعد على طاعة الله .

وقيل : بل المشار إليه بهذه الإشارة هو من قوله : (( قد أفلح من تزكى )) إشارة إلى تطهير النفس عن كل ما لا ينبغى .

=* ومعنى الظرفية في قوله : (( لفي الصحف )) أن مماثله في المعنى مكتوب في الصحف الأولى , فأطلقت الصحف على ما هو مكتوب فيها على وجه المجاز المرسل . والصحف جمع صحيفة على غير قياس لأن قياس جمعه صحائف , ولكنه مع كونه غير مقيس هو الأفصح كما قالوا : سفن في جمع سفينة , ووجه جمع الصحف أن إبراهيم كان له صحف وأن موسى كانت له صحف كثيرة وهي مجموع صحف أسفار التوراة .

=* وجاء نظم الكلام على أسلوب الإجمال والتفصيل ليكون هذا الخبر مزيد تقرير في أذهان الناس فقوله تعالى : (( صحف إبراهيم وموسى )) بدل من (( الصحف الأولى )) , وفي إبهامهما ووصفها بالقدم ثم بيانها وتفسيرها من تفخيم شأنها ما لا يخفى . و { الأولى } وصف لصحف الذي هو جمع تكسير فله حكم التأنيث , والأولى صيغة تفضيل , واختلف في الحروف الأصلية للفظ { أول } فقيل : حروفه الأصول همزة فواو مكررة فلام , فيكون وزن { أوّل } أأول , فقلبت الهمزة الثانية واو وأدغمت في الواو . وقيل : أصوله واوان ولام , وان الهمزة التي في أوله مزيدة فوزن أول { أفعل } . وقيل : حروفه الأصلية واو وهمزة ولام , فأصل اول أوأل بوزن أفعل قلبت الهمزة التي بعد الواو واواً وأدغما .

=* والأولى مؤنث أفعل من هذه المادة , فإما أن نقول / أصلها أولى سكنت الواو سكونا ميتاً لوقوعها إثر ضمة , أو أصلها : وولى بواو مضمومة في أوله وسكنت الواو الثانية أيضاً , أو أصلها : وألى بواو مضمومة ثم همزة ساكنة فوقع فيه قلب , فقيل : أولى فوزنها على هذا { عُفْلَى } تلك هي سورة الأعلى , وهذه حقيقة التسبيح .

شاهد أيضاً

(((( عشت يا وطني ))))

كانت الجزيرة العربيه في القرن السابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر قارة صغيرة مهمله ومنسيه …

%d مدونون معجبون بهذه: