الرئيسية / كتاب الرأي / المستورد.. نستهلكه أم يهلكنا؟

المستورد.. نستهلكه أم يهلكنا؟

 

لفت نظري استهلاكنا الجشع لكل ما حولنا وعزوفنا عن الإنتاجية حتى بات استقبالنا لكل شئ من المسلمات ولا نكلف انفسنا حتى بتحليله قبل الاستهلاك.ولا أقصد الأشياء المادية فقط بل وحتى أفكارنا وقيمنا.وهذا أشد فتكا وأعظم بلاءا.ننبهر بأفكار العفو والتسامح عندما تذكرها أوبرا ويكتبها وين دبليو .وتدهشنا قيمة الصبر عندما نستوردها بغلاف أجنبي. رغم يقيني بأننا أمة فيها من الخير الكثير إلا أن هذه المسألة تحتاج منا إلى ضبط واهتمام.خاصة وأن الحجة أقيمت علينا بانتهاجنا أعظم منهج ألا وهو الإسلام.يكفي على الأقل أن تجعله فلتر تمرر من خلاله الأفواج الفكرية التي تتدفق عبر القنوات الإلكترونية.خذ على سبيل المثال ما يتكرر على لسان الجميع (ابتعد عن السلبيين ورافق الإيجابيين) ذكرت دكتورة ريما الهويش كيف أن هذه الفكرة تنطبق على المجتمعات المصدرة لها ففي غالب شعبها يميلون للعزلة الاجتماعية حيث واقع حياتهم يفرض عليهم العمل لساعات طويلة خلال اليوم وفي عطلة نهاية الأسبوع يحتاجون لدعم معنوي وجسدي لتخزين طاقة بداية أسبوع ملئ بالعمل .ناهيك عن انخفاض قيمة الترابط الأسري لديهم وبعد مقر عملهم عن الأسرة إن وجدت.أما مجتمعنا فبطبيعة الحال نمتلك مزيج من الحياة الاجتماعية والترابط الأسري المسور بضوابط دينية ذهبية نجدها من خلال صلة الرحم وتفريج الكربة وإغاثة الملهوف إلى غير ذلك من الأخلاق الإسلامية التي قدتشوهها الأفكارالمستوردة . ولا أقصد مغالطة كل ما يرد إنما أؤكد أن لا قبول مطلق لأي شئ قبل فلترته بغربال ديننا العظيم فهو كفيل برسم العيشة الهنية. فلا مانع إن كانت طاقتك النفسية لا تحتمل التفاعل السلبي أن تنعزل وتلجأ لصديق إيجابي . أضف لذلك أنك إن تبنيت قبول هذه الفكرة بالمطلق فأنت قد حكمت على نفسك التي تتعرض ولابد لمتقلب حوادث الدنيا أن تكون ذات يوم مهجورا من فريق الإيجابيين لأنك لست منهم إن سقطت في براثن المشاعر السلبية التي تمر بها كل نفس. ومن أخطر ثمرات الانجراف لمسالك الاتكالية والبعد عن الدين ظهور أئمة لا أعرف بماذا أسميهم لكن سأكتفي بوصف من تحلقوا حولهم واستوردوا أفكارهم دون بذل أدنى جهد من ذواتهم لحماية أرواحهم من سموم تلك الأفكار التي تجرأت على أحكام ثابته في الدين حيث أراهم يشبهون قوم موسى عندما تبعوا السامري وفيهم كليم الله موسى عليه السلام ..فكيف تسلم عقيدتك لأيا كان يعبث بها ويحلل ويحرم وأنت تملك كتاب الله وسنة رسوله عليه أفضل الصلاة والسلام. لكن سأظل على يقين أن صوت الضلال سيتلاشى مع تنفس فجر الحق بأصوات أبناء هذا الدين العظيم.

بقلم الكاتبة أ.عبيرالصقر

شاهد أيضاً

ذكرى اليوم الوطني

صباح الخير يا وطني صباح العز والشموخ والرفعة صباح التقدم والرؤى والمنعة ما أجمل الصباح …

2 تعليقان

  1. غير معروف

    مقال رائع وسديد فعلاً نشكرك من الاعماق على هذا الكلام الايجابي..اختك ام نوران

  2. ابو عبدالعزيز

    بارك الله فيك طرح جميل جدا قد يكون لامس واقع نعيشه وفكر مشوه ..

%d مدونون معجبون بهذه: