الرئيسية / كتاب الرأي / شبابنا والسيارات

شبابنا والسيارات

لا تكاد ترى شابًّا اليوم إلا وله سيارته الخاصة من بين السيارات التي يملكها وليه ، وبعض الشبان اقتنوا سيارات متملكة بعد أن صاروا موظفين ، وصار الحصول على السيارة في وقتنا هذا أمرًا في غاية السهولة خاصة وأن أولئك الشبان ليست لديهم متطلبات حياتية تجبرهم على الموازنة في المصاريف ، أو التفكير في الادخار !
والسيارة اليوم صارت تمثل عبئًا اقتصاديًّا على رب الأسرة سواء أكان شراؤها بالدفع الكامل ، أو عن طريق الأقساط الشهرية بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود ، وقطع الغيار ، وغيرها !
أضف إلى هذا بأن أغلب شبابنا لا يمكن أن يفكر في كل هذا ، أو أن يخصص السيارة لقضاء حاجياته الضرورية ، أو خدمة الأهل إلا فيما ندر ، حتى صارت
وسيلة ضياع لدى كثير من الشباب ، ولا أقصد بالضياع طعنًا في أخلاقهم ، أو نيلًا من أشخاصهم ، لكن الواقع يحكي بأن هؤلاء الشبان يتفننون في قتل الأوقات الثمينة في هذه المرحلة العمرية المتقدة التي يملؤها النشاط ، والحيوية ، والاندفاع ، لكنهم أضاعوا أوقاتهم فيما يعرف بالفرة ، أو التجمع وخصصوا لذلك أماكن معينة ، وأزمنة محددة !
وبعضهم صار يقطع المسافات الطوال مستكشفًا كل يوم مكانًا جديدًا ، وهذا جيد ، فيما لو أخذ معه الشاب دفترًا صغيرًا ، وبدأ يدون ملحوظاته حول المكان ، ثم يتبعها ببعض الوصف ، وسيجد مع الأيام بأن ثقافته قد تغيرت ، وأن نظرته للشيء قد تبدلت ، فذائقة الجمال والنقد قد علت ، وزاوية الرؤية لديه قد اتسعت ، وصار يرى ما لا يراه الآخرون في نفس المكان ؛ ولذا يقول جون ماكسويل :
” عش لتتعلم ، بعدها ستكتشف أنك تعلمت كيف تعيش ” !
وألحظ آخرين قد بالغوا في الصيد ، ومطاردة الحيوانات بالذهاب بسياراتهم إلى أماكن وعرة وخطرة جدًّا من أجل التلذذ بقتل الحيوانات غير آبهين بخطورة ذلك على الصحة العامة ، أو التوازن البيئي ، أو تعرضهم للعقوبة أحيانًا !
وهي دعوة لشبابنا بأن يجعلوا من السيارة وسيلة نافعة في هذه المرحلة العمرية المهمة ، وأن يحافظوا عليها من أجلهم ، وأن يحفظوا للآخرين حقوقهم حين التنقل بها ؛ ليثبتوا للجميع بأنهم شبابنا الحق الذين نفاخر بهم دائمًا ، وهم أهل لذلك .

ماجد الوبيران

شاهد أيضاً

للمملكة ربٌ يحميها.

‏ ‏ ‏في عام 570 أو 571 .م، حسب ماقدره المؤرخون، أصاب أبرهة الأشرم ( …

%d مدونون معجبون بهذه: