الرئيسية / الثقافة / «المستهلك بين الدعم والإستغلال» سعيد آل قبطي العسيري

«المستهلك بين الدعم والإستغلال» سعيد آل قبطي العسيري

بقلم :سعيد آل قبطي العسيري

في أكثر منافذ البيع في السوق السعودي غالباً ما نجد العاطفة ميالة للشاب السعودي من باب ( الإعجاب به وجملة هو أولى من غيره وكلمة يستاهل ) وكذلك الحال مع الأسر المنتجة خاصة في نشاط الأغذية من باب ( شغل البيت والأعلى جودة والأنظف ) وهذا الأسلوب التسوقي الغالب عند شريحة كبيرة جداً من المتسوقين ؛
قد يكون السبب عاطفياً أو دعماً مالياً ونفسياً أو من باب التشجيع وقد يمكن أن يكون من تأثير التسويق الألكتروني ‏​فـي السوشال ميديا وطلبات الدعم ‏​في الحسابات الالكترونية وهكذا.

نعم إن هذا الأمر مفيد جداً للإرتقاء بدخل الفرد والأسرة ومساهماً ‏​فـي حركة البيع والشراء ‏​فــي السوق وقد يكون مؤشر إيجابي ‏​فـي إقتصاد البلد على الصعيد العام وقد تكون خطوة عزيزة تأخذنا للإكتفاء الذاتي والإستغناء عن الأجانب ولكني أطرح بعضاً من تساؤلاتٍ لم أجد لها إجابة أولها : هل هذا مبرر لرفع الأسعار بأكثر من ٥٠ ٪ وبعض المتاجر وصل غلاء أسعارها الى ما يقارب الـ١٠٠٪ مما يعني أن المطالبات بالدعم بحجة السعودة والأسر المنتجة ليست سوى سنارة عاطفية تجذب المستهلك ليتم بيعه المنتج بدبل السعر فقط بحجة إدعمني فأنا سعودي .

ثانياً هل أقرت وزارة العمل قرار السعودة لخلق فرص عمل والحفاظ على الأموال المحولة سنويا لدول الخارج بأرقام عالية أم ليفرض السعودي علينا ضريبة عمله ‏​فــي هذا النشاط برفع الأسعار [ فأنا لست مثل الأجنبي ] ؛

لاشك أن الإعجاب بالسعودي وما يقدمه ومايبدع فيه إعجاب ‏​فـي محله يستدعي المستهلك إلى التعامل مع هذا الشاب ولاتوجد مشكلة ‏​فـي السعر إن كان الفارق رقم معقول ؛ ولكننا لطالما عانيننا من سعودة نشاط نقل السيارات المتعطلة والمتعرضة للحوادث المرورية ‏​فــي قطاع النقل ( سطحات نقل السيارات ) عانينا جداً من أسعار الشاب السعودي التي فرضها علينا ونحن أمام خيارين أحدهما نقل سيارتي بالسعر المفروض علي أو تركها ‏​فــي مكانها بلا صيانة وها نحن نعاني ‏​فــي مجمعات بيع وصيانة الجوالات والهواتف الذكية ونواجه غلاء فاحش ‏​فــي معارض الأسر المنتجة ومتاجرها الألكترونية كلها بحجة أنا سعودي

نعم أنت سعودي وانا أيضا سعودي
عندما تطلب مني دعما ‏​فــي زيادة مبيعاتك ومشترياتي فلا تستغل عاطفتي وإعجابي
وعندما تريد أن ترفع أسعارك لوجود فرق في الجودة وفي والإنتاج فلترضى بفرق معقول مقدور يرضيني ويربحك ؛ وبما أنك تطمع ‏​في زيادة دخلك كذلك فإني أحاول ‏​إنفاق بعض ما أملك ‏​فـي أكثر من متجر وعلى أكثر من منتج .
عندما كانت المنافذ تضج بالعمالة الأجنبية كانت مبالغ التحويل الخارجي كبيرة جدا مما يدل على زيادة الأرباح بما فيه الكفاية للمغترب فمن المتوقع أن نفس الدخل سيكون كافياً للمواطن ولابأس إن كان هناك فارق بسيط مقابل الأداء والجودة والانتاج نعم سنتسوق وسندفع وسندعم وسنشجع ولكن الدعم لا يستوجب الإستغلال والتشجيع لا يتطلب التعنت بكلمة أنا سعودي ..

ويبقى التساؤل الأهم هل سنظل نتجرع زيادة الأسعار في كل قطاع تم فرض قرار السعودة عليه وندفع ضريبة الأيدي العاملة السعودية والمنزلية!؟

** لفتة

بهذا لا يعني أننا ضد السعودة بل نحن من أكثر المؤيدين لها تماماً ولكن المعني هو عدم إستغلال المستهلك بحجة أن الأيدي العاملة أيدٍ وطنية
وحبذا لو أن وزارة التجارة تهتم بهذا الباب مثلما أهتمت به وزارة العمل كلٌ فيما يخصه وتتوجه إليه أدواره..

 

 

 

شاهد أيضاً

اصدار النسخة الثالثة من كتاب ” قبائل قحطان في الجزيرة العربية “

صحيفة عسير – حنيف آل ثعيل : صدرت النسخة الثالثة من كتاب ” قبائل قحطان …

%d مدونون معجبون بهذه: