الرئيسية / ارارء وتحليلات / في انتظار هدية!

في انتظار هدية!

 

في انتظار هدية !

تجاذب بعض الزملاء اليوم حديثًا أنيقًا حول ضرورة تقديم هدية للزوجة في ذكرى يوم الزواج ، وبدا أن كثيرين كانوا مؤيدين للفكرة ، وداعمين لها ، ومطالبين بها غير راضين بأن تكون هدية متواضعة قليلة القيمة ، بل طالبوا بأن تكون هدية قيِّمة ذات ثمن غالٍ ، متبوعة بأن تُقدم في جلسة رائقة على إحدى طاولات مقهى فاخر وغيرها مما ذكروه إقرارًا منهم بدور الزوجة في الأسرة وصبرها وتضحياتها وغيرها ، وكأن الزوج بلا أدوار فيها !
وحين طُلب إليَّ أن أذكر رأيي فيما قالوه ، وذكروه . قلت لهم : إنني مع كل فكرة ، أو عمل من شأنه تقوية العلاقة الزوجية ، وإشعار الزوجة بقيمتها ودورها المهم في كيان الأسرة بما في ذلكم الهدية .
قبلت الكلام كفكرة ، لكنني تحفظت على المضمون كثيرًا !
خاصة وأن هذه العادة من البدع الدخيلة المنكرة ، وقد أفتى سماحة الشيخ الإمام عبد العزيز ابن باز – رحمه الله – بعدم جواز مثل هذا الفعل المنكر باعتباره بدعة دخيلة فيها تشبه بغير المسلمين ، وفي التشبه بهم نهي عن ذلك !
كما أن التعلق بمثل هذه العادات الغريبة يقلل من هيبة المسلم ، ويمسخ شخصيته ، ويهمش دوره القيادي في الأسرة والمجتمع !
وفي هدي النبي صلى الله عليه وسلم في تعامله مع زوجاته ما يهدي ، ويُغني عن مثل هذه العادات والسلوكات !
ثم إن قيمة الحياة الزوجية ليست في هدية تُشترى بمال !
الحياة الزوجية أكبر من ذلك بكثير ؛ فهي حياة شراكة بيد الزوج والزوجة ، وكلاهما له أدوار مهمة فيها ؛ فليست الزوجة وحدها من تحب ، وتضحي ، وتصبر ؛ لأن هذه الأدوار يقوم بها الزوج أيضًا ، بل ولربما تفوق فيها على الزوجة باعتباره هو من يسعى ، ويجهد ، ويحفد ، ويخطط ، ويقوم بتلبية طلبات الزوجة ذاهبًا وعائدًا بها .. كل هذه أمور وأدوار كبيرة ، وهي كبيرة ربما حتى على الزوجة !
كنت أقول لهم : إن الزوج الذي يبالغ في تقديم الهدايا لزوجته هو زوج ربما شعر في داخله بالتقصير نحوها ؛ فما فائدة الهدايا الثمينة ، والزوج يضيع على الزوجة أوقاتها الثمينة بسفره المتواصل ، أو خروجه المتكرر مع الأصدقاء ، أو انهماكه في مشاغله الخاصة من تجارة ، أو غيرها ، وأذكر أني قد قرأت مرة حديثًا لزوجة كانت متوجسة جدًّا من هدايا زوجها الغالية والمتكررة بمناسبة وبدون مناسبة ؛ لأنها تدرك تمامًا مدى تفريطه ، أو رغبته في الزواج من أخرى !
إن الحياة الزوجية الحقيقية هي الحياة القائمة على فهم مبدأ الشراكة والذي ستنبثق منه كل الواجبات والأدوار الجميلة من حب ، ورحمة ، واهتمام ، وسعي في قضاء المصالح ، واشتراك في التربية ، والبناء !
شاهدنا صورًا كثيرة لأزواج عاشوا حياة جميلة لسنين طويلة في مجتمعات فقيرة في بيت متواضع جدًّا ، لكنه بيت مملوء بالحب والاهتمام ، والحنان والاحترام ؛ ولذا دامت العلاقة ، وقويت الشراكة ، بعيدًا عن الشكليات ، والمظاهر البراقة ، والتقاليد الهشة الوقتية التي ستزول مع الزمن ، وتنسى مع تغير الحياة !
ابنوا بيوتكم على قواعد الحب والرحمة والاهتمام ، ولا تشيدوها بأدوار مادية تجعل الحياة وقتية ضيقة هي دائمًا في انتظار ( هدية ) !

                     ماجد محمد الوبيران

شاهد أيضاً

أبناؤنا والإجازة…

تأتي الإجازات الصيفية بعد سلسلة من المتاعب والضغوط التي يتعرض لها الطلاب طوال العام الدراسي، …

%d مدونون معجبون بهذه: