الرئيسية / ارارء وتحليلات / “البرك” في شعر الأقدمين

“البرك” في شعر الأقدمين

الأبيات التي يتحفنا بها الشاعر الأستاذ عبدالرزاق مشعي جميلة دائما ، وتزداد جمالا حينما تقترن باسم محافظة البرك ، ولاشك أن ذكر البرك ورد منذ قديم جدا  في أشعار العرب ، فقد كانت (برك الغماد) مدينة هامة وميناءً معروفا على الساحل  ، وهذا يقودني لذكر بعض الأشعار التي ورد ذكر اسم “البرك” فيها ،وهي كثيرة يصعب على غير المختصين مثلي حصرها والتأكد منها ولكننا نوردها على سبيل العرض والإجمال .
من ذلك قول أمية بن أبي الصلت في رثاء عبدالله بن جدعان والذي تقول الروايات إنه مات بالبرك ودفن فيها :

عماد الخيف قد علمت معدٌّ
وإنَّ البيت يُرفع بالعماد
لـه داعٍ بمكةَ مُشْمَعِلٌّ
وآخر فوق دارته ينادي
إلى رُدُحٍ من الشيزى مِلاءٍ
لبابَ البُرِّ يُلبكُ بالشهاد
فأدخلـهم على رَبِذٍ يداه
بفعل الخير ليس من الـهَداد
على الخير بن جدعان بن عمروٍ
طويلِ السَّمْكِ مرتفعِ العماد
سقى الأمطارُ قبْرَ أبي زهيرٍ
إلى سُقْفٍ إلى برِكْ الغِماد
وما لاقيت مثلك يا ابن سعدٍ
لمعروفٍ وخيرٍ مستفاد

وقال عثمان بن مظعون يعاتب أمية بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح ، وهو ابن عمه ، وكان يؤذيه في إسلامه ، وكان أمية شريفا في قومه في زمانه ذلك :

أتيم بن عمرو للذي جاء بغضة
ومن دونه الشرمان والبرك أكتع
أأخرجتني من بطن مكة آمنا
وأسكنتني في صرح بيضاء تقذع

وهذه الأبيات مذكورة في سيرة ابن هشام ، وقد ذكرت بعض المصادر أن عثمان بن مظعون -رضي الله عنه- هاجر إلى الحبشة من ميناء البرك .

وأورد الحموي في معجمه عند ذكر برك الغماد أبياتًا لابن دريد يقول فيها :

لست ابن عمّ القاطنين … ولا ابن أمّ للبلادِ
فاجعل مقامك، أو مقرّ … ك جانبي برك الغمادِ
وانظر إلى الشمس التي … طلعت على إرم وعادِ
هل تؤنسنّ بقيّة … من حاضر منهم وبادِ؟

وقال الحارث بن عمرو الجزلي من جزلان:

فأجلوا مفرقا وبني شهاب… وجلّوا في السهول وفي النجاد
ونحو الخنفرين وآل عوف … لقصوى الطّوق، أو برك الغماد

قال الحموي : هو بين ذهبان وحلي، وهو نصف الطريق بين حلي ومكة، وإياه أراد أبو دهبل الجمحي بقوله يصف ناقته:

خَرجتُ بها من بطن مكة بعدما .. أصات المنادي للصلاة وأعتما
وما ارتد من داعٍ ولا نام سامرٍ .. من الليل حتى جاوزتْ بي يلملما
ومرت ببطن الليث تهوي كأنما ..تبادر بالإصباح نهباً مقسما
وجازت على البزواء والليل كاسرٍ .. جناحيه بالبزواء ورداً وادهما
ومرت على أشطان دوقة في الضحى .. فما جرّرت للماء عيناً ولا فما
وما ذرّ قرن الشمس حتى تبينت .. بعُليبَ نخلاً مشرقاً ومخيما
وما شربت حتى ثنيت زمامها … وخفت عليها أن تُجنُّ وتُكلما
فقلت لها قد تِعْتِ غير ذميمة .. وأصبح وادي البرك غيماً مديما

ومما ينسب لأبي دهبل قوله أيضا :

فما جعلت ما بين مكة ناقتي …. إلى البرك إلاّ نومة المتهجدِ

وكادت قبيل الصبحِ تنبذ رحلها .. بدوقة من لغط القطا المتبددِ

هذا ماتيسر جمعه على عجل ، ولعل لدراسي التاريخ والباحثين في مضمار تاريخ الأدب وقفات أكثر عمقا وأدق نقلاً ؛ والحمدلله رب العالمين .

إبراهيم الهلالي

شاهد أيضاً

في انتظار هدية!

  في انتظار هدية ! تجاذب بعض الزملاء اليوم حديثًا أنيقًا حول ضرورة تقديم هدية …

%d مدونون معجبون بهذه: