الرئيسية / الثقافة / تقييم الأداء فرصة للتدريب أم للتأديب

تقييم الأداء فرصة للتدريب أم للتأديب

بقلم – أ.منى علي سعيد آل حاضر
تختلف النظرة الإداريّة لتقييم الأداء الوظيفي لدى أغلب الرؤساء حيث يتعامل معه على أنه وسيلة تساهم في إصدار حكم تقديري وموضوعي  على أداء  الموظف؛  بهدف التأكد من قدرته على أداء مهامه الوظيفيّة المسندة  إليه , لكن ما يجهله اغلب الرؤساء والموظفين على حد سواء أن تقييم الأداء هو تغذية راجعة للحكم الشامل على أداء المنظمة  بصفتها وحدة متكاملة والموظف جزء منها  , ولهذا فالحكم على أداء الموظف هو حكم على أداء المنظمة بشكل جزئي قد يوثر عليها  سلبا أو إيجابا , وهذا يدعونا إلى استشعار أهمية التقييم الوظيفي  واعتباره من أهم العمليات الإدارية المسندة للقائد و التي لابد من العناية بها وتدريب القياديين  عليه , لأن الأخطار المترتبة على سوء تقدير وتقييم الأداء الوظيفي  قد تؤثر على الجو العام للمنظمة وتسبب الكثير من الأزمات .
ولان عملية التقييم هي عملية إدارية  مستقلة لها مدخلاتها ومخرجاتها ولابد لها من  التخطيط والتنظيم والمراقبة والمتابعة والتقويم المستمر لها بشكل دوري , لذلك يمثل التدريب والتثقيف للرؤساء مطلبا هاما لنجاح عملية التقييم  فليس كل قائد أو مدير مناسب لعملية التقييم وقد يكون من الأفضل تعيين مشرفين أكفاء لهذه العملية , وهذا يستلزم أن يكون هناك اتفاق مسبق بين الرئيس والموظف يتضمن هذا الاتفاق  تحديد الأهداف بدقة لكل من الرئيس والموظف والتخطيط لها بالإجابة على الأسئلة الداعمة للتخطيط ( ما الذي أريده من التقييم ؟ وكيف أقيم ؟ ومن أقيم ؟ ومتى أقيم ؟ وعلى ماذا أقيم ؟ وهل الوقت مناسب للتقييم ؟ومن المقوم )  حتى يكون الموظف على علم بما يدعم تقيمه, ويتطور مفهوم تقييم الأداء لدى الرئيس فيتحول من أداة  تقييم رقمي إلى أسلوب تقويم  مستمر لسلوك الموظف الذي يسهم في قياس الأداء الفردي للموظف ، و الأداء الجماعي ( فريق العمل ) المنتمي له من حيث سلوكه المهني ومدى إنتاجيته وانسجامه معهم .
ويتميز التقييم القائم على التخطيط أنه يساعد على قياس مدى قدرة الفرد على الإضافة للمُؤسّسة أو المستفيدين والحُكم حول قدراته ومدى استعداده للتطور.و مدى مناسبة الجهود المُبذولة في العمل مع النتائج النهائية . وإصدار تقارير رقابيّة تسمح للمدير بمتابعة سير العمل بشكلٍ دوري ومستمر، كما تساعده على ملاحظة الأداء الخاص بالموظفين؛ ومن أجل حكم عادل يخدم الموظف  والمنظمة في التطوير والتحسين والكشف عن المُشكلات التنظيميّة أو الإداريّة, التي قد يكشف عنها تحليل نتائج تقييم الأداء الوظيفي للموظف, لأنه قد يكون سبب تدني مستوى الموظف عوامل خارجية كالنظام الهيكلي والإداري والتنظيمي والتوصيفي لوظائف المنظمة .
أخيراً …لابد من مناقشة كافة النتائج الخاصة بتقييم الأداء الوظيفيّ (القبلي)  مع الموظفين في سبيل تزويدهم بتغذية راجعة تدعم تطورهم , و(بعدي) يتم فيه الكشف عن النتائج النهائية لأداء الموظف ؛ لأن من حقوق الموظفين معرفة هذه النتائج؛ حتى يتمكنوا من إدراك جوانب الضعف والقوة الخاصة في أدائهم الوظيفيّ؛ و تحديد الأساليب المناسبة لعلاج جوانب الضعف.ولا يكون أداة تأديب يرهب بها الرئيس موظفيه فيهدم به منظمته ويجعلها معول هدم لا مكان إنتاج وتطوير وتحسين .
* تعليم بيشة

شاهد أيضاً

كفاحٌ مبهر وحبٌّ للقراءة جعلهم يفعلون المستحيل “العبرة بالبصيرة لا البصر”

صحيفة عسير – سعيده آل ناصر : فيلم قصير يساهم في نشر مدى احتياج الكفيف …

%d مدونون معجبون بهذه: