الرئيسية / كتاب الرأي / تأملات في القمر.

تأملات في القمر.

 

هذا الجميل الوحيد الصامت، أليس فيه عزاء لكل وحيدٍ صامتٍ مثله.
بلايين النجوم حوله، تحيط به من كل جهة، ومع ذلك هو وحيد.
ورغم جمال النجوم، إلا أنه يبدو لنا أجمل منها، بالرغم من كونه معتماً في ذاته.
لم تعبه وحدته إذ لا أقمار أخرى تظهر معه .
ولم ينتقص منه كونه في الأصل معتماً لولا الشمس التي يستمد ضياءه منها، ويعكس نورها لما بدا لنا بكل هذا السحر والجمال.

بل غدا مثالاً للإكتمال، والتكامل رغم ذلك.
فهو بارد معتم ، و يستقبل حرارة الشمس الملتهبة، فيعكسها نوراً يشع على كوكب الأرض ، في علاقة تكامليةٍ وتفاعليةٍ آسره.
لنتعلم منه كيف التفاعل والتكامل بيننا نحن البشر، خاصةً بين المرأة التي يُرمز لها بالقمر، وبين الرجل، الذي يُرمز له بالشمس.
فيقال:
أن المرأة لاتنير، وتتوهج عواطفها، وتكتمل في جمالها الظاهر والباطن، إلا حين ينعكس عليها، حب ، وإحترام، ودلال الرجل.
فجمال العلاقة بينهما ماهو إلا إنعكاس لمعاملة كل طرف للآخر ، فهي علاقة عكسية تكاملية.

أيضاً لولا العتمة التي تلفه ما كان سيطل علينا منيراُ ومثيراً فينا كل مشاعر الدهشة والافتتنان ببهاء نوره.
فهو يعلمنا أنه لولا المحن والكُرَبْ التي نمر بها، وتغرقنا في ظلامها لبعض الوقت، ماكانت برزت قدراتنا، وبانت عزيمتنا وقوتنا ، في تجاوز كل ذلك ، وماكانت تجلت لنا الحلول والمنافذ التي نكتشفها كلما مررنا بمشكلةٍ أو ضائقة.
وبالرغم من وحدته، وضعفه ، إلا أن الأعناق تشرئب نحوه، والأنظار تتعلق به، بانبهارٍ تام.

يناجيه الوحيد، ويبثه العاشق رسائل كتبت بدموعه، وعطرها بزفرات أنفاسه، ويجتمع على نوره السمار، في موعدٍ لايخلفه هو ولا هم، موعد سواء عند اكتماله وتمامه وتجليه للعيون بدراً منيراً .

بقلم الكاتبة/ عائشة عسيري .

شاهد أيضاً

الشعب المستعجل

  سلطان الدهيليس أينما نذهب (نشوف ربعنا مستعجلين).. في الأسواق مستعجلون.. في المطاعم مستعجلون.. في …

%d مدونون معجبون بهذه: