الرئيسية / كتاب الرأي / الظلم في أمانة عسير

الظلم في أمانة عسير

الدكتور صالح الحمادي

ربما يعتقد الذين تعاطوا الظلم جهارا نهارا من منسوبي أمانة منطقة عسير أن المظلوم غافلا عما يفعلون ، وربما تستيقظ ضمائرهم قبل أن يحيق بصحتهم ومالهم وعيالهم خطر دعاء المظلومين.

مرت سنة على مقالي الذي كتبته بعنوان ” رواتب مسئولين ومهندسين حرام” وبررت حُكمي بقاعدة ” “من أخذ الأجر حاسبه الله بالعمل”، وبنيت نيتي على التقصير أو الإهمال أو التجاهل، بل الظلم الذي تعرض له الأطفال المعوقين في مركز عسير ، وضياع حقوقهم عنوة أو بسبب التقصير أو الجهل ، والأن وبعد مرور عام على مقالي وعلى اجتماعي مع أمين منطقة عسير الدكتور وليد الحميدي الذي منحني فرصة الحديث عن معاناة غياب ” العدل” واستمع هو ومساعديه للتفاصيل لمضمون المقال وانتظرت ” العدل والانصاف فقط” لهذه الفئة الغالية وصبرت واحتسبت ولا زلت انتظر على ذات الرصيف.

توقعت سرعة الانصاف من الوزارة فهي المعنية بإرساء ” العدل” وانصاف المظلومين فلم يأت ، وتوقعت بعد منح الأمناء الصلاحيات الانصاف فلم يأت ، وتوقعت خشية وخوف الذين ظلموا الأطفال من أثار الدعاء عليهم وعلى صحتهم وعيالهم ومالهم بالمسارعة في إصلاح ما فسدوه ولكن شيء من ذلك لم يتم.

بعد ردود الأفعال المتباينة على مقالي الذي حكمت فيه على كل من ظلم الأطفال المعوقين بأن رواتبهم “حرام” وبعد وصول الأمين الجديد الدكتور وليد الحميدي بشهرين تقريبا وصل التفاؤل عندي ذروته، عندما وقف هو شخصيا على صلب الموضوع وبعد زيارته للجمعية وإلمامه بالموضوع من الرأس للراس من دون قرطاس، وكنت محقا برفع سقف الطموحات بعد ما لمست منه رغبة جادة لتعويض الأطفال ورفع الظلم عنهم خاصة بعد أن منحت الوزارة الصلاحيات في مثل هذه المواضيع للأمناء وقلته حينها ” جاكم يا أطفال الجمعية الفرج و”العدل ” لكن توقعاتي تجمدت تحت الصفر، بل شارفت على الاحتراق.

عشر سنوات من المراجعات والمتابعات والاستجداء، المعاملة عليها ثلاثة خطابات من أصحاب السمو الملكي، وحظيت باهتمام ومتابعة من الأمناء السابقين و”هذه كلمة انصاف”  ، وكل هذا لم يجد نفعا أمام انتشار الإهمال والتجاهل ، ركضت خلف المعاملة بين أبها والوزارة أثناء عملي خمس سنوات ثم تطوعا بعد تقاعدي ، وصدمات معنويا ونفسيا ممن مرت عليهم المعاملة، وأخيرا وقع فاس ظلم أمانة عسير في راس أطفال معوقين لا حيل لهم ولا قوة ممن يعتقدون أنهم انصفوهم أو عوضوهم وهذا هو قمة الظلم وموت الضمير.

مرت سنوات الظلم هكذا بدون محاولة رفع ظلم الأمانة بقضها وقضيضها، وبقي الدعاء سلاح هؤلاء الأطفال الذين لا يملكون وسائل إزالة ملوثات الظلم ولكنهم يملكون القدرة على التأمين بعدي أثناء الدعاء ” يمهل ولا يهمل”

شاهد أيضاً

الشعب المستعجل

  سلطان الدهيليس أينما نذهب (نشوف ربعنا مستعجلين).. في الأسواق مستعجلون.. في المطاعم مستعجلون.. في …

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: