هل بإمكاننا إعطاء القوس باريها بإعطاء المجلس حقه

 

بقلم – ظافر عايض سعدان

نعيبُ زماننا والعيبُ فينا
وما لزماننا عيبٌ سِوانـا
نسمع كثيراً عن كلمة زمن فنجدُمن يقول :
اختلف الزمن والحقيقة أن الزمن لم يختلف أبداً
بل هو بجميع عناصره من الثانية والدقيقة الى السنة ولكن الذي اختلف المدخلات عليه وهناك من يقول:
الزمن الماضي كان جميلاً ومنهم من يقول عكس ذلك
وللناس فيما يعشقون مذاهبُ
ولو تأملنا بعين بصيرة لمفهوم الزمن لوجدناه يتكون من ثلاثة أضلاع إن شيئتم ذلك وهي
ماضٍ ،وحاضر، ومستقبل ، ولكل منها معناه ومدلوله
ولكن نحن في زمن ( كلُ من شاء قال: ماشاء)
اذا سمعوا بشي نقلوه لك مع الزيادة حسب إخراج الراوي او المتحدث بالمجلس ، ولكن لو طبقوا قول الشاعر :لقلت كثير من الأمور

خُذ ما تَراهُ وَدَع شَيئاً سَمِعتَ بِهِ

‏في طَلعَةِ الشَمسِ ما يُغنيكَ عَن زُحَلِ

اذا كنت في مجلس من مجالسنا العامرة بالإجتماعات في اي مناسبة قد تكتشف انت بنفسك
أشياء كثيرة من خلال الأحاديث الدائرة مع تكرار سماع الفعل المضارع سواء كان مرفوع بالضمة أم بثبوت النون ( يقول أو يقولون )
كلٌ يدلي برأيه في موضوع النقاش المطروح فمثلاً كان الحديث عن أزمة من الأزمات حدثت في أي مكان ما عندها تجد الجميع يدلون بأراء سياسية او اقتصادية حول موضوع النقاش ويطرحون حلولاً وتوقعات كأنهم يقرعون طبول الحرب ويملكون الحلول
علماً بأننا نحتاج دائماً الى توحيد الموجة عندما يتحدث الينا أحد وأدب الحديث والحوار مطلب مهم
وفجأة انتقل الحديث الى مسار آخر عن مباراة في كرة القدم عندها استلم الجميع محللين رياضيين ونقاد بعد فترة دخل على الخط متحدث آخر حول موضوع في الدين والعبادة مثلاً تجد كل شمَّرَ عن ساعديه وَنَصَّبَ نفسه مُفتياً شرعياً وإذا جاء دور الطب استلم واسمع انواع الطب ، وكأن المتحدث من طلاب ابو الطب ابو بكرٍ الرازي
وفي اي نقاش تجدهم على استعداد تام لطرح الإجابة بدون مراعاة لحقوق او واجبات
ولكن اذا ناقشت بعضهم حول رأيه في كذا تجده يستعمل معك اسلوب( الإستطراد )
وهو الخروج بك عن الموضوع بمعنى يمسكك خط الخدمة كذلك مايرد الينا عبر وسائل التواصل الإجتماعي من أحداث ومجريات أمور متعددة ما بين أطباء وعلماء فلك وشعراء بل ومفسري الأحلام آخذين في عين الإعتبار بأن الناس لا تقرأ ولا تسمع وأنهم أصحاب الفراسةُ في كل شأن
( وليس من سَمِعَ كمـن رأى )
ناهيك عن الحالة التي يكون عليها من بالمجلس عندما تجد كل واحد منهم منشغل برفيق دربه الجوال يرسل ويستقبل الى حد يُخَيم الهدوء على الجلاس ، ويفقد المجلس مكانته ووقاره لذا يجب علينا أن نعطي المجالس حقها من الإحترام للكبير وأداب الحديث والجلوس حيثُ ينتهي بك المجلس لأن الإحترام صفة يتميز بها الإنسان عن غيره
وهنا أقول لهم :
ياباري القوس برياً ليس يحسنهُ
لا تظلم القوس اعط القوس باريـها

ودامت مجالسنا عامرة بذكر الله وبما هو مُفيد
وتعلموا فإن جبر الخواطر على الله .

شاهد أيضاً

تسعون عاماً من عمر دولة شابة متجددة

بقلم / سعيد بن عبدالله آل جفشر خلال تسعون عام مرت على وطننا الغالي المملكة …

%d مدونون معجبون بهذه: