– الأزمة والنموذج المبتغى-


* يحيى محمد العلكمي

حالة غريبة، ومرحلة جديدة هذه التي نعيشها في بلادنا منذ نزول الوباء، حرَاك في شتى المجالات، وعلى أعلى المستويات، وداخل كلّ البيوت، وما يختلج في النفوس أكثر وأكثر، وبالطبع لسنا الوحيدين في هذا؛ فالعالم بأسره يشترك ويعترك، غير أن المجتمع السعودي بخاصة يمرّ بهذه التجربة بوصفها مغايرة لما مرّ به في سنوات عديدة خلت، فنحن – وكما تؤكد التقارير والتصريحات الرسمية – في حاجة إلى قراءة عميقة لواقعنا لحظة التعاطي مع هذا الحدث الجلل على الصعيدين الفردي والمجتمعي، وإلى نموذج معين من السلوك البشري الذي قد يناقض جلَّ عاداتنا الاجتماعية والاقتصادية، نحن في حاجة إلى استثمار هذه التجربة –وإن كانت مريرة وللنسيان– بالصورة التي تُعدّنا لما يمكن أن يطرأ أو يستجد في المستقبل، نحن في حاجة إلى اكتساب مهارات عديدة من أجل تنمية قدراتنا في التعامل مع المخاطر والخطوب ومستجدات العصر، وكيف يتأتى ذلك وما يزال بين ظهرانينا من يحرّض على التصدي للتوجيهات الرسمية، ويستغل الفضاء الشبكي ليستعرض بطولاته في المخالفة واختراق الوعي العام، ويمدّ لسانه مسفّها التنظيمات الرسمية عابثا بمقدرات الناس وحياتهم؟.
نعلم أنّ القانون الرسمي (التنظيمات واللوائح) هو الذي سيضبط سلوك أي مجتمع، ويحمي أفراده من طيش بعضهم، بل ويهندس علاقاتهم كما يقول الباحث القانوني الأمريكي رسكو باوند (القانون هو علم الهندسة الاجتماعية الذي يتم عن طريقه تنظيم علاقات الأفراد الإنسانية (ولكننا قبل ذلك كلّه مسلمون، ولدينا ما ينظّم علاقاتنا وفق شرع ومنهاج ربّانيين وثيقين، بهما تسير علاقات الناس وتعاملاتهم، وعلى هداهما –القويم- تنتظم حياتهم، ومع ذلك فإن البِنى الاجتماعية، بما تتضمنه من تفاعلات وتباينات وبحكم بشريتها، قد تُهمل هذا الجانب وتتكاسل عنه، فتكون الحاجة إلى (السلطان) ليزع ما لا يزعه (القرآن) عند من لا ينتهي أو لا ينزجر.
الخطب يضعنا على المحكّ، وعلينا أن نستحضر كلَّ ما يدعم تماسكنا وثباتنا وانصياعنا للتعليمات من مظانّها ومصادرها الرسمية الصحيحة، هنا يكون معيار التحضّر والثقافة الحقة، الآنَ ودائما يجب أن يظهر سلوكنا الديني الذي نعتزّ به إذ (لا ضرر ولا ضرار) و (فأحبّ لأخيك ما تحبّ لنفسك)، واليومَ –وكلُّ يوم– يجب أن يبرز انتماؤنا الوطني، وصدقنا المجتمعي، ومحبتنا الإنسانية قولا وعملا.

=========

شاهد أيضاً

الوطن بيت والمواطنين أعمدة وأوتاد

  بقلم – محمد بن هيف الفويه نحنُ بحمد الله وتوفيقه في هذه البلاد المباركة …

2 تعليقان

  1. Avatar
    غير معروف

    مقال جميل ومميز بارك الله فيك واتمنى ان يستوعب الجميع مغزى كل كلمة كتبتها

  2. Avatar
    غير معروف

    مميز في طرحك

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: