هل نجحنا في إدارة الأزمة؟

 

بقلم – إبراهيم عواض الشمراني

ترتبط مهارات ردة الفعل القوي التي نسميها الحكمة و الحلم و الفزعة و إدارة الأزمة _ للأسف _ بالمصائب و الكوارث والحوادث المفجعة و الخسائر الفادحة، و ما يدخل في معنى النوائب و الجوائح!
و مما يحسب لأزمة (كورونا) العالمية أنها أعادت شرح وتعريف بعض المفردات و الأمثال، و ما أسهل الفهم و ما أصعب أن تتعرف على المعنى عبر الصدمة و الحدث!
يقول الشاعر يصف قلة خبراء إدارة الأزمة و هو يتحدث عن الأخوة (ولكنهم في النائبات قليل)!
و الشطر الأول يصف كثرة الأخوان حين تعدهم!
و لايخفى على أحدٍ دور القائد في نجاح إدارة الأزمة؛ حتى لو كان اعتماده على ناجحين و متميزين في الفريق فهو الذي يسبغ على الفريق الطمأنينة و الثقة و يهبهم الفرصة ويساعدهم على التخطيط، ويؤمن بأفكارهم و يدعم جهودهم باحثا عمن يثق به قبل صاحب المهارة، و عن الصبور قبل المتحمس، و عن الكتوم قبل المفوه البليغ!
و كثيرون تكلموا وكتبوا سابقا عن فن إدارة الأزمة لكن الكلام و التنظير شيئ و عندما تقع الكارثة و تحصل الأزمة يصبح التفاعل مع الواقع بمعطياته الجديدة شيئ آخر!
و العادل من المتابعين في السعودية و في العالم كله يرى أنا نجحنا بفضل الله _على مستوى القيادة العليا _في إدارة الأزمة و إن كنا لا زلنا في البداية!
و من يتتبع تسلسل الأحداث و تتابع القرارات في مملكتنا الغالية يدرك أن فريق العمل الذي يقوده أمير التجديد ولي عهد المليك المفدى استطاع في هدوء و حكمة و ذكاء و دون شوشرة و لا مزايدة إدارة هذه الأزمة العالمية التي اختلط طيفها الاقتصادي بالسياسي، و الاجتماعي بالعاطفي الديني، و الصحي بالإعلامي!
و الجميع يعلم من هي السعودية و ماذا تمثل للعالم و للمسلمين بمركزها و نفطها و مقدساتها و إنسانها و قيادتها !
و حتى تفهم ماذا يعني أن يثق القائد بقدرة أحد أعضاء الفريق و كيف يجعله يتحمل المسؤولية و يؤمن بقدراته و يعطيه الثقة و المساحة و الدعم فانظر لتلك اللجنة التي تدير أزمة كورونا في السعودية، و يرأسها رجل الأزمة والمرحلة، من أولئك الذين قال عنهم الشاعر (ولكنهم في النائبات قليل) و هو صاحب المعالي و النجاحات و العمل الجاد و التخطيط و الإبداع الوزير الموفق المحبوب توفيق الربيعة.
و كم أتمنى لصاحب تجربة بسيطة في العمل الإداري مثلي أن يستفيد من توثيق تلك التجربة و أن تدرس لكافة القيادات صغيرها و كبيرها! ليزدادوا علما ومهارة في إدارة الأزمات بعد أن كانت علما وتنظيرا على الورق.
و لعل كثير ممن جانبه الصواب و خذله اجتهاده إداريا أو إعلاميا في هذه الأزمة يتعلم من أبجديات عمل فريق النجاح والتحدي الذي يقوده سمو ولي العهد و يفهم أن الأزمات لا تدار بأخبار قسم العلاقات العامة و لا بالتقارير الصحفية التي يظهر فيها المسؤول الكبير يتفقد و يوجه!
النجاح ليس إعلاما و صورا بل هو مهارة اتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب بعد قراءة كافة المعطيات، و اختيار المناسب من القيادات و دفع الناجحين منهم للعمل المخطط له وقراءة الواقع و توقع الأسوء و العمل للأجمل، و دعم كافة العاملين و تشجيع الأكثر تعباً منهم ليستمر عطاؤهم و تثمر تصحياتهم ، و عقد صداقة و شراكة متينة مع المجتمع الذي يتعرف على نمط قيادتك للأزمة مما تقول و بما تظهر به و تعمل عليه ومن يعمل معك !
ولعل علماء الإدارة واللغة يعيدون قراءة كلمة خادم الحرمين الشريفين في هذه الأزمة و يستنتجون من ظهوره حفظه الله و منها فن الحضور والتأثير، المصارحة و التحفيز، مشاركة المجتمع همومه و قراءة المستقبل، و التمهيد و الترغيب و التحذير، و دعم أصحاب الجهد المختلف.
كما يستفيد آخرون من القادة و المسؤولين الذين أصبحت تعج بهم و بصورهم برامج التواصل و وسائل الإعلام من ابتعاد سمو الأمير محمد بن سلمان عن أضواء الإعلام طوال أيام هذه الأزمة، و يؤمنون بالعمل ثم العمل و دعم أعضاء الفريق ومشاورتهم و صنع قادة جدد بتكليفهم بمهام صعبة و اختبار قدراتهم وصبرهم مع تشجيعهم و الإيمان بقدراتهم.
و ما أجمل أن ينظر القائد للأبعد و يستلهم سمو الهدف و قداسة ما نسعى للحفاظ عليه و جمال ما سنحتفل به عندما يحتفل القادة الناجحون بنجاحهم في إدارة هذه الأزمة، والمديرون التقليديون بعدد الأخبار التي ظهرت فيها صورهم و اجتماعاتهم و تغريدات حساب تويتر العائد لوزاراتهم و إداراتهم!

بقى لمهتم مثلي بالإعلام أن يدرك أن إعلام الأزمات يجب ألا يشبه غيره و عندما تنتهي الأزمة سيكتشف المتابع الأثر و كيف تحقق النجاح بروح الفريق الواحد، و في إعلام وزارة التعليم و وزارة الصحة خير مثال للإعلام الذي يجري كالخيل الجامحة يكاد يسبق الحدث داعما و موضحا و موصلا الرسالة بوضوح فعلا ومعرفة لا تمجيدا و تزييفا للواقع!
بقي أن أذكر أن كل أب مسؤول في بيته عن إدارة الأزمة بهدوئه و حكمته و حسن تصرفه ترغيبا و ترهيبا و تأثيرا في أسرته التي أجبر على البقاء معها فصنع من بنيه وبناته قادة و ناجحين ومؤثرين بدلا من لعب دور المتفرج الذي يقضي أغلب وقته في إعادة إرسال الطرائف الواتسببية و تحرير التغريدات المسروقة!
و على ذكر السرقة أذكر أن هناك دولا و حكومات و قيادات تفرغت لإدارة الأزمة بمهارة، و أخرى لم يمنعها الحياء من سرقة شحنات الأدوية و المستلزمات الطبية العابرة لدولة هنا و هناك!
أخيرا أختم مقالي بالحديث عن أشخاص عرفتنا عليهم الأزمات و ذكرهم الشاعر في بيته :

جزى الله النوائب كل خير

تعرّفني صديقي من عدوي!

 

=========

شاهد أيضاً

الوطن بيت والمواطنين أعمدة وأوتاد

  بقلم – محمد بن هيف الفويه نحنُ بحمد الله وتوفيقه في هذه البلاد المباركة …

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: