ماالعيد في أيامنا؟

ھذه الأیام من الحجر تدعونا لأن نھتم بأنفسنا من الداخل، تدعونا لأن نعید النظر في أفكارنا ومعتقداتنا حتى مشاعرنا تجاه الأحداث في أنفسنا وفي أیامنا. فماذا عن العید؟ والخروج للزیارات والإجتماعات واللعب بعد صلاة العید وغیرھا من الظواھر الاجتماعیة التي كنا نرى العید فیھا، ونراھا شكلا للعید ونعتبرھا من روحانیاتھ؛ فكل تلك الظواھر ُحجرت في زمن الكورونا. عندھا توجب علینا أن نعید النظر في كیفیة تعاملنا مع إجتماعاتنا وأفراحنا، أن نعید النظر في تعملنا مع العید بعد أن أصبح یأخذ فرحاً ظاھریاً كان علینا أن نبحث عن المعنى الروحاني للفرحة والعید، وأن لا نعطي فرحة العید شكلاً بل معنى نحسة. فكما قال “مصطفى الرفاعي” في إحدى منشوراتھ ” لیس العید إلا إشعار ھذه الأمة بأن فیھا قوة تغییر الأیام، لا إشعارھا بأن الأیام تتغیر”. فكوننا نصنع البھجة في قلوب من حولنا ومن نحبھم حتى لو كان في مثل ھذه الضروف الاحترازیھ وعن بعد، كوننا نستطیع أن نغیر الأیام الرتیبھ إلى أیام فرح فھذا ھو العید، ففي زیادة عبادتنا لنا عید…وفي إستشعار المغفرة لنا عید… وفي شفاء مرضانا لنا عید…وفي رؤیة فرحة الأطفال وتشب ُّع أنفسنا لنا عید…وعندما نكتب القصائد یكون لنا عید. وقد قال الروائي میخائیل نعیمة في روایتھ )مذكرات الأرقش( “وھل العید إلا أن تستمتع ولو بنعمة واحدة من نعم الوجود التي تفوق العد والإحصاء!”.

في ھذا العید نركز على أبنائنا وعائلاتنا؛ وھذا مایجعلھ مختلف عن الأعیاد السابقة؛ فقد كنا نركز على الزیارات والتجمعات خارج المنزل بعیداً عن جو العائلة وكانت دقائق العید في المنزل قلیلة والآن زادت وعلینا إستثمارھا بالحفلات المنزلیة والتواصل المنزلي المقرب. فقد أعطتنا الثورة التكنولوجیة ووسائل التواصل المرئیة بعداً آخر للعید والتھنئة في العید. كنا إعتدنا زیارات الأقارب من كبار السن في منازلھم ونؤانسھم ویؤانسونا في العید، لكن الآن الإجرات الإحترازیة مكثفة، ومعھا لابد أن تزید مسؤولیتنا الاجتماعیة. فحتى نطوع التكنولوجیا مع إجراءات الحجر علینا أن نبادر بالإتصال على أقاربنا خاصة كبار السن منھم بمكالمة فیدیو حتى نعایدھم مثل ما أعتدنا في أعیادنا مشاركتھم البھجة والسرور والأحادیث برؤیة بعضنا عن بعد وبإستشعار المسؤولیة والمصلحة ولیس تقلیلا من شأنھم أو نحن.ھذا یُظھر أن علینا أن نُزین العید في دواخلنا قبل ظواھرنا. وأن نكون مسؤولین ومتزنین في تعاملنا مع عائلاتنا ونكون مطمئنین لنطمئنھم حتى تعمر الفرحة المنزل بالزینات والمأكولات وعیدیات العائلة.

وربما في تمضیة العید في منازلنا بكل بساطتنا أو بذخنا، نكون قد خففنا من مشاعر الحزن الخفي التي تغمر الفقراء والمعوزیین والمحزونین في مثل ھذه الأیام مقابل الفرح والسرور الظاھر على الناس في خروجھم ومنتزھاتھم. ففي قصیدة للشاعر “معروف الرصافي” بعنوان (أطل صباح العید في الشرق یسمع) یُبین فیھا المفارقات التي تجلبھا أیام الأعیاد في نفوس البشر بین غني متبذخ وفقیر متعفف، تدمع العین لھذه التناقضات التي صورھا الشاعر بوضوح في قصیدتھ. فلا عزاء إلا لھم في أیام الحجر. تبین لنا ھذه الأیام أننا لا نأخذ الفرح من العید بل إننا من نعطي العید فرحا وسرورا … لیكن عیدكم مباركا وسعیدا، وكل عام وأنتم بخير..

بقلم الكاتبة / شريفة آل زمام

=========

شاهد أيضاً

“أمريكا التي تحترق”

بقلم / لاحق العاصمي ولأن بلاد العم سام هي من يقود العالم ويدير دفته . …

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: