المُوصِي والموصَى به

بقلم / حسن عبدالله آل هنيدي

العام الدراسي قبل الماضي ١٤٤٠ كُلفت بالعمل جزئياً معلماً لمادة الرياضيات في متوسطة التوحيد بالاضافة إلى عملي الاساسي بمتوسطة زين العابدين بأبها
وحينما باشرت العمل المُكلف به وجدت من طاقم المدرسة كل الترحيب والاستقبال الجميل
وكان هذا التكليف مكسب بالنسبة لي لأتعرف على نُخبة رائعة مشرفة ومدرسة نموذجية.

ممن تعرفت عليه في متوسطة التوحيد الأخ والحبيب الأستاذ يحيى ال فاضل (أبا أنس) معلم مادة اللغة الإنجليزية
ومما شد انتباهي في ذلك الرجل طيبته وصفاء سريرته وبياض قلبه وكريم أخلاقه وحبه للخير وحرصه وأمانته التي أُشهد الله له بها

كان يوصيني دائما بالطلاب خيراً في كلتا المدرستين وأجده رحيما بهم وعلى وجه الخصوص كان يوصيني خيرا بأحد طلابي في مدرستي الأخرى (متوسطة زين العابدين) وهو الطالب بسام لاحق عسيري في الصف الأول متوسط و الذي يمتاز بخلقه النبيل وطيبته وتحمله المسؤولية واجتهاده الواضح و الملموس منه ومن ولي أمره،
وذلك لمعرفته به وبأسرته لوجود قرابة بينهما حيث أخبرني أن والد الطالب حريص جدا على مستوى ابنه ومتابع له باستمرار ولو أخفق أو لم يكن متفوق فإنه يخشى على الطالب ووالده من أثر ذلك عليهما..
(نعم الطالب وولي الأمر)

كنت أُخبر طالبي بتوصية صديقي الأستاذ يحيى به وحرصه عليه..

انقضى ذلك العام الدراسي وبدأت الاجازة الصيفية الماضية وفي ختامها
وتحديدا في غرة هذا العام ١ /١/ ١٤٤١ توفي المُوصي
أخي وصديقي الأستاذ يحيى ال فاضل بسبب أزمة صحية لم تطول لبضعة أيام رحل على اثرها الى رب كريم رحيم
رحمك الله وغفر لك يا أبا أنس
كم آلمني نبأ فراقك وما زالت في ذاكرتي إلى هذا اليوم ..

في اليوم التالي وهو أول يوم دراسي للعام الدراسي المنصرم ١٤٤١ قابلني طالبي بسام وقد أصبح في الصف الثاني متوسط يعزيني ويواسيني في صديقي الأستاذ يحيى وبادلته التعازي والمواساة فقد كان الفقد علينا جميعا وقد تذكرنا مدى حرصه (رحمه الله) عليه وبمقدار حبه له ولوالده وكم كان يوصيني به خيرا
وقد كان أثر فراقه واضحاً على طالبي بسام وأوصيته بالصبر
وأن عزاؤنا أننا نشهد جميعا أنه من المحبين لعمل الخير ونحسبه ان شاء الله من الصالحين رحمه الله وغفر له.

اتصلت بوالد طالبي بسام الأستاذ القدير لاحق عسيري وعزيته في صديقي وقريبه الاستاذ يحيى وكان يبادلني التعازي كذلك لأن فقده على الجميع

أكتب إليكم اليوم فهناك خبرا آخر مؤلم وصادم فجعت به
وهو أن المُوصى به (الطالب بسام لاحق) قد توفي أيضاً رحمه الله وغفر له وجبر والديه وأسرته وفاة مفاجئة
بعد وفاة المُوصي بإحدى عشر شهرا ..

كم آلمني فراقهما
الله يجبر المصاب كم هو كبير
إنا لله وإنا اليه راجعون
اللهم إنَّ الأمر أمرك
والخلق خلقك
والقضاء قضاؤك
ولا حول ولا قوَّة لنا إلّا بك
والحمد لله على قضائه وقدره

كلاهما رحلا المُوصي والمُوصى به من دار الفناء إلى دار البقاء

وبقي المُوصى معلم الرياضيات حلقة الوصل بينهما يعتصره ألم فراقهما ويعزي نفسه فيهما ،
ويسأل الله عز وجل أن يغفر لهما ويسكنهما فسيح جناته ويصبر أسرتيهما على فراقهما وأن يجمعه بهما في جنات النعيم في الفردوس الأعلى من الجنة

رحل المُوصِي و المُوصَى به

وبقي المعلم المُوصّى معلم مادة الرياضيات ليكتب لكم هذه العبارات المؤلمة والمواقف المحزنة له..
عزاؤه أنهما رحلا الى رب كريم رحيم

فصبراً جميلاً والله المستعان

وداعاً أيها الحبيبيّن

لا تنسوهما من دعواتكم لهما بالرحمة ولأسرتيهما بالصبر والسلوان

أخوكم معلم مادة الرياضيات
بمتوسطة زين العابدين
حسن عبدالله آل هنيدي
الأربعاء ٣ ذو القعدة ١٤٤١

=========

شاهد أيضاً

َ(إيْقاع) واجمٌ يُثبت حركته

. جدلاً يُحاوط خُطواتهِ بتعاويذ الأمل، وعصا الشجاعة يوازنها على صراطٍ رفيعٍ في يومٍ عاصف …

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: