سر النجاح بين الشهادة و المهارة

بقلم / محمد مشبب القحطاني
من منا لم يسمع في ربيع طفولته توصيات تترنح بين التشديد تارة و التحبيب تارة أخرى في المدرسة و
الدراسة و نيل الوفير من الدرجات و حصد عليا الشهادات ، تلك مشاهد لم يسلم احد منها بل ورافقتنا في
سنون شبابنا و أحيانا في كهولتنا لتحمل عقدة اللوم لعدم النجاح في نيل الشهادة اولئك الذين نطلق عليهم اسم
الفشلة.
هؤلاء الذين كلما احتدت الحياة في طريقهم يتوسمون أن الخيار سيكون صائبا لو انهم بذلوا سنين أطول في
التعلم الاكاديمي.
يتوج مشوار التعليم عمليا بالشهادة تلك التي نتوسم فيها ان تكون الكلمة التي تفتح مغارة علي بابا بكل ما فيهامن مكنوزات، الوظيفة العليا و الراتب اللامتناهي و البيت الهادئ الذي يضج بالحب و الانسيابية المطلقة في
اجتياز كل العوائق المادي منها و المعنوي.
قضينا سنين و نحن نتناقل تلك الوتيرة دون تفكير في ركون و قولبة لما هي حقيقة القيمة التي نعطيها
للشهادات. صلب النقاش هنا لن يطال و ليست الغاية منه البحث فيما إذا كان العلم مجدي، فهذا أمر مسلم
به لا يختلف حوله عاقل  بل الذي استفز هذه السطور لتظهر هي ما جدوى الشهادة؟ و هل فعلاحملة
الشهادات هم اكثر حظا و نجاحا في الحياة و تفتح لهم أبواب الوظائف وتسهل مجرى حياتهم في شتى
المناحي؟
لنلقي نظرة عن كثب ما الذي نتعلمه في المدارس و الجامعات هل يناطح تلك التحديات التي تسن سنونها
بمجرد مغادرة مقاعد الدراسة: تحدي ايجاد العمل المناسب و الراتب الكافي، دون ذلك و بما أن التعليم لا
يكون الهدف منه مادي بحت جدير بالطرح السؤال الآتي : هل تعلم أصحاب الشهادات كيف يتأقلمون مع
الصعوبات و التحديات التي تفرضها سوق العمل و العصرنة؟ هل أصحاب الشهادات تدربوا على كيفية حل
المشاكل والتقييم و التمحيص و النقد البناء أم كل خريج تخصص في شيء معين لا يفقه غيره؟
إن المنظومة العربية التعليمية حري بها أن تكون الاغزر لما يزخر به تاريخنا الإسلامي من علوم جمعت في
غالبها فصنعت حضارة من ذهب، و المدهش ان سوق العمل لم يعد حكرا و لم يكن من قبل لاصحاب
الشهادات؟ و ليس كل من ليس لدية شهادة كتب عليه العيش في الفقر و العوز و الفشل المتوالي، فأصحاب الشهادات في الغالب إن لم نقل في المجمل نهاية مطافهم الراتب المحدود و المؤجل منه ماتلاحقه الديون
المتراكمة.
السر إذا في تعلم المهارات بعد إدراك المتوفر منها، حاليا باب التعليم أصبح مفتوحا على مصراعية فهناك
من يحصد العديد من المهارات التي تدر عليه سقف الاستقلالية المادية بعد قضاء سويعات و ليس سنين
خلف البوابة الرقمية. بل و حتى قديما العديد ممن امتهن حرفة كفته شر الحاجة و نمت و نما سوقها مع
زمانه.
بعد الغوص في هذا و ذاك نستأنف التالي: التعلم سر النجاح لامحالة بل مطالبون بالتعلم المستمر لنواكب
التغيير و نكون على مجرى التحدي والاهم البحث في كل ما يستجد.

تويتر/@mohd_nq1

=========

شاهد أيضاً

رؤية 2030 وبيت الشباب الاعلامي بالأحساء

بقلم / الأستاذ بدر الشهاب في الوقت الذي سعت فيه حكومتنا الرشيدة الى تمكين الشباب …

%d مدونون معجبون بهذه: