الرئيسية / كتاب الرأي / تقاسيم (ماذا يليق بجريمة خطف؟)

تقاسيم (ماذا يليق بجريمة خطف؟)

 

IMG-20141217-WA0001

تقاسيم (ماذا يليق بجريمة خطف؟)

كثيرة هي المشاهد والمقاطع التي تجود بها أجهزة الهاتف المحمول وتضعها لنا موجزة في بضع دقائق، هي خليط ما بين الدهشة والإعجاب والخوف والنصح والإرشاد وربما الألم النفسي الفظيع، ونادراً ما تحتفظ الذاكرة بشيء من هذه الدقائق، بل يندر أن تدخل ومقطع منها في ما يشبه الأزمة والخوف المتجاوز عن الحد لأن تفاصيله أكلتك ونهشتك وأخافتك وجعلتك تضع يديك على قلبك كل ما ابتعد عن عينيك ابن أو قريب، المقطع الذي فعل بي كل هذا وربما فعل بكم هو المقطع المتداول في بحر الأسبوع الماضي، ومختصره اختطاف صبي في محافظة الأحساء، وتم توثيق هذا العار عبر كاميراتين مثبتتان على محل تموينات، ذهب لها الصبي المخطوف، ولو أن في يد أهله من الأمر شيء لما تركوه يخرج ولو لثانية واحدة.
أولاً: شكراً للكاميراتين اللتين وضعتنا وشوارعنا على المحك، شكراً لهما لأنهما قدما وبالمجان ما يكفي من التنبيه والصفع والبكاء في آن واحد، ولعلهما يقودان إلى ضرورة تبني مشروع وطني آمن لزرع كاميرات في الأسواق والمباني والممرات، وشوارعنا وطرقنا الضيقة والفسيحة، وهذا إجراء أمني لا يعني أن الشارع مرتفع السوء، ولكنه استخدام ذكي لتقنية حديثة ذات منافع على مدار الساعة، وفي زرعها مساعدة على فك بعض ألغاز الشوارع، وتصفية المنحلين والمجرمين، والقادرين على زرع الخوف في بضع دقائق، وما يتبع ذلك من المآسي والأزمات والآلام النفسية والجروح الكبار جداً.
آخر ما وقع بين يدي من أوراق وأخبار عن هذه الجريمة أن الجهات الأمنية لا تزال تلاحق المختطفين، لا سيما وأن ثمة مفاتيح ستقودهم إلى التوصل لما يمكن تعريفهم «بلطجية الشوارع وعصابات الخطر».
سأنتظر بحماسة لحظة إعلان القبض عليهم وتعريتهم ومسح أنوفهم بالشارع الذي جربوا فيه أن يمارسوا واحدة من أبشع الجرائم وأكثرها إزعاجاً للشارع السعودي، وهو الشارع الذي لم يعتد أن يمس مجرم أمنه بهذا الفعل المتجاوز الرديء العلني وتحت الضوء بلا خشية من ملاحقة أو عقاب.
من شاهد المقطع لن يصافحه النوم جيداً، سيظل شارد التفكير، مهموماً قلقاً بشأن أحداث حادة كهذه، وتشبه طعنة خنجر أو ارتطام بالرأس، أصدقكم القول إني تألمت حد الخيبة لهذه الجريمة. تداعياتها على الشارع المحلي ليست سهلة على الإطلاق، والنقاش حولها بدأ ولن يهدأ، هو نقاش محاط بالدعوات، ليكون المختطفون – بأقرب وقت – في قبضة رجال الأمن، ويلي القبض عقاب عنيف يليق بما فعلوه، حتى وإن كانت صحة الطفل جيدة كما قيل وأشيع بعد عودته، لا أحد يجهل لماذا خطفوه؟ مثل هؤلاء لا بد أن يقدموا للمحاكمة غير القابلة لسطر من الرحمة أو التبرير. مثل هؤلاء يصافحون الجريمة بدم بارد، وشرهم لن ينقطع إلا بمغادرة الرأس الجسد، شاهدناهم ووضعونا في صراع نفسي متناهٍ. جعلوا الشارع أقرب لغابة وحوش بشرية مختلة، وإن لم يكن كذلك في العموم. حظهم الرديء أن المجتمع المتابع للتحديث اليومي الإلكتروني شاهدهم، وهو حظنا كذلك لنأخذ الحيطة والحذر وإن كنا لم نحتط من قبل، ولكننا في انتظار أن يسمع ما يسر عقولنا وقلوبنا، ويدمي قلوب العصابة وأجساد أعضائها لأن الحكاية ليست عادية على الإطلاق «إنها جريمة خطف»!!.

شاهد أيضاً

من أجل صناعة جيل متميز لغد مشرق ..

ماجد بن مطر الجعيد ◇ يقول الأديب عبدالله الهدلق في سياق متصل وهو يرد على …

%d مدونون معجبون بهذه: