ظاهرة الدرباوية..؟!

آل مشيرة عسيري1لعل صوت ذاك المطرب الشعبي,وهويردد بصوته المخنوق متسائلاً:

 وينك يادرب المحبة..هل أغفلوك الحبايب

فقد كتم على أنفاسه ركَاب سيارة “ددسن” ضاقت بهم نفوسهم..حتى تظن إنك في موسم نقل حجاج التهريب..

وكأنه يقصد بها ظاهرة الدرباوية الحديثة القديمة..وإنها ليست دخيلة جديدة كما يقال أو يشاع عبر وسائل التواصل الإجتماعي.. وإن تقادم بها الزمان أو المكان..فالدرباوية هي إمتداد لمسميات قديمة على منوال العربجية,والزواحف,والشقردية,الحنشل…الخ

ومادام إننا قد وصلنا لمن يطلقون عليها “الدرباوية” فهي بإختصار نسبة لمنتدى إليكتروني يتابع بدقة أخبار المفحطين،ويمد متابعيه وأكثرهم من المراهقين الباحثين عن الشهرة والظهور حتى,ولو وصل به المقام  لتتبع طريق الدرباوية حذو الخطوة بالخطوة,والتي تقوم بتغير معالم السيارات وتصبغها بالألوان والعبارات وتمتطي تلك السيارات بتهورٍ عجيب وبقيادة رعناء في ظل تشجيع منقطع النظير ممن يتابعهم ويعجب بهم ليخطو خطواتهم بداية بتلك الملابس الرثة البالية والقديمة،وتلك الأشمغة المهترئة ذات الألوان الباهته،وتستمر لغة الإعجاب برموز ومصطلحات وألقاب تجر ذاك الدباوي..المفحط لدخول الشوارع الرئيسية وتحويل طريق المارة لمسرح من الفوضى والبلطجية التي تتخذ من إنفجار إطاراتها الخروج المنتصر على ذاته المنكسرة في ظلام الصراعات النفسية..ظناً منها بأنها كسبت رضا المتجمهرين بالتصفيق الحار والتصفير والهتاف بذاك اللقب المزعوم..

مع حرص ذاك الدرباوي على تركيب إطارات منتهية الصلاحية حتى ينجح في كسب حب ذاك الجمهور المراهق الذي كثيراً ما كان ضحايا تلك الشلة الدرباوية ومشروبهم الرمزي الغازي”حمضيات”..الدرباوية ظاهرة تجاوزت نطاق الحارات,والأرصفة المجهضة بالبطالة,والجدران المتصدعة بعبارات”الحب عذاب والهوى غلاب”..والزعيم,وسيد الكل..والقطط المتشردة الجائعة ربما تعطيك”الإيحاء الدرباوي”..وأضحت تنافس وبشدة على طرق رئيسة مسببةً الخوف والذعر للناس في أماكن عامة,وطرق سريعة,ومسببة خلل مروري واضح فاضح قد يحدث مالا يحمد عقباه..كل ذلك وأكثر بسبب فراغ نفسي نتيجة تهميش واضح من المجتمع فيصرعلى إثبات وجوده وتميزه بسلوكيات خاطئة مشينة,وأولها المخدرات,والأفكار المضللة,وبؤرة الفساد الأولى لهتك الفضيلة,وتمزيق القيم والمبادىء,والوحشية,وقتل الإنسانية,وحب الإنتقام..هذه الظاهرة التي قد تعرض صاحبها الدرباوي للخطورة الموغلة في طريق الموت..في ظل إنفلات أسري,ورفقاء سوء,ومراهقين عابثين.

ومضة:كان من الواجب علينا إحتواء شبابنا بالتوعية والتثقيف من خلال وسائل إعلامنا المختلفة,ومنابرمساجدنا ومدارسنا وبيوتنا وتفعيل دورالمؤسسات المجتمعية,وأولها الأندية الرياضية والرئاسة العامة لرعاية الشباب وتهيئة البدائل الإيجابية التي تحد من تجمعات الشباب وخطورة تصرفاتهم ويحقق رغباتهم وميولهم والبيئة الصحية السليمة بدلاً من هذا الضياع خلف مهوسين لايدركون معنى الحياة.

=========

شاهد أيضاً

كيف نبدأ ؟

بقلم الكاتبة / مرام حكمي عندما نقرر البدء في حياة جديدة مليئة بالنجاح لا بد …

%d مدونون معجبون بهذه: