وزارة لاتحب التفكير

عيسى مشعوف الألمعي

وزارة لا تحب التفكير .. !؟

العقل البشري معجزة الله في خلقه ،وكل إنسان خلقه الله يحمل أفكاراً أبداعية لا حدود لها ، لمن استعملها للنور والحياة ،منذ نزلت “اقرأ” كانت إعلاناً وإذناً بأن يفجر الإنسان طاقاته العقلية. ليس الإذن مجرد القراءة فقط ، بل ؛ اقرأ أيها الإنسان وفكر وأبْدِع لعمارة الأرض ، في عقول البشر طاقات هائلة من الأفكار الخلّاقة والهدامة أيضاً، حتى أن هناك دراسة تؤكد “أن عقل الإنسان يحمل جميع اللغات . فقط تحتاج إلى تنشيطها عبر المكان والإنسان والبيئة ” والقرآن فيه من الآيات التي تحث على إعمال العقل والفكر من أجل حياة جميلة . ولكي يعيها الإنسان لتكون له سنداً في العيش بكرامة ومجد ، في وزارة التربية والتعليم باب مُغلق يكاد ينفتح على مضض عندما أدرك مسئوليها أن لا مناص من إعطاء الحرية للتفكير البنائي الإبداعي ، لكنها لا زالت حذرة بحكم ما يعتري المشهد التربوي والتعليمي من شوائب الغلو والتطرف ! لكنها في الأخير مطالبة بنشر حرية التفكير والتعبير في الميدان التعليمي والتربوي ، بدلاً من المركزية في التفكير ، وبدلاً من التفكير السيادي والتفكير الرسمي ، هناك طاقات في الميدان تحمل أفكاراً جاذبة صالحة للتطبيق قادرة على مواكبة العصر والتقنيات مواكبة للزمان والمكان والحالة ، بين الطلاب والمعلمين ومديري المدارس ومسئولي إدارات التعليم ، كل أولئك فيهم من يحمل أفكاراً بناءة ً تنفع للتطوير والتغيير ، فلماذا لا تـُطلِق الوزارة العنان لهؤلاء في التفكير تشاركاً معها وتعاضداً معها من أجل الخروج من نفق تعليمنا الرتيب الباهت إلى تعليم يعتمد على التفكير والابتكار ؟ أما الأفكار “الداعشية والإخوانية والقاعدية والطائفية ” فهي أفكار تدميرية انشطارية تستهدف تدمير العقل والدِين والإنسان ، ولا يمكن لأمة أن تبني حضارتها بالعنف وسفك الدماء وجز الرقاب والتشرذم والكهوف، إن وزارة التربية معنية بتغيير مبدأ المركزية في التفكير ومقولة ” نحن علينا التفكير وعليكم التنفيذ ” فذلك من احتكار الفكر في زاوية ضيقة من شأنها بقاء الحال الرتيب على ما هو عليه ، أفكلما أتت من الميدان التربوي أفكاراً جديدة ومبتكرة وقابلة للتطبيق على أرض الواقع التربوي والتعليمي قابلتها سيادية التفكير والرسمية بالرفض بأن هذه الفكرة “غير نظامية ومنطقية ” ويجب أن تنال الكثير من الرضا والموافقات الخطية لدراستها وإصدار التعاميم الصادرة والواردة حيالها،وهكذا، وهنا تحضر البيروقراطية حتى في حرية الفكر الإنساني ! العالم تطور نتيجة لإعِمال التفكير البنائي والإبداعي والحر بلا قيود أو وصاية، ولسنا بمعزل عن العالم إلا في كيفية التعامل مع العقل البشري فنحن في معزل ومنعزلين ، أتمنى من وزارة التربية إدخال مناهج ومواد تبدأ من المرحلة الابتدائية تساعد الطلاب على التفكير الإبداعي الحُر وإعمال العقل ، ومواد تطبيقية للفنون الجميلة؛ لكي نجد جيلاً مفكراً مبدعاً مفجراً طاقاته الهائلة يحب الحياة بلا تقييد أو عُقـَـد، يقول ديكارت : أنا أفكر إذاً أنا موجود .

>

شاهد أيضاً

ترقية ” الشمراني ” للمرتبة الثالثة عشر

صحيفة عسير – حنيف آل ثعيل :  أصدر مدير عام الإدارة العامة للموارد البشرية، قرارا …

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com