نقد الفكرة وليس صاحبها

 


بقلم- حسن سلطان المازني

فرق بين انك تنتقد فكرة ما وبين انك تنتقد صاحب الفكرة فنقد الفكرة سلباً او ايجاباً حق مشاع بهدف التقويم او الاشادة ولولا النقد لما تقدم الابداع ولما اكتملت جوانب المشروع سواء كان هذا المشروع ادبي او فني او غيره ونعرف ان النقد الهادف يمثل المرآة لصاحب الفكرة بينما نجد ان النقد الموجه لصاحب الفكرة يكتنفه الكثير من المسأوي والتي قد تصل في ظاهرها وفي جوهرها الى النيل من صاحب الفكرة وتثبيطه بطريقة او اخرى وربما يكون فيها تشهير وتصفية حسابات لا ينبغي ان تكون البتة ونحن عندما انتقدنا تعليق جراكل ودبات المياه الفارغة في سماء شارع الفن بأبها انتقدناها كفكرة غير موفقة في طريقة التنفيذ ولم ننتقد صاحب الفكرة بتاتاً فهو فنان اجتهد وله رؤاه الفنية وهو كشخص على العين والرأس ودائما ما يقدم الفنان رؤاه بالقالب الذي يراه وليس من الضروي ان تتوافق رؤاه مع مسلماتنا التي نراها ولكن في النهاية من حقنا كمتلقين لهذه الفكرة ان نؤيدها او نرفضها وفق معطيات الزمان والمكان وكون الفكرة ذاتها او قريبة منها نفذت في بلد من البلدان فلا يعني انه يصلح تنفيذها في ابها مثلاً فلكل مدينة من مدن المملكة خصوصيتها التي يجب مراعاتها فمثلاً نجد ان اعمدة الفن التشكيلي في عسير كـ عبدالله الشلتي والحماس وسعود القحطاني والبارقي وحسن عسيري رحمه الله وعبدالله شاهر وغيرهم من التشكيليين المبدعين لم يبتعدوا بنتاجهم الفني عن بيئة المنطقة وجمالياتها واصالتها رغم طرقهم لكثير من المدارس الفنية إلا انهم ظلوا في دائرة الوعي الفني المرتبط بمعطيات اصالة المنطقة من خلال جدارياتهم ولوحاتهم الفنية…
نحن لاندعو الى الجمود الفني ولا نريد تقييد افكار الفنان التشكيلي بنمط معين ولكن نريد ان تكون رؤاه مبنية على ذوق المتلقي بحيث لا يرسم وينفذ لذاته بل يجعلني كمتلق شريك في الاستماع بعمله فيحاكيني كمجتمع من خلال فنه لا ان يحاكي نفسه هو وحده او يحاكي ثلة قليلة من الذين يريدون الخروج من المألوف الابداعي الى الغير مألوف فالمتلقي اصبح على قدر كبير من الوعي الفني ويدرك ابعاده من خلال نظرة عميقة للمنجز بل ومن خلال نظرة عابرة…
كما اننا نريد من كل الجهات المعنية التي يرتبط بها بعض الاعمال الفنية ان يخضعوا تلك الاعمال للدراسة والتمحيص قبل تنفيذها حتى تخرج لنا مخرجات فنية راقية تحاكي المنطقة بكل ابعادها بعيداً عن الآراء الاحادية حتى لا تتم مصادرة وعينا كمتلقين …
من القلب اشكر عميق الشكر صاحب الفكرة الذي عمل واجتهد فلا لوم عليه ولكن ربما يقع اللوم على الجهة التي نفذت الفكرة بطريقة شبه سيئة والله من وراء القصد.>

شاهد أيضاً

*التعليم عن بعد .. والمسؤولية العظيمة* !!

بقلم : د. خالد بن عبدالله الهزاع في اليوم الرابع والعشرين من شهر يناير (24 …

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com