التراث في عسير تاريخ عريض و قصص وتضحيات تروى.

097175516622

صحيفة عسير _ علي ال عقيلة:

يحتفى أبناء منطقة عسير بتراثهم العمراني، فهم يرون فيه وجه وحكايات أباءهم وتاريخ أجدادهم، يرون في أبواب منازلهم العتيقة آفاقا متجددة لا منطوية ولا ماضية، يشمون في رائحة طينها عطر النقاء والطهر والإخلاص للأرض التي ترعرعوا فيها وعشقوها.

ولكل منهم حكايات متميزة في الحفاظ على تراثهم العمراني، تستحق كل منها أن تروى وتحكى، والمنطقة تتأهب لاحتضان ملتقى التراث العمراني الرابع من 9 إلى 12 صفر الجاري.

قرية العرش.. تاريخ 7 قرون

يقول المشرف على قرية العرش الأثرية الواقعة شمال محافظة النماص صالح محمد الشهري: “بدأنا الحفاظ على تراث الإباء والأجداد بالقرية التي يزيد عمرها عن 700 عاما وتقع على مساحة تقارب 20 ألف متر مربع، تضم حوالي 100 منزل، بحيث تكفل كل مواطن بترميم منزله القديم، بينما قامت بلدية النماص برصف الممرات وطرقات القرية وإنارتها”، مبينا أن المواقع التي كانت تقام فيها مناسبات الختان والزواج وتسمى بالجرين وحاليا بالبرحة أو الساحة، طورت بجهود الأهالي أيضاً.

وعلى الرغم من ذلك، إلا الشهري لم يخف التطلع إلى تطوير القرية أكثر من ذلك وإقرار وضع الحراسات للمتاحف الخاصة، منوهاً في الوقت ذاته بأنه تم تسجيل متحف العرش،

ويستعيد الشهري ذاكرة بناء القرية، قائلاً: “إنها بنيت من الحجارة، حيث كان الناس قديما يقومون بعملية تصليح الحجارة في الجبل وتهذيبها ونقلها على الجمال إلى مكان المنزل، ثم يقوم صاحب المنزل بالتواصل مع أقاربه الذين يفزعون له بالبناء والمساعدة، فتصل المباني تصل إلى 4 أداور في القرية، وأقلها دورين، يصمم حسب طلب صاحب المبني”، لافتاً إلى أن الكبير يسمى “ساحة” والصغير “منزل” أو “بيت”، وأن جميع التصميمات متشابهة.

أضاف: “لم يكن هناك اهتماما بالنقش في قرى رجال الحجر كما في قبائل عسير، حيث كانوا يستخدمون الطين الأبيض والأسود، وينقش بالطين في الزوايا، كما تضم القرية بئرا أثرية، وهي أحد أسباب التجمع السكاني، ولا تزال المياه موجودة، وهناك حصون في الجبال كحراسة للقرية، إضافة إلى المتحف الذي يضم 3 آلاف قطعة تراثية، تم إحياء جميع الأشياء التي كان يستعان فيها في الماضي من الأدوات الزراعية والمطبخ و إحياء الدكاكين القديمة والبضائع”.

آل عليان.. قرى وقلعة شاهقة على مساحة 40 ألف متر مربع

يوضح صاحب قرية آل عليان التاريخية صالح محمد آل عليان العمري أن القرية تقع على حوالي 40 ألف متر مربع، وتضم 96 غرفة في قلعة آل عليان، وباقي المباني أكثر من 20 مبني.

ويتعمق في توضيح الجهود التي بذلت في سبيل الحافظ على القرية وطابعها الفردي، قائلاً: “رصفت القرية وأنيرت، بناء على توجيهات رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار الأمير سلطان بن سلمان، فيما قمت شخصياً بترميم حوالي 60 حجرة بتكلفة تزيد 400 ألف ريال، حباً في تراث أهلي وأجدادي، ونتطلع لوجود دعم لإكمال تطوير القرية والقلعة”، مشيرا إلى أن الزوار يحبون مشاهدة القلعة والحصون التي يبلغ ارتفاعها 4 إلى 6 أداور من الحجر، والمقابر والمشهرة “غرفة الحراسة” والساحة الشعبية ومكان الضيافة القديم، بالإضافة إلى متحف قرية ال عليان الذي يضم أكثر من 3 آلاف قطعة تحتاج إلى الاهتمام بها.

قصر بن هتيل.. مليونين ريال تحافظ على تراث الآباء والأجداد
يبين صاحب قصر بن هتيل التاريخي في محافظة بيشة عبدالله مفرح بن هتيل أن القصر بني من الطين والحجر بارتفاع 3 أداور، ويضم غرف للمعيشة والنوم والمجالس والحصون في الدور الثالث، حيث يبلغ عمر القصر300 سنه في حي قنيع.
ويؤكد الصعوبات في سبيل التمسك بهوية القصر: ويقول “قمت بالإشراف على القصر وترميمه وتطويره وصينته وإضافات خارجية وضيافة عبارة عن مجالس من حجر ودورات مياه وصالات للزوار والاجتماعات وغرف طعام، بتكلفة بلغت أكثر من 2 مليون، مع العمل بالشكل التراثي والحفاظ على الشكل القديم، رغم الصعوبات التي واجتهتا، فالقصر ملك لوالدي وجدي وورثته عنهم”.
ولفت بن هتيل إلى أن يضم القصر قطع أثرية نادرة، عددها أكثر من 3 آلاف قطعة، متطلعاً للدعم في تطوير المواقع الخارجية وتوسعة الموقع وإيجاد مطاعم شعبية وأجنحة فندقية زراعية وكذلك تطوير زراعة النخيل والبئر التي يزيد عمرها عن 4 آلاف عاما ليكون معلما من معالم الوطن.

وختم بأنه كان قد تشرف بزيارة رئيس الهيئة العامة للسياحة والاثار الأمير سلطان بن سلمان قبل 3 سنوات وأخرى في مهرجان البادية عام 1435، وحصل على جائزة أفضل قصر تراثي على مستوى المملكة عام.

>

شاهد أيضاً

أمانة عسير تضبط 3300 كجم من اللحوم المجهولة وغير صالحة للاستهلاك

صحيفة عسير ــ سالم عروي ضبطت أمانة منطقة عسير ممثلةً في الفرق الرقابية المسائية موقعاً …

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com