انتقال السلطة.. برهان الاستقرار

 

IMG-20141217-WA0001

انتقال السلطة.. برهان الاستقرار

علي القاسمي.
كتبت لحظة رحيل عبدالله بن عبدالعزيز «أي نسيان يمكنه أن يذهب بهذا الرمز بعيداً عن العقول والقلوب، فلم يكن ملكاً فقط، كان والداً وشقيقاً من قبل ذلك، رحمه الله رحمة واسعة»، مؤمن أن العظماء لا يموتون، ولا يجرؤ النسيان على نزعهم من الذاكرة، الملك الراحل أحبه البعيدون – قبل أهله السعوديين – لقلبه النقي ووجهه الباسم وروحه القريبة منهم، أحبوه لأنه قائد استثناء في زمن استثناء، يكفي أنه يتعامل بفطرة آسرة وببساطة يندر أن تجدها في ملك، ويكفي أن المواطن السعودي أحس في هذا الملك قرباً هائلاً وتلقائية جاذبة لتبلغ العاطفة أعلى رصيد لها في العلاقة بين حاكم ومحكوم.
الأب الراحل عبدالله بن عبدالعزيز سيّد المبادرات التاريخية داخلياً وخارجياً، ورائد الإصلاح الجذري في أوجه الحياة السعودية، كان كبيراً في أعين العالم وعيون شعبه، صاحب الحضور النبيل في المواقف الحادة، والقائد المتمكّن من العبور بالملفات الحاسمة إلى بر الأمان، صدقه وحكمته وحسه الإنساني التقت كأضلاع ثلاثة في مشواره النقي للمواءمة والمزج بين مصالح أمة ومصالح وطن، وحتى وهو يعاني مضاعفات المرض يتذكر الخليجيون جيداً أن حضوره الرسمي الأخير كان لرأب صدع البيت الخليجي وإعادته لمشهد الجسد الواحد وحل طوارئ سوء الفهم، والتباين الموقت في وجهات النظر بغية أن نكون نبضاً واحداً وروحاً واحدة ضد من لا يسره أن نكون كذلك، ولكم أن تتأملوا ما تداوله شعبه من بوح مؤثر ساعة إعلان وفاته، ولعل أكثرها إيلاماً ما كان يقول: «سبحان من سخر له شعباً يدعو له في الثلث الأخير من الليل وسيدعو له غداً في ساعة الاستجابة، ماذا كان بينك وبين الله أيها الحبيب».
كان المتربصون بنا ينتظرون لحظة رحيل الملك عبدالله لزعمهم أنها اللحظة المؤثرة في مسيرة وطن لا على صعيد الحزن وفاجعة الفقد، إنما لكونها مفتاحاً متوقعاً للإرباك والزعزعة وتحقيق الأماني الساقطة نحو شرخ الوحدة وطعن النسيج، لكن سلاسة انتقال الحكم فن وعادة سعودية منذ بدء التأسيس، ومن أركان هذا الفن ألا يترك للفراغ وقت كي يعبث به الفارغون، وألا يسمح للأسئلة العبثية أن تطفو طويلاً على السطح من دون إجابات مسكتة وقاطعة للألسن الطويلة الباحثة عن إشعال فتنة.
محسودون على متانة الوحدة الوطنية والاستقرار السياسي حتى والظروف تعصف بنا والحزن ينزع منا الأغلى، محسودون على هذا الالتفاف الشعبي والحب الصادق والحزن الجماعي الذي يتحدث عن وجع قلب واحد، محسودون على بلد عملاق يتوسّد أفراد شعبه اليد اليمنى وهم على بيعتهم وعهدهم ووعدهم لـ «عبدالله» ملكاً للبلاد ثم يستيقظون بهدوء وبلا مخاوف على «سلمان» ملكاً، لأن الموت وضعنا فجأة في مواجهة حسابات دقيقة، ودفع بنا تحت خط الاضطرار لترتيب البيت السعودي على عجل كي نثبت أن الكيان أعظم من كل التصورات والتخيلات والتوقعات، ونكتب بالسطر الأحمر العريض «أن الاستقرار هو الهم السعودي الأول»، وأن مستقبلنا مشبع بالتفاؤل والثقة والطمأنينة على رغم سكين الموت الحادة.
مع الملك سلمان الخبير بالمراحل كافة، عميق التجربة، ثري المعرفة، ستستمر السعودية عصية على الانكسار، نموذجية في الاستقرار، نابضة بالحب والود لدول الجوار، ورائدة للسلام والتعايش مع كل الأقطار، وستكون على ذات الخطى موطناً للمبادرات العطرة، داعمة للعدل والسلام، متصدرة في المواقف الشهمة والإنسانية، وقريبة حد العشق من مواطنيها وتطلعاتهم وثقتهم المستمدة منها وفيها.>

شاهد أيضاً

خادم الحرمين الشريفين يوجه بنقل التوأم السيامي اليمني “يوسف وياسين” للرياض

  صحيفة عسير – حنيف آل ثعيل :  وجه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن …

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com