حب التسلط

بقلم /صاحب السمو الملكي الأمير مشعل بن محمد بن سعود بن عبدالعزيز

هل انتبهنا أن أصل الصراعات بين البشر في عالمنا المتوتر ( هو محاولة الغير للتسلط علينا ) وبما أننا خلقنا الله أحراراً غير مقيدين كما نسب للفاروق عمر ابن الخطاب رضي الله عنه (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا) لذلك نرفض هذا التسلط سواء من مجتمعاتنا أو ذوينا أو محيطنا أو البيئه فنتمرد على ما سبق بالتسلح بالتعليم لنقاوم هذا التسلط الذي يصل لدرجة الإستبداد في بعض الأحيان فلم يخلقنا الله نحن بني الإنسان بفطرتنا لقبول التسلط بل خلقنا أحراراً غير مقيدين بالأغلال كما قال الله جل جلاله عن رسالة رسوله لنا (وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ) والتسلط هو محاولة السيطرة على أسلوب تفكيرنا وتوجيهه بآراء بالية ساذجة فهمت بمفهوم محلي ضيق توارثناها كابراً عن كابر (وليس كلها بالتأكيد) واكتفينا بها مع كل الحواجز التي بنيت حول عقولنا والتي ساهمنا ببناءها  كذلك مع كل ما سبق لنزيد قيودنا بعد ان فتح الله لعقولنا مجالات آفاق الدنيا والآخره بهذه الآيه العظيمه (قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ) هذه القيود كيف نتمرد عليها الا بالتحرر الفكري والتعليم لنقاوم هذا التسلط الذي يصل لدرجة الإستبداد في بعض الأحيان لنتقدم بدون أخطاء سليمو القلوب والعقيده والاخلاق فقد أنزل الله لنا في كتابه (نور) ليفتح لنا به أفاق علوم الدنيا وما يترتب على هذه العلوم والإعجاز من تقدم وفائدة لنا كما تفضل علينا بإنزال (الهدى) او الفرق أننا عندما نتحرر من التسلط يتاح لنا نصوص وافاق عظيمه لكن نتفاوت بفهمها بقدر ما قيدت أفكارنا وبقدر القيود الذي نحن بأنفسنا بنيناها حول عقولنا لذلك اصبحنا نستعظم ما هو بسيط ليس لصعوبته لكن لأننا بنينا حواجز على الابواب التي فتحها الله لنا لعقولنا لتتطور دنيانا وآخرتنا قال الشاعر المتنبي يصف اسلوب تفكير سيف الدوله (عَلى قَدرِ أَهلِ العَزمِ تَأتي العَزائِمُ   وَتَأتي عَلى قَدرِ الكِرامِ المَكارِمُ  وَتَعظُمُ في عَينِ الصَغيرِ صِغارُها  وَتَصغُرُ في عَينِ العَظيمِ العَظائِمُ )

علينا تغيير أسلوبنا بالتفكير  لنفهم بطريقه مختلفه واسعة الافق بما فتح  الله لنا من ابواب بالفطره وتقبل الجديد في كل شئ وتعلمه وفهمه مستعينين بالله لكي نصل به للأفضل ثم نعاود أخذ ما وصلناه من جديد بمجرد استعماله ونعمل على تجديد الجديد وهكذا يتطور الافراد والمجتمعات بقبول المستجدات وتجديدها قال تعالى (بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ) منضبطين بنظام الله جل وليس بنظام خلقه المستبد المحب للتسلط لكي لا ننجرف مع عظمة التطور والحريه لما أنجرف إليه الغرب والدول المتقدمه بالتخلي عن نظام التقوى الإلهي مكارم الأخلاق فنصل للحضاره بدون أخلاق وهذه حضاره تتدمر مع الوقت وتذهب
الشاهد فيما سبق (التحرر الفكري مرتبط بالنظام والأنظمه عليها أن لا تكون متسلطه أحادية الفكر بل أنظمه تعطي حريات غير محدوده غير معتديه او محرضه على الغير وهذا ينطبق على الأفراد والمجتمعات ولننتظر النتائج السريعه العظيمه مع رضى الله وتأييده بما استعملنا من عظيم خلقه نعمة عقلنا البشري)
والحمد لله رب العالمين

‏@mishalalsaud19

شاهد أيضاً

الشيخ سعد العثمان … حضور لا ينتهي

بقلم المستشار أحمد بن علي آل مطيع بداية معرفتي بهذه القامة الباسقة والعلم البراق من …

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com