الأخوان الأربعة

بقلم / بلقيس الملحم

” كانوا أربعةَ أشقاء، مثل أعمدة البيت الواحد ..” هذا ما سيحفظه لهم الزمان، عن ظهر قلب ملؤه الغبطة والفرح كلما شاهد صور ابتسامتهم الوضاءة وأرواحهم الشفافة وحكاياتَهم الحلوة وهي ترسم أجمل لوحة أخوية في زمن شح فيه الوصال وجاد بالفرقة والظلم والخصام. تأمَّل هذه العبارة وعش عمق كينونتها، كمن ينسلُّ من تعب الحياة إلى بساطة الحب ونقائه. حيث مائدة الأخوة الأربعة ( عبدالحميد وعلي وعبدالرحمن والمنذر ) فلا تطمئن نفس أحدهم ولا تهدأ إلا حين تلتصق أرواحُهم وتمتزج في كأس واحدة. لحظتها ينكسر ظلال الشمس في صحن عافيتهم فتشرق وجوهُهم بشيء يشبه بريق السنابل وهي تتمايل في سهول واسعة، منبسطة كانبساط رسائل أخوانيات من شأنها تجديد المعاني النبيلة وتوليد الصور الجميلة وتوليف الأفكار السامية في قالب يظهر وبكل وضوح لكل من يتابع حسابات الأخوة الأربعة في برامج التواصل الاجتماعي. فتارة يذكون مجالسهم بذكرى نبوية تأنس بها، وتارة يرشدونك إلى فائدة قانونية من شأنها أن تضفي وتثري ثقافتك العامة، وتارة ينشد أحدهم قصيدة وقد حف بها خرير الماء ونسيم الخزامى. وكأني بهم وفي مشهد يتكرر بشكل يومي وهم يعيدون لنا قصصا وأمثالاً كادت أن تندثر إلا أنها عادت في بيت (العسيري ) ليضرب بها عن معنى أن تكون أخًا يسند أخاه فيصل رحمه ويعينه ويشاركه فرحه وهمه وجرحه. أربعة أخوة تعاهدوا على نشر مثل هذه المُثل العليا والخلق الرفيع وإظهاره في أجمل حلة. بعيدًا عن التكلف والمباهاة والشهرة ونحسبهم كذلك. كيف وقد لُمس لهم القبول في الأرض، فسالت أودية من المحبة والألفة نلمسها في كلماتهم الطيبة ونمط حياتهم الأخآذ.. إن اليوميات التي ينشرونها هي أشبه بالفتوحات الربانية حين يلقيها على عباده الذين اصطفاهم من أجل نشر الجمال الإلهي في خُلق المؤمن الحق، حيث ميزان الإيمان يكمن في حسن الخلق. في زمن تشرق الشمسٌ منكسرةً في عيون إخوة الخصام فلا تعلو الأمواج لتبحر سفنُهم، بل تبقى راكدة وصامتة في ظل القطيعة. فما أتعس أبناء الدم الواحد حين تُعاش الغربة تحت سقف يشبههم حد التطابق، إلا أنه لا يدٌ تلمسه! ولا إحساس يشعر بتصدعه وانشقاقه. أقول ذلك لعجبي من امتداح الشعر العربي في أغلبه للأخ من غير صلب الأب أو الأم. ولعلهم يعذرون في زمن شح فيه معنى الأخ الحقيقي. إلا أنني أرد على صاحب البيت الذي يقول فيه:

استكثرن من الأخوان إنهم
خير لكانزهم كنزاً من الذهب

كم من أخ لك لو نابتك نائبةٌ وجدتَه لك خيراً من أخ النسب

فأقول له: بأنه لا يزال الخير موجودًا، والفعل محمودًا، والفيض ممدودًا في أخ النسب، ما دام العسيريون يشربون من كأس واحدة!

ما تبقى من الكلام في فمي هو بمثابة غيمةٍ ماطرةٍ فوق حقل فسيح. فقط أغلق عينيك، دعهما تسرحان في نفسك. في موقفك مع أخوتك. في علاقتك، في رهاناتك وخساراتك.. ثم افتحهما الآن على مسار عمودي رفيع. ماذا وجدت؟ وماذا فقدت؟ وماذا أعطيت؟ إما بعض الفخر والاعتزاز والرضا والمضي قدمًا، وإما الوقوف من أجل إصلاح ما تبقى من العمر. والعمر قصير..

قال تعالى:

﴿ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إن الله بكل شيء عليم﴾

* عبدالحميد بن أحمد العسيري
المنذر بن أحمد العسيري
علي بن أحمد العسيري
عبدالرحمن بن أحمد العسيري

شاهد أيضاً

(الكسوف والخسوف)

بقلم/خالد بن محمد الأنصاري إن «الكسوف والخسوف» مشهدان عظيمان يذكران بيوم العرض بين يدي الله …

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com