حقيقة القناعات السوداوية ..

بقلم / فايع آل مشيـرة عسيري

كثيراً ما تشكلت لدى الكثير منا أفكار سوداوية تشاؤمية عارضة عابرة، أو ما زالت مستمرة نتيجة مواقف شخصية ذاتية أو تبعية لشخوص أخرى تبنى عليها رؤية قاصرة توافقت ربما مع الغير، فأخذت في التطور مع الزمن رويدا رويدا حتى باتت عقدا هلامية ظلامية ظالمة ذات اعتلالات نفسية وعطوب حياتية تعاني من ثقوب الصورة القاتمة التي لا ترى حقيقة الأشياء بوضوح تام من حولنا، فتحتل مساحات كبرى من الفكر فتصبح قناعات محدودة الأفق تدور في ذات الأفق الضيق جدا والمربع المقفل غير القابل للتغيير. ولو أمكن رؤية تلك القناعات الواهمة على حقيقتها بعد سنوات من تكوينها لرأينا مدى الجرم الذي اقترفناه في حق أنفسنا، وفي حق تلك السنوات الماضيات، وفي حق من نعرفه أو لا نعرفه، وفي حق المجتمع بأكمله .

تلك القناعات الصلبة الصلدة التي تكونت عبر سنوات طويلة حتى وصل بها الحال إلى أن باتت مسلمات يصعب مناقشة أو تغيير قناعات أصحابها! تلك القناعات التي لامستنا في بعض من مراحل حياتنا، ولولا إننا آمنا بالتغيير والتفاؤل لبقينا مكبلين بتلك العقد النفسية المقيتة والتي لا أساس لها في واقع الحياة! من هنا كانت الانطلاقة الأولى لكشف تلك القناعات المغلوطة والمضللة من خلال الأشياء التي نتوقعها هي التي تقع إيجابا أو سلبا، ومن خلال هذه النظرية قد نجد أنفسنا قد تخلصنا من أفكار العقد السوداوية وبهذه النظرية قد نجد جسرا يعبر بنا تلك النظرة الملتحفة بقصور الفهم وعمق الحياة والتجارب..! إن استحضار المواقف الجميلة والوجوه الباسمة والأحداث الرائعة قادر على تغيير تلك النظريات القاتمة إلى نظريات مشرقة، وتوقعات أكثر جمالا وبهاء، بصرف النظر عن العقبات والظروف التي قد تعترض طريقنا لسبب أو لآخر، فلا يمكن لنجاح – أيا كان هذا النجاح – أن يعبر دون معاناة، من هنا كانت نظرية «الجذب» لكل ما يمنحنا الحياة وسعادتها بكل تفاصيلها الصغيرة والكبيرة، ونظرية «الطرد» لكل ما يجذب لنا التعاسة والحزن تماما كما لو نرسم للأمل نافذة حب يدخل معها التفاؤل، فيمنحنا موسيقى الحياة أو رسالة صديق للتو وصلت أو لحظات حالمة في حضرة الأصدقاء والأحباب، أو مقالة تشابه مقالتي هذه الماثلة أمامكم، الوسيمة في عيون كل من يقرؤها، فقد كانت وسامتها منكم أيها المتفائلون وليس المتشائمين..؟!

 

ومضة :
الفيلسوفة الإنجليزية «روندا بايرن» قامت بتأليف كتاب أسمته «السر» وللأمانة كان سرا في تغيير القناعات الموجعة التي قد تجلب معها الكثير من الألم فتركلها بعيدا بعيدا حيث لا تعود للحياة ثانية، وتبدأ معها في عملية جذب آخر للكثير من الفرح والتفاؤل الذي يدعو للانعتاق من الصورة النمطية التي لا تحب الخروج من إطار الصورة الحائطية .

شاهد أيضاً

خواطر طفل (٩)

بقلم / د. عثمان عبدالعزيز آل عثمان في الحفل السنوي الذي تقيمه المدرسة بمناسبة نهاية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com