
بقلم/ لاحق بن عبدالله
وتقاليدها الأصيلة التي شكلت ملامح هويتها الثقافية والاجتماعية،
ولعل من أبرز هذه العادات ما يخص حضور المناسبات الاجتماعية حيث يبرز مشهدٌ جليل يعكس سمو القيم ورجاحة العقول واتزانها.
ففي الماضي وإلي وقت قريب عندما يحضر وفد من الرجال إلى مناسبةما يتقدمهم رجل عُرف بالحكمة والهيبة والخبرة، تتقدم ملامحه قبل خطاه، يصدح بصوته الرزين بعبارة شهيرة يرددها العسيريون جيلاً بعد جيل
[أقْدّم ربعي وأفديهم]يعقبها كلماتٌ موجزة، لكنها عميقة الدلالة، تُقال بوقار يُدرك من خلفه
ومن أمامه عظمة اللحظة ورُقي المقام وحُسن تمثيله لجماعة تتكئ على الأصالة وتحترم المراتب والأعمار والمقامات .
لكن ما يحزن الناظر ويؤلم المتأمل والمتابع أن في يومنا هذا بدأ يطفو على السطح مشهدٌ مغاير إذ يُقَدَّم أحيانًا شابٌ لم تكتمل تجربته ولم يختبره الزمن فيتخطى أهل الحكمة والخبرة يتكلف
في القول ويتصنّع في الأداء تجده يبدأ حديثه بعبارات غريبة يزجّ فيها رموزًا
لا يُدرك معناها ولا يُحسن توظيفها مثل:-
الشفرة تخدم الجنبية والجنبية تخدم السيف ثم يستغرق في جلد الذات والتقليل من قدره قدموني ولست أفصحهم،ولا أعلمهم ،
وفيه من هو أكبرُ مني وفيه من هو أعْرَف مني في مشهد لا يعكس تواضعًا بقدر
ما يُظهر ضعفًا في الصياغة وارتباكًا
في الفكرة وتشويه للذات .
ثم تأتي ذروة التكلّف حين يُستعرض المال أو( المنفعة) وتُعلَن الأرقام المزعومة على الملأ، مصحوبة بعدسات التصوير وأضواء الهواتف في استعراض يشوبه شيء من المباهاة والمبالغة وأمام هذا التحول نعيد طرح السؤال:
لماذا لا نقتدي بمن سبقونا؟
أولئك الذين إذا تكلموا وزنوا الكلمة بميزان الذهب وكانوا يراعون المقام والناس والحال.كلماتهم لم تكن كثيرة، لكنها كانت بليغة،ولم تكن موجهة للكاميرات بل للقلوب والعقول.
إن ما نحتاجه اليوم ليس العودة للوراء بل استعادة روح الأصالة، وتحقيق التوازن بين الحداثة والاحترام، بين الكلمة الرصينة والتمثيل المشرف•
فلنعِد النظر، ونُحسن الاختيار،
ونُعيد للكلمة قيمتها، وللوقار مكانته، وللصفوف ترتيبها واحترامها .
وعلى أن تتاح الفرصة لجيل الشباب
في اطار العادات والتقاليد المتوارثة الأصيلة دون تشويه أو مبالغات
أو تجاوزات
————————
لاحق بن عبدالله
أبها—١٤٤٦
عسير صحيفة عسير الإلكترونية