
بقلم/ علي أحمد لاحق عسيري
يُعد التمريض أحد أهم ركائز الرعاية الصحية، خاصة في مجالات تخصصية دقيقة مثل تمريض الأورام، حيث يلعب الممرض دورًا حاسمًا في تقديم الرعاية الشاملة لمرضى السرطان، سواء من الناحية الجسدية، النفسية، أو الاجتماعية. ورغم تزايد أعداد مرضى السرطان في المملكة العربية السعودية في السنوات الأخيرة، إلا أن هناك نقصًا ملحوظًا في الكوادر التمريضية المتخصصة في هذا المجال، وهو ما يشكل تحديًا حقيقيًا أمام تحسين جودة خدمات الرعاية الصحية المقدمة لهذه الفئة من المرضى.
أسباب نقص تمريض الأورام في السعودية:
1.غياب البرامج الأكاديمية التخصصية:
معظم برامج بكالوريوس التمريض في الجامعات السعودية تركز على الجانب العام للتمريض، دون توفير تخصصات دقيقة مثل تمريض الأورام، مما يؤدي إلى غياب ممرضين ذوي مهارات ومعرفة متخصصة في هذا المجال الحيوي.
2.ضعف التدريب العملي التخصصي:
حتى في مرحلة التدريب الميداني، لا يحصل الطلاب غالبًا على فرصة كافية للتدرب في أقسام الأورام، ما يحد من قدرتهم على اكتساب المهارات اللازمة للتعامل مع مرضى السرطان.
3.نقص الحوافز والتشجيع:
غياب الحوافز المالية والمعنوية للممرضين الراغبين في التخصص في تمريض الأورام، مقارنة بتخصصات تمريضية أخرى، يجعل هذا المجال أقل جذبًا للكوادر التمريضية.
4.التحديات النفسية للمهنة:
طبيعة التعامل مع مرضى السرطان، خاصة في المراحل المتقدمة من المرض، تفرض ضغوطًا نفسية كبيرة على الممرضين، مما يجعل البعض يتجنب هذا المجال لعدم توفر دعم نفسي وتدريب خاص بكيفية التعامل مع هذه الضغوط.
5.الاعتماد على الكوادر الأجنبية:
يعتمد العديد من مراكز علاج الأورام في السعودية على ممرضين وافدين، مما يخلق فجوة في الكفاءات الوطنية المؤهلة لهذا التخصص الحيوي.
تأثير هذا النقص على الخدمات الصحية :
•ضعف جودة الرعاية المقدمة لمرضى الأورام، خاصة في الجوانب النفسية والاجتماعية.
•زيادة أعباء العمل على الفرق الطبية الأخرى لتعويض نقص الكوادر التمريضية.
•تدني مستوى رضا المرضى وأسرهم عن الخدمات التمريضية.
•صعوبة تطبيق برامج الرعاية التلطيفية المتقدمة الموجهة لمرضى السرطان.
الحلول المقترحة لمعالجة المشكلة:
1.تطوير البرامج الأكاديمية:
•إدخال تخصص “تمريض الأورام” ضمن برامج البكالوريوس والدراسات العليا في كليات التمريض.
•إعداد مناهج حديثة بالتعاون مع مستشفيات ومراكز علاج الأورام لتلبية احتياجات العمل الفعلية.
2.التوسع في التدريب الميداني التخصصي:
•توفير فرص تدريب عملية مكثفة للطلاب في أقسام الأورام بالمستشفيات الكبرى.
•إقامة شراكات مع المراكز العالمية في تمريض الأورام لإيفاد الطلاب والممارسين.
3.تقديم حوافز مالية ومهنية:
•منح علاوات خاصة لممرضي الأورام.
•تصميم مسارات مهنية واضحة تشمل الترقية والتخصص والقيادة في هذا المجال.
4.دعم الصحة النفسية للممارسين:
•إنشاء برامج دعم نفسي للممرضين المتعاملين مع مرضى السرطان.
•تدريب الكوادر التمريضية على التعامل مع الضغوط النفسية الناتجة عن هذا العمل.
5.التوطين وتقليل الاعتماد على الكوادر الأجنبية:
•تشجيع الخريجين السعوديين على دخول هذا التخصص من خلال المنح الدراسية والبرامج التدريبية الوطنية.
•استقطاب الكوادر الوطنية وتوفير بيئة عمل جاذبة لتقليل الحاجة إلى الكوادر المستوردة
نقص الكوادر المتخصصة في تمريض الأورام يمثل تحديًا جوهريًا أمام تطوير نظام الرعاية الصحية في المملكة، خاصة مع تزايد معدلات الإصابة بالسرطان. لكن من خلال تبني خطط تطوير شاملة لبرامج التعليم والتدريب التمريضي، وتقديم الحوافز والدعم المناسب، يمكن سد هذه الفجوة بشكل فعّال، بما يحقق أهداف رؤية السعودية 2030 في تحسين جودة الحياة والخدمات الصحية المقدمة .
علي أحمد لاحق عسيري
قائد زمالة تمريض الأورام بمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث
عسير صحيفة عسير الإلكترونية