
بقلم/ شهد القحطاني -عسير
في خضم العلاقات الإنسانية، لا يخلو الأمر من لحظات توتر أو زلات قد تصدر دون قصد، فتترك أثراً في النفوس. وهنا يأتي فن الاعتذار كجسر يعيد للقلوب صفاءها، وللنفوس سلامها، وللعلاقات استقرارها.
يعتقد البعض أن الاعتذار تقليل من الكرامة أو إظهار للضعف، بينما هو في الحقيقة قوة ناعمة لا يمتلكها إلا من اتسع صدره وارتفعت أخلاقه.
فالاعتراف بالخطأ فضيلة، والقدرة على تحمل المسؤولية دليل على النضج والوعي الذاتي.
الاعتذار الحقيقي لا يُقاس فقط بالكلمات، بل بصدق النية والاعتراف بالخطأ دون تبرير.
كما أن الوقت المناسب والهدوء في الطرح واختيار الكلمات اللطيفة يجعل من الاعتذار فرصة لإعادة بناء الثقة، لا مجرد محاولة لإغلاق الخلاف.
هناك جراح في القلوب قد لا يداويها الزمن، لكن كلمة “آسف” صادقة قد تفعل ذلك في لحظة. ليس المهم فقط أن نعتذر، بل أن نُظهر من خلال أفعالنا بعد الاعتذار أننا تعلمنا من الخطأ، وأننا نحرص على ألا نكرره.
الاعتذار لا يعيد الموقف كما كان فحسب، بل يمنح العلاقة فرصة للنمو والنضج. أما تجاهل الخطأ أو المكابرة عليه فقد يؤدي إلى اتساع الفجوة وفقدان الأشخاص الذين نحبهم بسبب لحظة عناد.
يبقى فن الاعتذار جزءًا من فن الحياة. ومثلما نتعلم كيف نتحدث، يجب أن نتعلم كيف نعتذر. ففي ذلك احترام لأنفسنا قبل الآخرين، وترسيخ لقيم التواضع، والرحمة، والصدق.
عسير صحيفة عسير الإلكترونية