
بقلم / علي سعد الفصيلي
عندما نتحدث عن السياحة في المملكة العربية السعودية، وتحديداً في منطقة مثل عسير، لا يمكن إغفال ما فيها من سحر طبيعي وجمال لا يوصف: جبال شاهقة، سهول خضراء، وتراث عريق يفوح من كل زاوية، ورغم هذا الجمال، كثيرًا ما ألاحظ أن التجربة السياحية لا تكتمل كما ينبغي، والسبب ببساطة: غياب الإرشاد السياحي الفعّال.
صادفت كثيراً سياح لا يعرفون وجهتهم، يتساءلون عن أقرب موقع سياحي، وقد أوقفوا سيارتهم على قارعة طريق في منطقة قاحلة، لا ظل فيها ولا منظر، يطبخون غداءهم وسط أجواء غير صحية، ولا مكان فيها للجلوس، ولا حتى لوحة ترشدهم لموقع قريب يستحق الزيارة! كان المنظر غريباً، بل مؤلماً، فكيف بمنطقة كـعسير، التي تزخر بالمواقع الساحرة، أن يُختصر فيها المشهد إلى “طبخة مرتجلة في العراء”؟ هذا ليس مجرد مشهد عابر، بل دليل واضح على الجهل بأماكن السياحة في المنطقة، وغياب الوسيط الذي يمكنه ببساطة أن يُرشد، أن يدل، أن يقترح.
من هنا، تزداد قناعتي بأن الإرشاد السياحي ليس مجرد وظيفة رسمية لها شهادة ودورة، بل هو حاجة ملّحة ودور يمكن لأي شاب أو فتاة من أبناء المنطقة أن يقوم به بشغف ومعرفة، دون الحاجة إلى دورات وتعقيدات إدارية وتكاليف باهظة، ولذلك أرى أن الحل العملي والمباشر هو إعداد كتيب توعوي بسيط، يُختصر فيه كل ما يحتاجه المرشد المحلي أو المتطوع: أبرز المعالم، الخرائط، نقاط الجذب، طرق الوصول، مهارات التعامل وحسن المظهر، وحتى بعض العبارات الإرشادية بلغات متعددة، كتيب لا يتجاوز بضع صفحات يُغني الزائر عن العشوائية، ويحوّل الرحلة من تجربة عادية إلى ذكرى جميلة لا ينساها الزائر.
الإرشاد السياحي احترام للمكان، وتقدير للضيف، ومسؤولية مجتمعية يجب أن نتشاركها جميعًا، فحين يكون لدينا شباب يعرفون الغابات والمنتزهات والجبال والقرى والأودية، لماذا لا نمنحهم الوسيلة لممارسة الارشاد السياحي؟ ونسهل عليهم الإجراءات بدل أن نُعقّدها في إجراءات نضر بها السياحة؟
خاتمة البروق:
عسير تستحق الأفضل، وزوارها يستحقون أن يروا جمالها الحقيقي، لا أن يطبخوا غداءهم على قارعة طريقٍ أجرد، لا يسر ناظراً ولا يحفظ سلامة.
عسير صحيفة عسير الإلكترونية