
بقلم – عهد الشهراني
في طفولتنا لم نكن نشعر بوطأة الزمن،ولا ثقل التفكير ، ولا حدة الألم ،لم نكن ندرك معنى الفوات والانتظار،والتغافل وذلك لأننا كنا نحيا في حدود اللحظة المجردة من جميع أبعادها الزمانية والمكانية كان يطغي علينا الشعور والدهشة للحظه الحالية .
ومن هُنا خُلقت الرغبة للعودة إلىٰ هناك دائماً ، حيث عظمة الطمأنينة رغم بساطة الأشياء وتفاقمت السعادة حتى في أصغر الأشياء، إن الحياة عبارة عن لحظة ولحظتك الخاصة توشك أن تنقضي فلا تترك سعادتك أسيرة أيدي الآخرين أو رهينة آرائهم.
فالسعادة تُبنى من الداخل من احترامك لذاتك وتقديرك لنفسك لا من ثناء الناس ولا من قيد آرائهم، فطالما أنت متوكل على ربك مطمئن بقربه شاكر لنعمه مسلّمٌ أمرك له محسنٌ الظن به سبحانه ستتحوّل صعوبات الحياة وظروفها إلى تساهيل مهما كانت حالتك وستكون مُهيأ لتجاوز ما أنت فيه في وقت أقل رغماً عن أي شيء لتعلم أن الله إذا أراد شيئًا آتاك بِه فوكل أمرك لله وأطمئن ،ولتكون لك خطوة مستمره بينك وبين الله وتكون كتذكير إلهي لك كما لو انك تنبه نفسك وتنقذها من غمرات الدنيا ووسوسة الشياطين ، ألا وهي التأمل كل ما احسست بأنك منهزم أو حزين ابحث عن سبب ينتشلك من هذه البؤرة ،فستجد دائماً سبباً لِـ السعادة ، فقط تأمل حياتك .أقتنع بِما رُزقت به . وأشعر بالإمتنان .وتقبل وأعرف أن من حق نفسك عليك أنْ تشعرها بالرضا ، و مهما بدت لك الأمور مُتعسِّرة، ومهما خنقك البلاء واستحكم عليك الضيق: اجعل فرارك دائماً من كل شيءٍ أتعبك إلى الدعاء، لا تُفكِّر قبله بأي شيء، ولا تعتمد بعده على أي شيء؛ فما زاد عليك البلاء إلاَّ لتزيد أنت في الدعاء، وما اشتدَّت بك مرارة البلاء إلاَّ لتتذوَّق حلاوة الدعاء.
وبذلك تكون قد جعلت بينك وبين الله حلقة وصل لا نهائية معك في فرحك وفي ضيقك ، ومن منظوري الخاص ارى أن الرضا والسعادة وجهان لعملة واحدة، فالسعادة هي شعور نفسي بالرضا، تكمن في طاعة الله سبحانه وتعالى واجتناب نواهيه، والإيمان به واتباع سنة نبيه صل الله عليه وسلم، وليست بالمعاصي والشهوات، ودليل ذلك قوله تعالى :{ من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون }.
ايقنت إيقان تام إن السعادة مصدرها القلب، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم :{ ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت …صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب } وترتبط به، مصداقا لقوله جل وعلا :{ الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب } .
والطمأنينة هي الشعور بالأمان والرضا عن الذات، وتصبح النفس بذلك مطمئنة راضية تشربت على الخير فصارت سجية لها وانطبعت على الاستقامة فصارت منهجا لها، وهذا مقام السعادة الحقيقية .
ومن الناس من يعتبر السعادة الحقيقة كما قال الشاعر: إنما الدنيا طعام وشراب ومنام
فإن فاتك هذا فعلى الدنيا السلام
وهؤلاء لا يميزهم عن الانعام شيء إلا صورة الانسان.
لكن ان ترى السعادة في تفاصيل دقيقة قد تكون لا ترى بالعين ولا تقاس بالعدد ولا تحوييه الخزائن ولا تشترى ولا تباع ، بل هي صفاء في النفس، طمأنينة في القلب، انشراح في الصدر، راحة في الضمير وهدوء في البال.
فسعادة المؤمن تتجلى دوما في ايمانه ويقينه بأن الحياة محفوفة دوماً بأقدار الله .
ولن تجد شيء في هذة الدنيا يسلي القلب ويؤنسه مثل شعور الرضا عن أقدار الله
والله ان الرضا جننننننة الدنيا !
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:
من رضي فله الرضا أي: من قابل هذه البلايا بالرضا فسيَرْضى الله سبحانه وتعالى عنه ويجزيه الخير والأجر في الآخرة .
حتى أنك بهذا الشعور تشعر أن الله يُرضيك من حيث لا تحتسب وأن تواجه الحياة بالرضا يعني أنك تعلم يقيناً أن تدبير الله لأمرك خير من تدبيرك لنفسك، والكربة التي حلت بك قد تكون هي سببا في رزق الله لك وجبره وعظيم عطائه فلك الحمد يَالله أضعافُ ما أرتوينّا به مِنّ نعيمِك، ونسألك يالله أن تَجعَل عاقبتنَا فِي كُلِ أَمر : رِضَا ، وخيْر ، وَسرُور ، وسعادة..
عسير صحيفة عسير الإلكترونية