في فلسفة الاختيار… حين يكون الطريق امتحانًا للذات

بقلم الكاتب/ ظافر الشهراني 

لا يمكن ان نقيس الحياة بكثرة ما نعيشه من أحداث، بل بنوعية القرارات التي نسمح لها أن تعبرنا. فالاختيار ليس فعلًا لحظيًا كما يبدو، بل لحظة وعي نستحضر فيها علاقتنا بأنفسنا وبالعالم معًا. وما نسميه لاحقًا نجاحًا أو خسارة، ليس إلا الأثر والفد باك المتأخر لذلك الوعي أو غيابه.

 

الخطأ الذي يقع فيه الإنسان ليس شرطاً أن يحدث لأنه يجهل، بل قد يكون لأن الصورة لم تكتمل عنده ولا يعرف إلا جزئيًا أو ظاهرياً أو موقفاً عابر من الشي الذي أمامه والذي قد يكون مغلفاً بادعاء المعرفة.

 

المعرفة الناقصة والثقة المفرطة أخطر من الجهل الكامل، لأنها تمنح وهم السيطرة، وتُغري بالتقدم دون اكتمال البصيرة. وهكذا يدخل بعضهم طرقًا

لا لأنها تناسبه، بل لأنها تبدو معقولة، معسولة، مألوفة، أو مقبولة اجتماعيًا، فيتنازل عن صوته الداخلي لصالح صورة متوقعة عنه.

 

في العمق، ليست كل الطرق متساوية، حتى وإن قادت إلى نتائج متشابهة. فهناك مسارات تُنهك الروح قبل الجسد، لا لأنها ثقيلة وشاقة ، بل لأنها لا تعترف بالمعنى ولا تحمل اي تقدم . وفيها يتحول الإنجاز إلى حركة آلية، ويصبح الاستمرار عادة وقد يكون فرضاً لا اختيارًا، ويغدو النجاح رقمًا بلا دلالة وجودية.

 

ما يُسقط الإنسان حقًا ليس الفشل، بل قد يكون الفشل بداية نجاح ولكن السقوط والهاوية هي الاستمرار مع دور لا يُشبهه.

أن ينجح الإنسان في أداء ما لا يؤمن به، أو أن يستمر في الدفاع عن خيارات لم تعد تنتمي إليه، خوفًا من الفراغ أو من إعادة البدء. هنا يتحول الزمن من حليف إلى عبء، ومن فرصة إلى تكرار باهت.

 

ماهو الخطأ؟!!

الحقيقة ليس الخطأ في التراجع، بل في الإصرار الأعمى. فالتراجع لحظة وعي متأخرة، أما الاستمرار في طريق خاطئ فهو إنكار طويل الأمد للحقيقة. ولذلك فإن الحكمة لا تكمن في التعنت والانتصار للقرار، بل في مرونته أمام انكشاف الوجوه ووضوح المعنى.

 

رسالة

ليست الحياة مسابقة للوصول، بل تجربة للانتماء إلى الذات. وكل اختيار لا يسمح للإنسان أن يبقى حاضرًا في قصته، واعيًا بأثره، قادرًا على مساءلته، هو اختيار يُغلق الشغف وينهي التجربة من الداخل حتى وإن بدا مفتوحًا من الخارج. فالخطر الحقيقي ليس أن نفشل، بل أن ننجح دون أن نعرف: لماذا، ولأجل من، وبأي ثمن وماهو المردود الحقيقي، لست بالخبء ولا الخبُ يخدعني ان أكوّن سلماً لقليلي البضاعة يصعدون عليّ ثم يجنو الثمرة وأُنسى مع الزمن فلا ثم لا.

شاهد أيضاً

حقيقة الحب

بقلم / أحلام الشهراني قالوا في الأثر: بالغ فيمن تحب لكي لا تفقد حلاوة ذلك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com