
بقلم/ إبراهيم العسكري
كإنسان تعايشت في هذه الحياة على مدى عقود، ولله الحمد والمنة، حتى أصبحت في منتصف العقد السابع، ولا زلت أواجه عواصف شديدة من بعض المصادر كنت أعتبرها في سن الشباب مجرد هبوب رياح عادية تهب لترفل الغبار الذي يعلق بنا، وكذا تطرد السوائب والحشرات والأضرار، وربما بعض الأشخاص ليكون لنا الخيار في انتقاء الأفضل الذي يستحق البقاء معنا لأنس الحياة وجمالها.
دون أدنى شك، من لا يُعد أو يعطي إضافة لك من الأشخاص أو حتى الكيانات، فإنه يستحق إما الترحيل أو الخروج النهائي ليبقى صفو الحياة بدون معكرات أو معتركات.
يقول صديقي المثقف: لا تعتقد أن الإنسان السيء هو سيئًا بطبعه، لأن السوء لديه نتيجة ردود أفعال مكررة لأكثر من سوء مقابل وجه له من مصادر متعددة حتى تشبع به سلوكًا. قلت له: إذًا نحتاج أن نكون سيئين في مواجهة السيئين؟ قال: بالطبع، لأن الطيبة في تلقي الصفعات ليست خيار جيد دائمًا. قلت: ألا يكون التجاهل أفضل بداعي الرقي والتسامح في التعامل وردود الفعل، خاصة من أهل القرب؟ قال: إذا ستجد نفسك في مرمى هجوم مستمر قد يتحول لتنمر من أهل السخف.
وأضاف أن عقل الإنسان الباطن لا يفسر الطيبة بسلوك راق، بل يعدها ضعفًا يشجع على التمدد حينما يضعف الدفاع الجيد. قلت: إذًا ترى أن نواجه بتكافؤ مثيل لسلوكهم السيء؟ قال: نعم يا عزيزي، لأن السلمية دائمًا تضع لأصحاب السوء منصات جاهزة لدى أهل الطيب لإطلاق صواريخ أذاهم من خلالها، ويجب أن يرد لهم كيلهم السيء في كل موقف يتطلب ذلك بمكيالين أو أكثر إذا تطلب الأمر لصد أذاهم الذي اعتادوه.
أدركت أن كلام صديقي منطقي الى حد ماء ولكن أعتقد أن الأفضل الابتعاد عن أهل السوء بقدر كاف، فلم يعد هناك الوقت للمهاترات أو حتى النقاش إلا مع أهل الرقي والتعامل الحسن، أما الصنف السيء فيكون الابتعاد عنه بقدر يضمن السلام أفضل من المواجهة بسواقط الكلم والسخف، كما يحملون أجلكم الله.
ومضة: يقول الشاعر/ صلاح عواد البلوي، وأتفق معه:
كنت أبغي أمن الحياة الونس والطرفه
والحين هوّنت مبغى إلا سلامتها.
عسير صحيفة عسير الإلكترونية