
بقلم / ظافر الشهراني
ماهي العلاقة الأعمق بين الإنسان والأرض ؟ هل هي علاقة وجود ام علاقة اقامة ام علاقة تكوين؟ تعالوا نتعرف في هذا المقال على تلك العلاقة فعلاقة الإنسان بالأرض ليست مجرد إقامةٍ عابرة، ولا “وجودًا” يمر بلا أثر… إنها علاقةُ شاهدٍ ومشهود؛ تمشي عليها فتَحمِل خُطاك، وتحتضن تفاصيلك، ثم تاتي في يوم تحدّث أخبارها: أين وقفت، وإلى أين اتجهت، وماذا صنعت فوق ظهرها… خيرًا كان أم شرًا.
وإذا كانت التفاصيل محفوظة… فلماذا نؤجل تصحيح المسار؟
لماذا نُكثر من الأعذار ونحن نعرف أن الطريق يُكتب، وأن الأثر يُحصى، وأن كل خطوة إمّا بصمةٌ لك أو بصمةٌ عليك؟
تصحيح العلاقة مع الأرض ليس شعارًا، بل يجب أن يكون سلوكٌ يومي:
بأن تجعل مواضعك عامرةً بالخير، وأوقاتك مُحمَّلةً بالمعنى، وخُطاك متجهةً لما يرضي الله.
أن يكون بينك وبين الأرض “ودٌّ” قائم على الإحسان لا الإفساد، وعلى البناء لا الإتلاف، وعلى الرحمة لا القسوة، وعلى الصدق لا الكذب، وعلى الوفاء لا الخيانه.
ضع بصمات خير… كي تأتي يوم عرض الأعمال يوم القيامة وقد سبقتك شهاداتٌ جميلة:
• مسجدٌ عمرته بالصلاة وبالمساهمة…
• محتاجٌ سترته مذنبٌ نصحته وقومته…
• قلبٌ مكسور موجوع جبرته…
• ظلمٌ رفعته… ووشايةٌ عن اخيك دفعتها
• صدقةٌ أخفيتها…ومعروفٌ بذلته
• كلمةٌ طيبةٌ تركتها كغرسٍ باقي طيب الأثر …
• طريقٌ أزلت الاذى عنه …
• علمٌ نفع… أو أدبٌ هذّب… أو ابتسامةٌ أحيت…
وحين تقوم في أرض المحشر، وفي عرصات القيامة، وانت في حاجة مَن يدافع عنك… اجعل الأرض في الدنيا نفسها تدافع عنك يوم المحشر وتقول :
مرّ من هنا بخير.
مشى على ظهري فأصلح ولم يفسد.
ترك أثرًا يَسُرّ ولا يَضُرّ.
فيا أيها الإنسان…
إن كنت تعلم أن خُطاك تُكتب، وأن الأرض تشهد، فاجعل “خطوة اليوم” هي بداية التصحيح.
ابدأ من مكانك: بيتك، طريقك، عملك، حديثك، نظرتك…خوتك،صداقتك، وقفتك، فزعتك،وأحذر النفاق وأهله، والنميمه وعميلها، والغيبة واعوانها. وتذكر ان هناك من يقف ليسندك ومن يحضر ليخذلك.
واجعل شعارك:
أريد بصمةً تَشهدُ لي… لا تَشهدُ عليّ.
عسير صحيفة عسير الإلكترونية