رسالة سرية لوزير التعليم

بقلم الدكتور/ صالح بن ناصر الحمادي

الأفكار الخلاقة هي التي يقف لها الجميع سرورا وحبورا واحترما، والأفكار المدرعمة هي التي تخرج من بروازها المنمق لتظهر صلعتها وتشوهاتها وسوءاتها.

أقول هذه المقدمة بعد أن قررت وزارة التعليم تطبيق فكرتها الجديدة على دوام المعلمين والمعلمات فظهرت التشوهات من أول يوم، وتعالت التذمرات من كل حدب وصوب، وتعثرت خطوات العمل، وساءت بيئته التعليم في المدارس حد الوجع.

معالي وزير التعليم نعلم حجم النجاحات التي تسجلها، وقد تحملت الأمانة، وتشرفت الثقة الكريمة من القيادة الرشيدة، واسمح لي اقدم لك هذه الرسالة من عصارة خبرتي التعليمية التراكمية، ومن خبراتي كمدير قيادي في جميع المناصب التي تسلمتها، وأقول ورزقي على الله لا تشق على المعلمين والمعلمات، وتفهم وضعهم، وطبيعة عملهم، وثق تماما أن الذي قدم لك فكرة الدوام الجديد تقيد بقرار مجلس الوزراء رقم (١٨٧) وتاريخ ١٤٠٨/٠٧/٢٦ﻫ، الملزم لموظفي قطاعات الدولة بالدوام سبع ساعات، ولا يوجد لديه مبرر عادل ومنصف.

يا معالي الوزير المعلم والمعلمة لا يقارنون بموظفي جميع القطاعات المدنية لأن المعلم يقدم في ثلاث ساعات ملا يقدمه أي موظف مدني في سبع ساعات، فالمعلم يشتغل طوال زمن الحصة خمسة وأربعين دقيقة ثم يخرج يرتاح خمس دقائق فقط، ويعود لمواصلة العمل، بينما الموظف العادي يداوم سبع ساعات حسب القرار لكن ماذا يقدم في هذه الساعات!

المعلم والمعلمة إذا انتهت حصصهم الرسمية انشغلوا في حصص الفراغ بتصحيح دفاتر الطلاب أو المساعدة في الأعمال الإدارية، أو القيام بالمناوبة ، أو استقبال أولياء الأمور، أو المشرف التربوي، وفي المنزل عمل إضافي يعادل ساعات أي موظف كان متربع في الصباح ويكبر الوسادة بعد نهاية الدوام.

المعلم والمعلمة يقومان بأعمال إضافية لم يراعيها الذي بروز لك فكرة الدوام الجديد، ولم يبلغك أن نهاية الحصص لا يعني نهاية العمل الممتد إلى المساء بعمل التحضير لليوم الثاني، وعمل وسائل إيضاح، وعمل أسئلة للاختبارات، والعديد من المهام التي ترفع معدل الأداء الوظيفي.

يا معالي الوزير المعلم والمعلمة يعانون من مشقة المكوث في المدرسة بعد مغادرة الطلاب حتى يأتي موعد البصمة، يا معالي الوزير الساعات المهدرة تضر بقيمتهم ونفسايتهم، ولا تضيف للعملية التعليمية شيء، يا معالي الوزير مجهود المعلمين والمعلمات لا يرتبط بالبصمة، أو بساعات الدوام، وقد يكون تبصيم حضوره الصباحي يكفي، يا معالي الوزير لا يضعك صاحب الفكر في فوهة المدفع وهو بعيد عن وجع وألم المتذمرين.

يا معالي الوزير الموظف المدني قد ينجز المعاملات التي عنده في نفس اليوم أو في وقت لاحق، أما المعلم والمعلمة فلديهم جدول عملي ميداني متواصل يحملون فيه هم بناء جيل مستقبل الوطن فلا يمكن مقارنة تعب وركض المعلمين والمعلمات بموظف قد يعمل نصف ساعة في اليوم وقد يعمل أقل أو أكثر.

يا معالي الوزير تخيل وضع المعلمة التي تذهب للعمل قبل أي موظف بساعتين على الأقل وتمكث في الدوم لوحدها بعد ذهاب الطالبات وذهاب الموظفات القريبات من المدرسة لكي تبصم للخروج وتصل منزلها مع الغروب فكيف ترتب أمور منزلها؟ وكيف تفي بهموم العمل التعسفي؟

يا معالي الوزير اقرأ دعاء النبي محمد صلى الله عليه وسلم ” اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا؛ فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي أمر شيئا فرفق بهم فأرفق به” يا معالي الوزير هذه دعوة من صفوة البشر فاقرأها بتمعن، واحذر أن يشكوك أحد إلى الله.

ركزه:

كاس مليته بالوفا لا تكبه

شاهد أيضاً

اهلاً رمضان… شهر الرحمة والتجديد

عبدالله سعيد الغامدي. مع إطلالة شهر رمضان المبارك، تتجدد في القلوب معاني الإيمان، وتسمو الأرواح …

2 تعليقات

  1. د. تحية وتقدير لشخصك الكريم.( المعاناة تخف ثم تزول بالتعوّد) هذا حال المعلم والمعلمة.
    أعـاني من التدريس عشرين حجة
    طـوارق أحـزان يـضـيـق بـها الصـدر
    وأحمل يا سـلـمى نصابا مروعا
    تـخـور القـوى مـنه ويـنقطـع الظهـر
    نـصـابا لـه عمر مديد كأنمـا
    هـو الـدهـر لا يبلى ولا ينقص الـعـمـر
    أأحـمله بـضعا وعشرين حصة
    عـلى كـاهـلي حتى يغيبني الــقـبــر
    لـقـد كنت حمالا لهن وساعدي
    قـوي وأيـامي شـبيبتهــــا بـكــر
    ومـن قـارب الخمسين أيقن أنه
    جـفـاه الـصـبا الـزاهــي وريعانه النضر
    فـليـت شبابي كالنصاب دوامه
    تـصـد الـبـلى عنـه الـتـعاميم والأمـر
    ولـلـه أتـعاب المعـلم نفعها
    إلى غـيره يـعـزى ولـيـس له شـكــر
    يـؤرقـه الإعداد إن جـن ليله
    وتنهـكـه الأعـمـال إن بـزغ الـفـجـر
    تـراه وقـد هدت قواه دفاتر
    وأوشـك بالـحـوبـاء ينفجر الــنـحـر
    يفوق من التصحيح بعد فراغه
    إفاقـة مـصـروع تـملـكه ذعـــــر
    ويـبلى وما تبلي الليالي نصابه
    يـحـمـّل وهـو الــعود مـا يحمل البكر
    يلومك في التدريس من لم يعانه
    ويغبــط مـن لـم يـدر مـا طعمه المّـر
    مظاهر يستهوي النفوس بريقها
    ومــن دون مـا تـخـفيه من زيـفها ستر
    المعلم والشاعر الأديب / حسن أبو علة.

  2. كلمة حق يراد بها حق ،،

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com