من أنا… وإلى أين أمضي؟

بقلم/ د. جملاء الغامدي

كنت أطرح السؤال على نفسي مرارًا: من أنا؟

وكان الجواب يهرب مني كل مرة، كما يهرب طيف الحلم حين نحاول الإمساك به بعد الاستيقاظ.

أقف أمام المرآة، أرى وجهي مألوف الملامح، غريب الروح.

أتأمل العيون التي كانت تشتعل بالشغف، فإذا بها هادئة أكثر مما ينبغي، وكأنها اعتادت الصمت بدل الحلم.

 

أتذكر نفسي يومًا، حين كنت أتنفس الطموح كما أتنفس الهواء، حين كان عقلي يمتلئ بالخطط، وقلبي يفيض بأحلام أكبر من الأفق.

كنت أؤمن أن المستحيل فكرة واهية، وأن السماء ليست سقفًا، بل بوابة لما هو أبعد.

فأين ذهبت تلك الروح؟

متى تسلل التعب إلى داخلي حتى جعلني أختار الركن المظلم على الأفق الواسع؟

 

لكنني أدركت شيئًا مهمًا…

لم أكن قد فقدت نفسي، بل خبأتها تحت طبقات من الخيبات، تركتها تختبئ من ضوضاء الواقع، حتى ظننت أنها اختفت.

الذات الحقيقية لا تموت، لكنها تحتاج منّا أن نمد لها اليد لتنهض من جديد.

 

من أنا؟

أنا لست ما يفرضه المحيط عليّ، ولا ما تحاول الظروف أن تصنعه مني.

أنا ما أختار أن أكونه اليوم، لا ما أجبرت عليه الأمس.

أنا ذلك الحالم الذي سقط، لكنني أملك أن أنهض.

أنا ذلك الطموح الذي انطفأ، لكنني أملك أن أشعل جذوته.

أنا نسخة أقوى من كل ما مرّ بي، لأنني تعلمت أن الضياع أحيانًا هو الطريق إلى العثور على الذات.

 

اليوم، لم أعد أطرح السؤال بخوف، بل بثقة: من أنا؟

وأجيب: أنا من يقرر أين يمضي، وكيف يمضي، ومتى يحلّق من جديد

شاهد أيضاً

المرأة سكن الحياة ودفء البيوت

بقلم الكاتب / ظافر الشهراني  في اليوم العالمي للمرأة يقف الإنسان متأملاً مكانة المرأة ودورها …

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com