سوق نمران التاريخي.. ذاكرة تتجدد لا تُستبدل

علي ناصر آل عشيش

ليس سوق نمران التاريخي مجرد مساحة للبيع والشراء، بل ذاكرة حيّة، وموعد اجتماعي أسبوعي تتقاطع فيه الحكايات قبل السلع، هنا، للقهوة معنى، وللجلوس قيمة، وللسوق روح يعرفها روّاده جيدًا.

وَعلى طرق التجارة القديمة إلى جزيرة جزيرة العرب، يُعد سوق نمران محطةً عتيقة للقوافل التي ربطت جنوب الجزيرة بوسطها وشمالها وغربها منذ مئات السنين، إذ كانت القوافل القادمة من نجد والشام واليمن تحطّ رحالها عنده لتتزوَّد بجميع حاجتها، ثم تستكمل رحلتها، وقد خلّدته المخطوطات القديمة، ونعته المؤرخون، قال فيه المؤرخ السعودي الراحل حمد الجاسر: «ثم يجتمعون في صباح يوم الخميس بسوق نمران ويسمى سوق الخميس يستمرون إلى منتهى ذلك اليوم، وهذا الموضع باق إلى هذا العهد».

من هذا العمق التاريخي؛ أقامت جمعية التنمية الأهلية بنمران والخالدية وجنوب بيشة خيمةَ ضيافةٍ تحت مسمى «ديوانية سوق نمران الشعبي» اليوم الخميس الموافق 1447/ 8/ 17، لا كمبادرة عابرة، بل كجلسة إنصات للمكان وأهله. خيمة ضيافة بسيطة في شكلها، عميقة في دلالتها؛ قهوة وشاي ومأكولات شعبية، وحوار مفتوح مع مرتادي السوق حول تطلعاتهم ورؤيتهم لتطويره دون المساس بهويته.

وفي مشهد يعكس وعي المجتمع، التقت التوعيةُ الصحية مع التراث الشعبي، لتؤكد أن التنمية الحقيقية لا تُفرض، بل تُصنع بالحوار والشراكة، وبالقرب من الناس، إذ شارك في الخيمة هيئة الصحة العامة للتوعية بالحصبة، والشركة الزراعية وجمعية باسقات.

هذه الديوانية، وهي الرابعة ضمن سلسلة من المبادرات، تؤكد أن الشراكة ليست شعارًا، بل ممارسة، وأن السوق الشعبي قادر على أن يكون منصة وعي، وميدان حوار، وجسرًا يصل الماضي بالحاضر، إذا وُجد من يؤمن به، وبهذه المبادرات، يثبت السوق مجددًا أنه قادر على التجدد دون أن يفقد روحه، وأن الديوانية حين تُقام بمحبة، تتحول من ضيافة عابرة إلى فعل تنموي باقٍ.

شاهد أيضاً

المرأة سكن الحياة ودفء البيوت

بقلم الكاتب / ظافر الشهراني  في اليوم العالمي للمرأة يقف الإنسان متأملاً مكانة المرأة ودورها …

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com