
صحيفة عسير – ظافر الشهراني
عثمان الشاهين … حين تصبح الدراجة أسلوب حياة
من بين قصص الشغف التي تُكتب بصمت وتُقرأ في الميدان، تبرز حكاية عثمان الشاهين عثمان بن مسلي السراري، الذي انتقل بالدراجة من كونها ممارسة رياضية خفيفة إلى هوية يومية، ومن هواية عابرة إلى احترافٍ واعٍ يختبر فيه المعنى قبل السرعة، والمتعة قبل النتائج.
البدايات… خطوة صغيرة صنعت مسارًا كبيرًا
بدأت رحلة عثمان قبل عشر سنوات بدافع بسيط: حركة للجسد وتخفف من رتابة اليوم.
غير أن الاستمرارية، والالتزام، وحب التعلم، نقلته سريعًا إلى مرحلة أعمق؛ صار يتابع البطولات، يقرأ في تقنيات الأداء، ويهتم بأدق التفاصيل من الإعداد البدني إلى الذهني. هكذا تشكّل الهاوي المحترف، لا بالشهادة بل بالممارسة.
حضور ميداني… من المحلية إلى الدولية
لم يكتفِ عثمان بالمتابعة من بعيد. بل يمارس هوايته وتمارينه مع دراجته محلياً ودولياً ويحضر مناسبات محلية، وفتح لنفسه نافذة على المشهد الدولي، وكان من أبرز محطاته طواف العلا لعامين متتالين والذي يُعد من أهم الفعاليات العالمية على أرض المملكة. وبعد عودته إلى عسير، واصل حضوره الفاعل، وهو اليوم حاضراً ومتابعاً البطولة الآسيوية للدراجات المقامة في القصيم، مؤكدًا أن الشغف لا يعترف بالمسافات ومبدياً شكره وتقديره لرئيس اتحاد الدرجات الاستاذ/ عبدالعزيز الشهراني واللجنة المنظمة على كريم الدعوة وحسن الاستقبال.
في حديثه… الدراجة فلسفة قبل أن تكون رياضة
عند اللقاء والحديث معه، يختصر عثمان تجربته بعبارة دالة: أصبحت أسلوب حياة. يتحدث فيذكر أن ركوب الدراجة يمنحه طاقة متجددة وحيوية ونشاطًا، وأن ممارسة الرياضة برغبة وهواية واحتراف تعود على الإنسان بالنفع والمتعة قبل أي مكسب آخر. ويضيف أن هذا المجال أضاف له الكثير ورفع من قيمة الانضباط، والصبر، والصدق مع الذات.
أثر يتجاوز الفرد
لا يقف الأثر عند حدود الجسد. فالدراجة – كما يراها عثمان – مساحة عطاء؛ صدقة وقت وجهد، ورسالة تشجيع للآخرين على تبني نمط حياة نشط ومتوازن. نموذج يلهم الشباب بأن البداية المتواضعة قد تقود إلى آفاق واسعة إذا اقترنت بالشغف والاستمرارية.
ختامًا
قصة عثمان الشاهين ليست عن سباقٍ واحد أو بطولة بعينها، بل عن رحلة اكتشاف ذاتي جعلت من الدراجة رفيقة طريق. ومع هذا الحضور المتنامي، يبقى الدعاء حاضرًا: نسأل الله له التوفيق وطول العمر.

عسير صحيفة عسير الإلكترونية