احترموا عقول الأسوياء

بقلم/ إبراهيم العسكري

بطبيعة الحال، لسنا مجتمعًا ملائكيًا يخلو من الأخطاء والذنوب والهفوات، ولكن أن تضل الهمجية سمة منتشرة ومرتعًا لكل من هب ودب، فهذا اختيار ضحل والبقاء فيه خطر، لأن هناك فرق بين النحل والفراش التي تعشق رحيق الورد والأزهار بخلاف الذباب والحشرات المماثلة التي تعيش بين القذى والجيف، أكرمكم الله.

 

من المخاطر التي نرتكبها تكرار مصاحبة الغثيثين وأهل الخبث والحقد والحسد وحتى الفكر الخاطئ الذي يعشعش في صدور البعض منهم قرب أو بعد. نتعامل معهم بخلق وأدب واحترام وحسن نية، بينما يتعاملون بتعمد إلى الغدر والاحتيال، واضعين لأنفسهم أنهم الأذكى والأعلم والأجدر، وأن الطرف الآخر أمامهم فقط يملأ الفراغ، ومن السهولة التلاعب عليه بالتحايل وقلب الأفكار، هكذا هم يظنون، قاتلهم كيدهم وغرورهم.

 

نراهم يحاولون فرض الرأي حتى في الأخطاء الواضحة بطريقة همجية متكررة دون أي مراعاة الحد الأدنى من الذوق والاحترام أو الإنسانية التي يعتقدون بالخطأ انتماؤهم لها. المؤسف جدًا حينما يتذاكى ذلك الأحمق ويجعل لنفسه فوقية يزعم بها أنه مسيطرًا ومسلطنًا حينما يتحدث لمن حوله أيًا كانوا، وأنه سيد المواقف في كل الأحوال.

 

لعلكم تلاحظون هذه العينات حينما تطفوا وتطفح سواءً في المجالس العادية أو في بعض المناسبات، ناهيك عما يلوث وسائل التواصل ممن يحسبون على بني البشر وهم يتحدثون في كثير من الأمور الغير منطقية ويجعلون لها مبررات أشبه بمنطق السخف حتى يشعر من حولهم أو من يسمعهم بالغثيان.

 

الأخطر من ذلك حينما يأتي في المجلس من على شاكلتهم فيعزز لهم الموقف في الخطأ أكثر من الصواب دون احترام للعقول الراجحة المتزنة بالعقل والمنطق. لا أدري ماذا يريد أولائك المرتزقة بالتزييف وقلب الحقائق بما يروق لهم ليفرضوه بمزاجيتهم المبتورة.

 

دعاني للبوح بما سبق تكرار الغث من تلك الطبقة الهابطة، آخرها حينما جلسنا أنا وصديقي في أحد الديوانيات ثم حضر بجوار جلستنا خمسة أشخاص، الأصغر فيهم تجاوز الثلاثين عامًا، وأخذوا يتحدثون مع بعض بالفاظ نابية يستحي العاقل أن يقولها أمام خصم فضلًا أن يتحدث بها لرفاقه الذين أتوا معه.

علم الله أزعجونا في الجلسة أيما إزعاج ببجاحتهم ورفع أصواتهم وكأنهم في حراج حتى كرهونا في الجلسة التي طلبنا فيها القهوة والشاي لنرتاح، فلم نسلم حتى من غمزهم ولمزهم دون اقتراف من أحد، فيتحدثون وكأنهم أتوا بالوعل من قرونه.

 

فضلت أنا وصاحبي الخروج بهدوء قبل نفاذ الصبر، ودعينا لهم بالهداية وأن يعين أهلهم وذويهم، وصدق رفيقي عندما قال: يا صبر الأرض عليهم وأمثالهم، فهم ممن يلوث البيئة ويساهم في التردي والهبوط الأخلاقي.

شاهد أيضاً

المرأة سكن الحياة ودفء البيوت

بقلم الكاتب / ظافر الشهراني  في اليوم العالمي للمرأة يقف الإنسان متأملاً مكانة المرأة ودورها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com