المسافة الآمنة

بقلم / جملاء الغامدي

أحيانًا… نحب بصدق، نرتبط بقلوب، تلامسنا أرواحٌ تشبهنا، ونعثر على من يكمّل صمتنا قبل حديثنا.

نجد من يشبه تفكيرنا، من يحتوي لحظاتنا، ويمنح وجودنا دفئًا لم نعرفه من قبل.

 

لكن الحقيقة التي لا نهرب منها — أنه ليس كل من أحببناهم قدَرٌ على البقاء.

وليس كل من شعرنا بالأمان معهم، يُمكنهم المضيّ معنا في الطريق ذاته.

 

أحيانًا… علينا أن نُمارس أقسى أنواع القوة: أن نتركهم.

أن نبتعد لا لأنهم أذنبوا، بل لأن المسافة قد تحمي ما تبقّى فينا وفيهم.

نتركهم لأن البقاء قد يصنع في داخلنا شرخًا لا يُرمّم،

ولأن القرب الزائد قد يستهلك منّا أكثر مما يمنح.

 

إنّ أصعب الفراق… ليس ذاك الذي نقرره لأننا لم نعد نحب، بل ذاك الذي نضطر إليه لأننا لا نريد أن نكسر شيئًا جميلاً.

 

فنُبقي على الحضور بالكلمات، ونكتفي بالنظر من بعيد،

نتبادل السلام والاحترام، ونُخبئ خلف الابتسامات سؤالًا لا يُقال:

“لو كانت الظروف غير الظروف، هل كنت ستبقى؟ وهل كنت سأبقى؟”

نحن لا ننسحب من الناس دائمًا ضعفًا… بل حفاظًا.

ونتركهم أحيانًا ليس لأننا أردنا الرحيل، بل لأننا أردنا البقاء بكرامة، بسلام، وبدون مزيد من الانكسار

شاهد أيضاً

المرأة سكن الحياة ودفء البيوت

بقلم الكاتب / ظافر الشهراني  في اليوم العالمي للمرأة يقف الإنسان متأملاً مكانة المرأة ودورها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com