
علي ناصر آل عشيش
لم تكن «مبادرة أجاويد» تسميةً عابرة، بل توصيفًا لقيمةٍ متجذرة في وجدان منطقة عسير؛ قيمة الجود بمعناه الواسع؛ جود الفكر، والعمل، والشراكة، ومن هنا انطلقت المبادرة في نسختها الرابعة، بمساراتها الستة «الوجهات السياحية، الثقافة والتراث، الاستثمار، الاستدامة البيئية، التنمية المجتمعية، التصميم الحضري» تحت رعاية سمو أمير المنطقة تركي بن طلال بن عبد العزيز آل سعود، لتتحول إلى مظلة جامعة تتكامل فيها الجهود الرسمية والأهلية والأكاديمية، في نموذج تنموي يليق بعسير.
وفي محافظة بيشة، تجلّت أجاويد بوصفها حراكًا حيًّا، يرعاه سعادة المحافظ الأستاذ عبد الرحمن بن عبد الله الحامد، بمتابعته دعمًا ومشاركةً وحضورًا، وكذلك تواجد، الدكتور مهدي بن ندرا قائد مبادرة أجاويد بيشة، والإعلامي المميز محمد بن عادي مدير الإعلام بمبادرة أجاويد، وغيرهم من أعضاء غرفة العمليات وأصحاب المبادرات، إلى أبها لحضور معسكر أجاويد 4، وذلك في إطار الدعم والمتابعة للمبادرات المجتمعية.
وتوسعت المحافظة في برامج المبادرة، فقد أطلقت مشروع «سوق باسقات» بوصفه رؤيةً استثمارية تفتح نوافذ جديدة لأصحاب المشاريع ورواد الأعمال، كما دشنت المحافظة مبادرة «وفاء لا يغيب» ومبادرة «اكتشاف مسارات عسير السياحية» لطلاب 24 دولة، ومبادرة «غرس الخير» للاستدامة البيئية، ومبادرة «بيشة تجود أدباً» بإطلاق فعاليات ثقافية وأدبية ترسّخ الهوية وتحيي التراث.
وفي رحاب جامعة بيشة، تحولت أجاويد إلى ورش علمٍ ومختبرات وسلسلة مبادرات، من «الأمن الرقمي المجتمعي» إلى «المبادرات الصحية» ومن «السلسلة الرمضانية لإتقان المصطلحات الطبية والتمكين المهني» إلى «ورش العمل المتنوعة والاستشارات المتخصصة» ومن «تمكين واستدامة الأعمال الرمضانية» إلى «أجاويد الصحة في رمضان» ومبادرة «سلوك وأثر» وغيرها من الفعاليات والأنشطة المتنوعة التي شارك فيها عدد من كليات الجامعة.
وفي مشهد تتآزر فيه الرياضةُ مع المعرفة، أطلقت غرفة بيشة بطولتها الرمضانية وورشها المتخصصة، لتجمع بين الحراك الرياضي وبناء الشراكات، عبر محتوى نوعي يقدمه نخبة من الخبراء، كما شاركت الجمعيات الخيرية في أجاويد 4، كجمعية رأفة لرعاية الأيتام، فقد نظمت الإفطار الرمضاني الرابع، لتؤكد أن الجود هو ملامسة احتياج الإنسان، وصون كرامته، لتجعل من الشهر الكريم موسمًا للتكافل الحقيقي.
بهذه المسارات الستة، قدّمت «أجاويد بيشة 4» نموذجًا تنمويًا ساميًا، «اقتصادٌ يُعزَّز، وسياحةٌ تُعرَّف، وثقافةٌ تُحيَى، وبيئةٌ تُحفظ، ومجتمعٌ ينمو ويزدهر، ومشهد حضاري يُصمَّم بوعي» هكذا تمضي أجاويد بيشة، مسيرة من العطاء، والعمل المشترك، والتنمية التي تنبع من قلوب الناس لأجل المجتمع والناس.
عسير صحيفة عسير الإلكترونية