
بقلم / علي سعد الفصيلي
لم تكن القرى والأرياف في المملكة مجرد مساحات جغرافية بعيدة عن المدن، بل كانت موطناً للأصالة والاستقرار الاجتماعي ومصدراً مهماً للهوية والقيم، ففي تلك القرى والمحافظات الصغيرة تشكّلت العلاقات الإنسانية المتينة، وتوارث الناس الأرض والعادات التي صنعت ملامح المجتمع السعودي عبر عقود طويلة، وظلت هذه البيئات تمثل ركيزة اجتماعية وثقافية تسهم في حفظ التوازن الطبيعي بين مختلف مناطق الوطن.
غير أن السنوات الأخيرة شهدت تزايد نزوح المواطنين من القرى والأرياف والمحافظات الصغيرة نحو المدن الكبرى، مدفوعين بالبحث عن فرص العمل والتعليم، إضافة إلى جاذبية الحياة المدنية وما توفره من خيارات أوسع في مجالات الاستثمار والتسوق والترفيه، حتى أصبحت بعض المدن الرئيسية تعاني من تكدس سكاني وضغط متزايد على الخدمات والبنية التحتية، في حين بدأت بعض القرى تفقد جزءاً من حيويتها وسكانها.
ومع استمرار هذا النزوح دون توازن تظهر تحديات واضحة، فالمدن تزداد ازدحاماً وتتصاعد فيها الضغوط على الإسكان والطرق والخدمات، بينما تخسر القرى والمحافظات جزءاً مهماً من سكانها الذين يمثلون عمودها الاجتماعي والاقتصادي، ومع قلة السكان تتراجع الحركة الاقتصادية وتضعف فرص التنمية المحلية، كما قد يفتح ذلك المجال لظهور بعض المشكلات الاجتماعية والأمنية نتيجة غياب الكثافة السكانية الطبيعية التي كانت تشكل حضوراً مجتمعياً ورقابة اجتماعية دائمة.
ولعل ما يبعث على التفاؤل أن الدولة ـ حفظها الله ـ أدركت منذ سنوات أهمية تنمية مختلف المناطق وعدم حصر التنمية في المدن الكبرى، فشهدت العديد من المحافظات مشاريع خدمية وتنموية وسياحية مهمة، كما أسهمت برامج رؤية المملكة 2030 في إبراز إمكانات المناطق المختلفة وتحويل كثير من القرى والوجهات الطبيعية إلى فرص اقتصادية واعدة، ويبقى تعزيز هذه الجهود من خلال خلق فرص عمل حقيقية وتطوير الخدمات وتشجيع الاستثمار والسياحة الريفية خطوة أساسية لإعادة التوازن السكاني، حتى تبقى القرى نابضة بالحياة وتسهم مع المدن في تحقيق تنمية وطنية متوازنة تحفظ للمملكة هويتها وتدعم مستقبلها.
عسير صحيفة عسير الإلكترونية
مقال ممتاز وهادف ومفيد جداً وهو من الحرص على المواطنة الصادقة فالوطن محبوب وفي عيوننا في كل شبر منه ونشكر الكاتب المبدع على هذا الموضوع المهم وياليت الجهات المعنية والمختصة تأخذ مضمون هذا المقال وأمثاله بعين الاعتبار والاهتمام والدراسة وبرامجها لأهمية الموضوع .
نكرر شكرنا للكاتب الرائع وللصحيفة الموقرة الناشرة وللجميع يارب .
ونسأل الله أن يديم العز والأمن والأمان والاستقرار الرخاء والنماء على وطننا ومواطنيننا في كل مكان في كل شبر من هذا الوطن العظيم الغالي .
وشـــــــــكـــــــــراً للجميع
أ. علي – كل عام و أنت بخير – العمل و التعليم و الصحة و غيرها من التغيرات الاجتماعية التي دعت للهجرة.، و لكن حب القرية يبقى في نفوس الاجيال السابقة.
ألا ليتَ قريَتنا الغالية
تعود لحالتِها الماضية
تَنام بُعيدَ صلاة العشاء
وتصحو قبيل انبِثاق الضياء
تنام..
وفي شفتَيها دعاء
وتصحُو…
وفي شفتَيها دعاء
ويُطربها حين ينبثقُ الفجرُ، صوت الرُّغاءْ..
وصوتُ الثُّغاءْ
وصوتُ العصافيرِ تُنشدُ عذبَ الغناءْ
ألا ليت قريتنا ترجعُ – اليوم –
نحو الوراءْ..
الشاعر الدكتور. عبد الرحمن العشماوي – حفظه الله.