رمضان مدرسة إيمانية فيها اعادة ترتيب الامور

بقلم / ظافر الشهراني 

‏شهر رمضان في حقيقته بوصلة تعيد ضبط الاتجاه. فالإنسان طوال العام قد يعتريه نقص وتقصير وتزاحمه مشاغل الحياة، حتى إذا أقبل رمضان شعر وكأنه يضع عن كاهله أثقال عام كامل، فيراجع نفسه ويصحح مساره ويجدد صلته بربه.

 

‏ومن لطيف المشاعر التي يعيشها الإنسان في هذا الشهر أنه يستقبله فرحاً مستبشراً بقدومه، ثم إذا بدأت أيامه تمضي وأخذ في الاستعداد للرحيل تسللت إلى القلب مسحة حزن. وليس ذلك حزناً على الفقد بقدر ما هو حنين إلى ما وجد فيه من سكينة وطمأنينة. فقد عاش الإنسان مع كتاب الله، ومع الصلاة والقيام والتراويح، ومع الصيام الذي يجمع بين العلاج النفسي والبدني والروحي والفكري، فاجتمعت في هذا الشهر بركات لا تجتمع في غيره.

 

‏ومن هنا لا غرابة في الشعور الذي يحدث للمسلم عند استقبال رمضان بالفرح ثم الشعور بشيء من الانقباض مع اقتراب رحيله، فهذه مشاعر طبيعية لمن ذاق حلاوة هذا الشهر.ولكن الواجب على المؤمن ان يفرح بما وفقه الله له في رمضان؛ يفرح لأنه صام وقام وقرأ القرآن واجتهد في الطاعة، ويحسن الظن بربه أن يتقبل منه وقد امر بذلك وهو الشعور الذي يعيشة في يوم عيد الفطر المبارك.

 

‏فالأمر في حقيقته لحظات تمضي سريعاً، لكن رمضان يظل مدرسة يتعلم فيها الإنسان الانضباط ومجاهدة النفس، ويظل بوصلة تعيد تحديد الاتجاه كل عام.

‏وقد كان من حال السلف أنهم كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ثم يدعونه ستة أشهر أخرى أن يتقبل منهم ما قدموا فيه من عمل.

‏أعاد الله على الجميع رمضان أعوام عديدة وأزمنة مديدة وبلادنا وولاة امرنا ونحن والجميع بخير وصحة وعافية.

شاهد أيضاً

شركات الطيران بين إعادة الجدولة وأسعار الوقود

محمود النشيط معادلة جديدة دخلت في عالم السفر والسياحة منذ اندلاع أحداث الشرق الأوسط قبل …

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com