أنتم السابقون و نحن اللاحقون

جدة ثم لحقت بها تبوك، ومن التالي يا ترى؟

المطر أنشودة تغنى بها فنان العرب، لكنها حين تختزلها السحب المثقلة بالماء يكون عزفها على أرض الواقع مهلك ومخيف ومدمر وأنشودة من نوع آخر، حين تعزف قطرات المطر على أوتار بنية هشة تصبح قنابل تدمر كل شيء، ثم حين تجتمع تهلك الحرث والنسل.

ففي حين تستباح مجاريها، وتحول إلى مخططات سكنية دون وجه حق،ينتج عن ذلك تجمع الماء في بحيرات ومستنقعات ضخمة تكون عاقبتها وخيمة، فإن رضي بني البشر بتلك التجاوزات الخطيرة، فإن السيل لا يرضى سوى بأن يعرف من أين مر أسلافه ذات سيل فيعرف مجراه ومقصده وإن ضُلل في ذلك.

لذا لا ينبغي أن تلام السماء حين لا تقلع عن الهطول، ولا الأرض حين لا تبتلع الماء، لأن اللوم يقع على من صمم ونفذ واشرف على غير هدى، ودون بصيرة من الأمر بقصد أو بدون قصد.

فقد آن الأوان لتعيد البلديات حساباتها في هذا المجال بالأخص، فهل من تفقد لمجاري السيول التي استبيح عرضها وطولها؟ فتجد بأن الوديان كانت لها فسحة ومتسع تستشري فيها يوم أن تهطل السماء بغزارة، لكنها اليوم أضحت هزيلة

لا تكاد تتسع لمرور قطيع من الغنم !

والشوارع المنتشرة في أرجاء المدن ليس لها تصريف لمياه الأمطار، وإن وجدت فلا تكاد تتسع لبضع لترات يكون أغلبها مسدود بكميات من الطمي وبقايا القمامة.

في بعض القرى كان الناس يهرعون لصيانة مجاري الماء لمزارعهم ولكن بعد أن يهطل المطر ويذهب الماء دون فائدة، وما أرى البلديات إلا أخذت بهذه العادة بطريقة أو بأخرى، فينتظرون إلى أن يقع الفأس في الرأس ثم بعد ذلك ينفرون لمواجهة الأزمة التي هم رأس الأفعى فيها.

لدينا اعتقاد خاطئ حول المناصب والكراسي الوثيرة، ألا وهو اعتقادنا بأن المناصب تشريف فقط، بينما هي في واقع الأمر تكليف وليست تشريف، ولكن من يعي ويفهم، فيعمل ويتقن، المشكلة كامنة في سلسلة من الأحداث من التخطيط إلى الانتهاء من المشروع، على فكرة مشاريعنا ومع كل أسف تولد يتيمة الأبوين، فحين تنشأ تعجب الناس لكنها تترك بعد ذلك دون صيانة أو اهتمام ، فيمر عليه بعض الوقت حتى يكسوه الخراب ويعمه الدمار فلا يستفاد منه بعد ذلك، رغم أنه تكلفته كانت باهظة الثمن.

ومن يعتقد من بني جلدة المناصب بأنه لن يسائل فليصحح معتقده ذلك، لأن الله سوف يفضحه ذات يوم وهو القادر سبحانه على أن يجعله عبرة على رؤوس الأشهاد. فالتيقن عمله، ويراقب الله في كل المشاريع التي تنفذ والتي قد نفذت ولم تكن على قدر من المسئولية والأمانة.

وعسى الله أن يديم عزنا وأمننا في ظل حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز سدد الله خطاه.>

شاهد أيضاً

تعليم سراة عبيدة يحتفي باليوم العالمي للدفاع المدني

صحيفة عسير _ يحيى مشافي شاركت إدارة تعليم سراة عبيدة مُمثلة بإدارة الأمن والسلامة المدرسية …

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com