إننا نخسرهم ، ويؤذوننا .

image1

أصبحنا نسمع ونقرأ بشكل يومي عن أخبار حوادث التفحيط وجرائم السرق والمعاكسات وتهريب المخدرات والمسكرات وتعاطيها .
وأعداد الشباب الذين ينجرفون في هذه الطريق المظلمة تتزايد، ولم تعُد العقوبات وحدها كافية لردعهم ، واتسعت الفجوة بين المدرسة والمنزل والمسجد ، فقلت مناعة أسوار حمايتهم من المُضلين ودعاة الشر.
وزاد الطين بلةً انتشارُ أجهزة الإتصال وامتلائها بعشرات البرامج المسهلة لعملية التواصل و( التوصل ) لكل مايهدم الدين والأخلاق .
وغابت القدوة الحسنة الحقيقية ، أو غاب فن تعاملها مع الشباب لكسبهم والتأثير فيهم .
وتساهل الآباء في متابعة أبنائهم وبناتهم ، وأبسط أنواع التخلي عن هذه المسؤولية هو إلقاء اللوم على المعلم والمعلمة ، ولايعترف هذا الأب بفشله الذريع في إدارة منزله وحسن تربية ورعاية من هو ( ولي لأمرهم).
كل ماسبق دفع الشباب من الجنسين لممارسة الأخطاء والتفنن في اقتحام مجالات الرذيلة والتفاخر بالتوافه من الأمور .
ولكن أجزم بأن المعظلة الكبرى ، والمحرك الرئيسي لهم في هذا الاتجاه، والسبب الأول والأهم ، أجزم بأنه (( الفراغ )) .
في منطقتنا عشرات الآلاف من الشباب يمكلون صحة في الأبدان ، وقوة في العقول ، وطاقة هائلة ، ومع كل ذلك يملكون وقتاً فارغاً ( قاتلاً) لهم ولمن حولهم.
طالبت عبر مقال قبل أربع سنوات ، وناشدت المسؤولين في منطقتي بإنشاء مراكز تخدم هؤلاء الشباب ، رياضياً وثقافياً وترفيهياً، وتوفير سبل التوظيف ( الحقيقي) لهم ، ودعم مشاريع من أراد التجارة منهم بدون شروط ( تعقيدية وتعجيزية).
وكان مقالي ذلك بعنوان( طاقات وإبداع.. في ساحات الضياع) وقابلني صدفةً بعد نشره بأسبوع
أحد صناع القرار في مؤوسسة حكومية تُعنى بآلاف الشباب ،
فبادرني بالقول مستهزئاً :” شكراً لتشجيعك للشباب على التفحيط بوصفك لهم بالمبدعين”.
فرددت عليه قائلاً ” أنا لم أصفهم بذلك ، ولكن لو سخر الله لهم من يوفر لهم أماكن تهتم بهم وتنمي قدراتهم لخرج منهم عشرات المبدعين والمفيدين لدينهم ومجتمعهم، ولكن !!!”
وهنا أُشير و أؤكد بأنني مع إيقاع أقسى وأقصى العقوبات على كل مخالف سواء كان مفحطاً أو غير ذلك ولايوجد في ديننا مايبرر للمُخطيء مهما كانت دوافعه ومبرراته .
إن القضاء على أوقات الفراغ لدى شبابنا هو الأهم الآن ، وإن لم نعمل على ذلك فالخسائر ستزيد ، والمصائب ستتوالى – لاسمح الله-.
وأعداد الشباب الذين يظهرون في مقاطع التفحيط في أماكن معروفةً وفي ساعات متأخرة من الليل تدعونا لمزيد من الحزم أولاً ، ثم وضع الحلول العلاجعية الواقعية ، بعيدا عن التنظير الذي أشبعنا تخلفاً وتأخراً في جميع المجالات.

علي مشبب عبود

 >

شاهد أيضاً

صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز الشخصية القيادية العربية الأكثر تأثيرًا لعام 2025″.

عبدالله سعيد الغامدي. يحق لنا وللوطن أن يفاخر بكم وبهذا التتويج لسمو ولي العهد السعودي، …

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com