
عبدالله سعيد الغامدي.
في عالمٍ تتبدل فيه المواقف بتبدل المصالح، وتخضع فيه كثير من السياسات لحسابات اللحظة، تبقى المملكة العربية السعودية ثابتة على موقفها التاريخي تجاه القضية الفلسطينية، بوصفها قضية عدل وحق، لا قضية ظرف أو مساومة.فمنذ تأسيس الدولة السعودية، ظل الدعم للقضية الفلسطينية جزءًا أصيلًا من سياستها الخارجية، يستند إلى مبادئ راسخة تؤمن بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وإقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.ولم يكن هذا الموقف مجرد بيانات سياسية أو مواقف دبلوماسية عابرة، بل تُرجم عبر عقود إلى تحركات سياسية، وجهود دبلوماسية، ودعم إنساني وإغاثي متواصل، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن السلام الحقيقي لا يمكن أن يقوم على تجاهل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ولا على فرض الأمر الواقع.إن المملكة، وهي تؤكد في كل مناسبة أن السلام العادل هو الخيار الاستراتيجي، ترسل في الوقت ذاته رسالة واضحة إلى المجتمع الدولي مفادها أن الاستقرار في الشرق الأوسط لن يتحقق إلا بإيجاد حل عادل وشامل ينهي معاناة الشعب الفلسطيني، ويضمن قيام دولته المستقلة ذات السيادة، بما يحفظ الأمن والكرامة لجميع شعوب المنطقة.لقد أثبتت المملكة أن ثبات المبادئ لا يتعارض مع حكمة السياسة، وأن الدفاع عن الحقوق المشروعة لا يتناقض مع السعي إلى السلام، بل إن السلام الحقيقي يبدأ من العدالة، ولا يستقيم دونها. ومن هنا، فإن الموقف السعودي يواصل حضوره بثقة واتزان، مستندداً إلى رؤية تؤمن بأن الحلول المستدامة تُبنى على احترام القانون الدولي، وصون الحقوق، وتغليب لغة الحوار على منطق الصراع.وستبقى القضية الفلسطينية في وجدان المملكة وقيادتها وشعبها قضيةً مركزية، وسيظل موقفها ثابتًا في دعم كل جهد يفضي إلى سلام عادل وشامل، يُنهي عقوداً من المعاناة، ويمنح الشعب الفلسطيني حقه المشروع في العيش بحرية وكرامة على أرضه، في دولته المستقلة ذات السيادة. ..ذلك هو النهج السعودي الذي لم يتغير، وتلك هي السياسة التي لا تُقاس بردود الأفعال، بل بثبات المبادئ، ووضوح الرؤية، والإيمان بأن العدالة هي الطريق الأقصر إلى السلام… حفظ الله قيادتنا الرشيدة والوطن الغالي والشعب السعودي الوفي.
عسير صحيفة عسير الإلكترونية