السياحة الداخلية.. حين تصبح المتعة فاتورة باهظة

عبدالله سعيد الغامدي. 

بالأمس تحدثت عن السياحةفي منطقة عسير ووصلتني بعض المطالبات بالحديث عن الاسعار والمبالغة فيها ..ان السياحة الداخلية في المملكة لم تعد خياراً هامشياً، بل أصبحت جزءاً مهماً من جودة الحياة، ومجالاً واعد لتنشيط الاقتصاد المحلي، والتعريف بما تزخر به مناطق المملكة من طبيعة وتراث وفعاليات وتجارب سياحية متنوعة.
لكن ثمة سؤالاً يفرض نفسه: هل أصبحت تكلفة السياحة الداخلية أعلى من قدرة كثير من الأسر؟عندما يجد السائح أن أسعار الإقامة ترتفع بصورة مبالغ فيها خلال المواسم، وأن أسعار المطاعم والأنشطة والخدمات السياحية تتضاعف، فإن الرحلة التي كان يفترض أن تكون فرصة للترفيه والاستجمام تتحول إلى فاتورة ثقيلة قد تدفع الأسرة إلى إعادة حساباتها، وربما اختيار وجهة خارجية تجد فيها خيارات أكثر تنوعاً وأسعاراً أكثر تنافسية.المشكلة ليست في ارتفاع الأسعار بحد ذاته؛ فالطلب الموسمي له أثره، والخدمات الجيدة لها تكلفتها، والاستثمار السياحي يحتاج إلى عائد مجزٍ. لكن المشكلة تكمن في المبالغة التي قد تضر بالسوق قبل أن تخدمه؛ فالسائح إذا شعر أن القيمة التي يحصل عليها لا تتناسب مع ما يدفعه، فلن يكون من السهل إقناعه بتكرار التجربة.
السياحة الناجحة لا تُقاس بعدد الزوار فقط، وإنما بقدرتها على استقطابهم والمحافظة عليهم، وتحويل الزيارة الأولى إلى تجربة متكررة، وهذا يتطلب اسعار عادلة، وجودة عالية، وتنوعاًفي خيارات السكن والترفيه والمطاعمإن دعم السياحة الداخلية لا يعني مطالبة المستثمر بالتنازل عن أرباحه، وإنما يعني الوصول إلى معادلة متوازنة: يستفيد المستثمر، ويجد السائح قيمة حقيقية مقابل ما يدفعه، وتستفيد المنطقة من استمرار الحركة السياحية على مدار العام.
فالسائح السعودي الذي يختار قضاء إجازته داخل وطنه يستحق أن يجد تجربة سياحية منافسة، لا أن يشعر في نهاية رحلته بأن المتعة كانت جميلة، لكن الفاتورة كانت باهظة.والرهان الحقيقي على السياحة الداخلية هو أن نجعل العودة إليها عادة محببة، لا قراراً يحتاج إلى ميزانية استثنائية.وفق الله الجميع

شاهد أيضاً

تركي بن طلال.. حاكمنا الإداري المبجل

خطاك السوء يا سمو الأمير (آخر الأوجاع). أميرنا الفاضل، الأمير تركي بن طلال حفظه الله، …

اترك تعليقاً