من يوقف إحتراقهم ؟

16AW24J_1108-6-1.jpg

 

الشباب كالوقود إما أن تسير به المحركات وتشغل به الآلات وتستغله في التقدم والإعمار ، أو أنه سيتسبب في إشعال الحرائق ومن ثم الخسائر تلو الأخرى .
كتبت وناشدت و العديد من زملائي الإعلاميين موجهين كلماتنا وأصواتنا لكل جهة مسؤولة في الدولة بإشغال وقت الفراغ لدى الشباب ومنحهم مزيدا من الفرص لتطوير إمكانياتهم وفتح المجال لهم لممارسة الأنشطة التجارية حتى لو كانت بسيطة .
شبابنا يحترقون مابين التفحيط بالسيارات ، ومابين الضلال الفكري والإنحلال الأخلاقي في متاهات الإنترنت.
عندما يمتلك الشاب صحة البدن والفراغ القاتل ولايجد موجها ناصحا ولاجهة تستفيد من طاقته وتوجهها للخير والتطور ، فإنه حتما سيجد نفسه ضائعا تائها تتلقفه أيدي الضلال وتستقطبه عصابات الشر والبغي.
الأصل في الشاب المسلم هو الثبات على المنهج الصحيح ، والتمييز بين الحسن والقبيح ، ولكن عند تزايد الفتن وتربص الأعداء بشبابنا خاصة، واستهدافهم بأنواع المغريات والملهيات ، فإن دورنا هو تحصينهم وحمايتهم وجذبهم بعيدا عما يهدم دينهم وأخلاقياتهم .
أما أن نكتفي بالتشمت والإستهزاء بهم ، والتقليل من شأنهم ، والتركيز على عيوبهم ومثالبهم ، فهذا مشاركة في دفعهم بعيدا عنا ، ومن ثم تسهيل مهمة من يتخطفونهم فكريا وسلوكيا وللأسف.

ماهي الأدوار التي تقدمها المدارس والجامعات والهيئات والمؤوسسات الحكومية اتجاه هؤلاء الشباب ؟
هل مايقام من مجهودات محدودة من بعض الجهات ولفترات بسيطة جدا ، هل تتوازى والأعداد المليونية للشباب والفتيات ولإحتياجاتهم؟
هل نمتلك اليوم مؤوسسات حكومية متخصصة في رعاية الشباب من الجنسين وتقويمهم وتطوير مهاراتهم ودعم إمكانياتهم وتنمية مالديهم من هوايات ؟
هل ستعترف الجهات المعنية بالشباب بتقصير خططها في جذب الشباب والإعتناء بهم ومن ثم ضخهم في المجتمعات وهم على درجات عالية من الأهلية والكفاءة ؟

الأسئلة السابقة وبعد الإجابة عليها سيتضح إلى أي مدى وصل تغييبنا لدور الشباب في بناء المجتمعات ، وستتضح الصورة التي وضعنا فيها شبابنا متلقين للمعلومات الدراسية فقط، منذ بدء دراستهم وحتى وصولهم إلى كرسي الوظيفة أو رصيف البطالة .. فلا يتعلمون طرق الحوار ولا أساليب المناقشة ولا أساسيات الإستكشاف والإستنباط ولا حتى مهارات التمييز والإختيار..

إن تزايد أعداد العاطلين وقلة فرص التجارة والإستثمار ومزاحمة الوافدين لأبناء الوطن في كثير من المجالات ، وانحسار مراكز الرياضة والثقافة المتخصصة ، وإهمال الإعلام لقضايا الشباب .. كل ذلك سيزيد معاناة الشباب وبالتالي معاناة الوطن من الذين يفترض أن يكونوا هم بناة نهضته وتقدمه وازدهاره ..

ختاما ..
إن الشباب والفراغ والجدة *** مفسدة للمرء أي مفسدة .

سمعنا بهذا البيت كثيرا ،، و الآن يعيشونه شبابنا واقعا مؤلما…

علي مشبب عبود

 

>

شاهد أيضاً

لا تفسد داخِلك..

بقلم / علي ال مخرشم هناك إرتباط بين رؤية الانسان للاخرين ،وبين ما يستقرّ في …

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com