
صحيفة عسير – ظافر الشهراني
امس الاثنين ٢٦ يناير ٢٠٢٦، في ابها البهية،ومع مشاهد الضباب،ونسمات الشتاء العاطرة، القمة تعانق القمم، وتبعث الهمم، كان المشهد أكبر من حفل، وأعمق من تكريم؛ كان شهادةً حيّة على أن المعلمة حين تؤمن بإنسانٍ صغير، تُعيد تشكيل قدره. ما فعلته المعلمة جيهان التميمي مع الطالبة حكيمه فاق الوصف وتخطّى حدود العطاء؛ لأن الناتج لم يكن درسًا يُنجز، ولا نشاطًا يُوثّق، بل انتشالًا صادقًا من وحل الجهل والمرض وصعوبات التعلّم… إلى إنسانة بدأت تلتقط الحروف كما يلتقط العطشان أول قطرة ماء، وتتحسّس طريق القراءة خطوةً خطوة، وتشرع في بدايات النطق، وتمضي في طريق السمع كأنها تفتح نافذةً كانت مغلقة لسنوات.
وكانت كل لحظة في رحلة حكيمه تقول: إن هناك من يزرع الضوء بصبرٍ لا يمل، ومن يصنع المعنى في التفاصيل الصغيرة… ومن يختار أن يكون سندًا لا صورة، وأن الشغف لايعترف بالمسافات، بل ويطوع العقبات، ويذلل الصعوبات، جيهان إنسانة لم تمارس مهنتها بإطارها الطبيعي بل تخطت ذلك وطوعت الصعاب لتصنع الفرق .
وفي لفتة وفاء تليق بهذا الأثر، كرّمت مؤسسة وصال بقيادة الدكتور عوض آل شايع المعلمة جيهان التميمي،من تعليم حائل واحتفت بما قدّمت تحت عنوان ملهمتي، بحضور جمعٍ من رجالات التعليم وسيدات المعرفة، ومثقفي ومثقفات وإعلاميي وإعلاميات عسير؛ احتفاءً لم يكن بروتوكولًا، بل امتنانًا علنيًا لقيمةٍ عظيمة: أن بعض المعلمين والمعلمات لا يعلّمون فقط… بل يوقظون الحياة في قلب الطالب والطالبة ، ويضعون على طريقهم أول علامة نحو الممكن وتحقيق المستحيل وتطويع الأهداف.
والجدير بالذكر أن المناسبة شهدت حضور فريقٍ إعلامي من نادي سمو الإعلامي لتغطية الحدث، كما هو ديدن النادي في إبراز كل جميل في المنطقة، وتسليط الضوء على المبادرات المميزة، وتوثيق قصص الأثر التي تستحق أن تُروى… ليصل صوتها إلى الناس ويكبر أثرها، وتصبح قدوةً ملهمةً تتكرر في كل مدرسة وكل بيت.
مافعلته المعلمه جيهان هو العطاء الحقيقي الذي لا يُقاس بعدد الصفحات، بل بعدد الأبواب التي فُتحت، ولا يمكن ان يُختصر بكلمات؛ لأنه ببساطة… يصنع إنسانًا ويرفع ملهماً ويصنع مبدعاً.
ومافعلته وصال هو استشعاراً للمسؤولية المجتمعية نحو الابداع والعطاء وأهله بارك الله في الجهود ونفع بها وزادهم الله تألقاً وبركةً وعطاءً.

عسير صحيفة عسير الإلكترونية