اتجاه واحد لكلمات مبعثرة

e87ff9287bf7459b97606599ef8a744b

الكاتب : علي القاسمي

تتغير مجريات دورة الأيام يوماً بعد يوم نحو الأسوأ، وتثبت المقولة أن العرب ظاهرة صوتية، نحلم أن تتغير المقولة، لكننا نحلم أكثر أن تتغير دورة الأيام إلى الأحسن، ليس لدينا الثقة في تغيير المقولة، ولم يتجاوز الحلم فترة الرضاع.

* العرب يغضبون ويشجبون وينددون ويتأثرون تجاه أي جرح، وهذا جميل لكنه لا يكفي، المثير أنهم ينسون بشكل سريع وأجمل.

* إسرائيل تتقن التخطيط وتجيد ألعاب الهواء والأرض وأخيراً البحر، وعرفت أن ردود أفعالنا تشبه التفحيط، وتضيع في الهواء ثم تضرب بها الأرض وترميها في البحر.

 * لا أرشح الرد بالعنف، نحن لا نحبه ولا نؤيده، إنما لا بد أن نقف أمام هذه الهمجية الإسرائيلية بعنف، يشبه عنف الهمج في المضمون ويختلف عنه في الشكل، عنفهم مباح مسكوت عنه، وعنفنا صامت مغضوب عليه، أفعالهم مرفوعة الرأس لغياب الجسد المقابل عن تكوين كلمة مضمومة، أسلحتهم معروفة مجدية، وأسلحتنا معزوفة على لحن أغنية، رؤوسنا مكسورة بفعل كثرة الخطب والبيانات والقصائد والشعارات والأغنيات، ورؤوسهم مرفوعة بفعل القراءة والتخطيط والقول والفعل والمعمل والمصنع.

* الدفاع عن الأرض والعرض وحماية التراب والذود عن الوطن بالنفس والمال تقرأها إسرائيل مختصراً مفيداً عن ماذا يعني إرهاب، ولا تحله إلا الموت على طريقة مستفزة قذرة، أما المجازر ورائحة الدماء والتعدي على الآخرين فعمل مبارك مشروع لا يحتمل أي عقاب.

* حين عزلنا القضايا المحيطة، وفصلنا واقعنا العربي إلى نصفين، نصف نعيشه ونصف يعيشه غيرنا، وحاصرنا الألسن لئلا تتسرع في الحكم وتشعل الأنفس، استوعبنا العدو تماماً، فعزل الضفة وحاصر غزة، وفصل العقول عن المضي نحو التفكير بمنطقية وجدية لمجابهة قسوة وظلم العزل والحصار والفصل.

* ينتفض العالم البعيد وهو غير معني سوى بالإنسانية، فننتفض مثله أو بعده ونحن معنيون بالدين والدم العربي والإنسانية، الانتفاضة مختلفة والاحتلال واحد.

* بمثل هذه المجازر نحسب أعلى الشعوب في هدر الدموع، وبيع الكلام ولطم الخدود وشق الجيوب، وكل ما يذهب عام إلى الأمام يذهب حماسنا عاماً إلى الخلف، وعندما نهدر الدموع نتبعها بأغنية بكائية على موسيقى راقصة، أو نبيع أحلى الكلام وأكثره نفوذاً إلى القلب بثمن ضئيل، أما اللطم والشق فشأن شخصي لا يحاسب فاعله ولا يعاقب تاركه.

* أهل غزة لا تحتموا بالعباد الضعيفين، احتموا برب الضعفاء والأقوياء.

>

شاهد أيضاً

شباب صحة عسير يستحقون الشكر والتقدير

بقلم – أ/ خالد ال جربوع من المصادفات الجميلة في وطن الخير والعطاء عندما حجزت …

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com