فضيلة الشيخ: ما حكم بلع البنادول؟

عسير-علي-الموسى-220x200من بين أكبر السدود التي بنيناها على مصدات ومضائق أوديتنا الفكرية يأتي مشروع (سد الذرائع). وأنا أكتب اليوم رسالة أتقرب بها إلى الله عز وجل لأنني أخشى من نشأة أجيال مأزومة ومضطربة لا تعرف كيف ومن تتبع بين آلاف الفتاوى اليومية المتضاربة على كل قضية، وآلاف من هذه القضايا لا تحتاج إلى أسئلة أو أجوبة. وأكاد أجزم أننا نختلق في شهر واحد من الأسئلة إلى أصحاب الفضيلة عشرات أضعاف ما سأله صحابة المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام إلى مقامه الكريم في 23 سنة من عمر بشارته ورسالته.
نحن نعلم باليقين أن كل كلمة صحيحة من فم نبي الأمة مدونة على الورق في صحاح كتب أستطيع حملها بيدي اليمنى، ولكن: ومع هذا أجزم أيضا أن أسئلة عام واحد من حياتنا وأجوبتها اليوم تحتاج إلى سيارة دفع رباعي لحملها من كثرة الغلو في الأسئلة والأجوبة.
نحن نعرف ببراهين التاريخ أن في خير القرون بأكمله لم تقم ندوة واحدة ولا مخيم ولا حلقة تحفيظ ولا درس مثلما نعلم أن أطول خطبة لمن أُعطي (جوامع الكلم) لا تتجاوز بضعة أسطر.
نحن نعلم تماما أننا لو كتبنا على الورق ما يقوله داعية في شهر واحد لفاق أضعاف كل ما قاله رسول الله عليه الصلاة والسلام في كل حياته. نحن دخلنا بأسئلة التحريم إلى كل شيء: من حكم البوفيه المفتوح إلى حكم وضع سرير النوم على غير القبلة، ومن حكم لبس القميص الذي يحمل اسما أعجميا قد لا ندرك معناه رغم أننا اليوم أضعف من صناعة إبرة وسلك خيط؛ إلى حكم بلعنا لحبة البنادول المسكنة لأن بها منشط ومثبط!
أكتب اليوم لأن (آخرهم) يقول أمامنا أمس: (إن النصارى يغزون أجسادنا عبر الأدوية… فما رأيكم يا فضيلة الشيخ في حكم التخدير (بالبنج) أثناء العملية ما دام هذا يذهب العقل… وما رأيكم يا صاحب الفضيلة في بعض الأطباء الذين يتعمدون تخدير المريض لإجراء العملية في وقت الصلاة)؟ وبكل صراحة فقد صعقت لأن الشيخ يقترح إجراء العمليات ما بين العشاء والفجر، أو من الفجر إلى ما قبل الظهر. نسي الشيخ في زمن الغلو والتطرف أن (حفظ النفس) أولى مقاصد الشريعة.
سأختم: بدأت رحلتي مع هذا الغلو في الأسئلة عندما كنت طفلا وبنينا في القرية أول مسجد إسمنتي ثم زارنا أحدهم ليقول للجماعة أن الجسور الساقطة من السقف (صليب) لا تصح الصلاة تحته. أتذكر جيدا أنها كانت صلاة (العصر) عندما قال لنا نفس الزائر أن فرش المسجد الذي تبرعت به إدارة الأوقاف به شبهة من رسم الثالوث الذي لا تصح الصلاة فوقه. ولولا القيادة الحازمة من عمي (عوض) رحمه الله لجماعته وأهل قريته لما كان لنا سوى الخيار المتطرف المغالي: أن نهدم المسجد ونحرق فرشه في قرية كل أهلها (حنفاء لله) لا يعلمون يومها شيئا عن الصليب والثالوث، ولكنه غلو الأسئلة.

علي سعـد الموسى>

شاهد أيضاً

اليوم العالمي 2021 يدعونا ..لسلامة المرضى

عبدالله سعيد الغامدي. اليوم الجمعة الموافق 17 سبتمبر 2021م تشارك فية المملكة ممثلة في وزارة …

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com